في قراءة تحليلية مغايرة للواقع الصحي والمجتمعي، فتح الكاتب هاني لبيب في برنامجه "من أول السطر" ملفا يتعلق بظاهرة الاعتماد على غير المتخصصين في تقديم الاستشارات الطبية، واصفاً إياها بـ "اللعب على وجع الناس".
وسلط لبيب الضوء على ما يُعرف بـ "طيبات العوضي"، مستعرضًا الآليات التي يتبعها هؤلاء المؤثرون لجذب الجمهور من خلال تبسيط المصطلحات المعقدة وصياغة رسائل طبية مرنة تصل بسلاسة إلى كافة المستويات الفكرية والاجتماعية.
وأوضح لبيب أن الطبيعة البشرية تميل غريزيا نحو من يقدم لها تفسيرا مبسطا لمعاناتها المرضية، لا سيما إذا نجح هذا الشخص في اختزال الأزمات الصحية المعقدة في سبب واحد وحل أوحد.
هذا الأسلوب الذكي يمنح المريض "خريطة طريق" واضحة تمنحه شعورا زائفا بأنه استوعب طبيعة مرضه وامتلك مفاتيح علاجه، مما يجعله ينساق خلف هذه الأطروحات دون مراجعة علمية.
وتطرق التحليل إلى الاستراتيجية التي يتبعها "العوضي" في تصدير أفكاره، خصوصا في ملفات إنقاص الوزن والأنظمة الغذائية والصحية؛ حيث يعتمد بشكل كامل على تسويق تجارب فردية وشخصية وكأنها قواعد علمية صالحة للتطبيق على جميع البشر، متجاهلا بوعي أو بدون وعي ضرورة إجراء الفحوصات المخبرية أو مراعاة التاريخ الصحي والجينات لكل مريض.
ويجد هذا الأسلوب بيئة خصبة للنجاح بين أصحاب الأمراض المزمنة الذين استنزفهم طول فترة العلاج التقليدي، مما يولد لديهم رغبة يائسة في تجربة أي فكرة جديدة قد تخلصهم من آلامهم.
وأكد الكاتب أن اتساع الفجوة التواصلية بين الأطباء المتخصصين والمرضى هو الوقود الحقيقي الذي يزيد من جاذبية وتأثير هذه الشخصيات التي تلاعبت ببساطة الناس.
وشدد على أن "ظاهرة العوضي" ليست أزمة فردية تخص شخصاً بعينه، بل هي انعكاس لخلل مجتمعي يبحث عن لغة مشتركة ومبسطة لقضايا طبية معقدة بطبيعتها.
وتحت وطأة هذا البحث، تحولت النصائح الطبية العشوائية إلى مادة للتفاعل الرقمي، تحقق من خلالها منصات التواصل الاجتماعي أرباحاً طائلة، بينما يعيش المواطن في وهم الحصول على حياة صحية وغير مكلفة مادياً، لكنها باهظة الثمن من حيث العواقب.