البث المباشر الراديو 9090
اللاجئون السوريون فى المدارس الألمانية
باعتبار ألمانيا من أكثر الدول الدول المستقبلة للاجئين، وبالتزامن مع الوضع الحالى فى حلب بتهجير بعض المدنيين، فإن اللجوء لألمانيا خاصة وأوروبا عامة سيصبح الإقبال عليه أكثر.

يجد بعض أولياء أمور التلاميذ من اللاجئين السوريين صعوبة فى التأقلم على الحياة الغربية، خاصة تقبل حقيقة أن أبنائهم يتلقون دروسا فى التربية الجنسية فى المدارس، ويعتبرون ذلك منافيا لثقافتهم، فيما يرى البعض الآخر فى ذلك إثراء ثقافيا ومعرفيا مهما للطلاب.

وفى تحقيق أجرته "دويتشيه فيله"، دخلت الإذاعة إحدى المدارس الألمانية التى يتواجد بها عدد كبير من اللاجئين السوريين، وتقدم مادة التربية الجنسية كمادة إجبارية، وكان فى الاستقبال المدرسة ريجينا تايشمان.

وبدخول قاعة التدريس مع تايشمان، إنها حصة التربية الجنسية للفصل "6 أ"، وموضوع حصة اليوم هو كيف ولماذا يتم استعمال وسائل منع الحمل.

تقول "دويتشيه فيله": "بينما كانت المدرسة تخرج موزة وعازلا مطاطيا من حقيبتها لتضعهما على طاولتها، كان الأطفال يحدقون إليها بشغف كبير، وما إن شرعت السيدة تايشمان فى شرح الدرس حتى أخذ مجموعة من الأطفال يتهامسون بصوت خافت، ومجموعة أخرى تغطى عينها، ومجموعة فتيات أحمرت وجوههن ونظرن على استحياء، ومجموعة أخرى أخذوا يضحكون بأصوات عالية".

بُعد تربوى

علقت تايشمان: "إنه تصرف عادى وسليم، التربية الجنسية للأطفال غير موجودة فى الثقافة العربية، ونحن نعلم ذلك، لكن الأطفال تعرفت على معلومة جديدة وهى أن المرء بإمكانه التحكم فى حياته الجنسية للوقاية من الأمراض وعدم الإنجاب".

وتابعت مدرسة التربية الجنسية: "لدينا أولياء أمور ألمان لتلاميذ ألمان يعترضون على نوعية هذه الدروس أيضا، لكن هناك مجموعات أخرى سواء من الألمان أو السوريين يوجهون أسئلة، لقد كانوا متعطشين لمعرفة الحقيقة التى لم يحصلوا عليها فى بيوتهم".

وحول تجربتها مع أولياء الأمور فى هذا الموضوع قالت تايشمان:" لقد تمكنا من خلال جلسات مكثفة بالتعاون مع الاخصائى الاجتماعى، الذى تعود أصوله إلى سوريا، من إقناع المعارضين للمادة بالبعد التربوى لها، لقد وضحنا لهم أننا نقدم مساحة واسعة للأطفال يستفهمون ويحصلون على أجوبة لأسئلة علقت بأذهانهم بدون إجابة واضحة وصحيحة".

أولياء الأمور بين الرفض والقبول

الإذاعة الألمانية أجرت مقابلة مع أنس النورى، لاجئ سورى هو وعائلته المكونة من 4 أطفال، التحقوا جميعا بإحدى المدارس القريبة من سكنهم الجديد، ويعيشون فى حى شباندوا منذ وصولها إلى العاصمة الألمانية برلين فى صيف 2015.

مادة التربية الجنسية تؤرق مضجع أنس وتعد بالنسبة له صدمة ثقافية، ويقول النورى بانفعال:"لم أفهم الغاية من تقديم مثل هذه الدروس، أرى فى إجبارية المادة أمرًا مبالغا فيه فهو لا يتناسب مع أعمار الطلاب ولا يتطابق مع ثقافتنا، الدروس غير أخلاقية وتجعل الطفل فضوليا ومائلا للجنس الآخر وقد تكون حافزا لهم على ممارسة الجنس فى هذا العمر المبكر".

المرشد الاجتماعى السورى الأصل

فيصل باكير، المرشد الاجتماعى، السورى الأصل، والذى يعمل فى المدرسة منذ سنوات، يحاول جاهداً إقناع الأولياء الرافضين للمادة التربوية.

وحول الأساليب المستعملة لحل هذه المشكلة، قال باكير:"خصصنا فى مطلع السنة الدراسية تنظيم جلسات توضيحية وتثقيفية لأولياء الأمور، فقمنا من خلالها بالتعريف بالمادة والغاية من تدريسها مؤكدين على أن المادة لا تحفزهم على ممارسة الجنس".

بعضهم يقبل..

الإذاعة الألمانية نقلت رأيا من الفريق الآخر، الفريق المتقبل لنقل ثقافة جنسية للأطفال، فكان للمهندس عماد الطيان رأيا آخر، المهندس الفار من ويلات الحرب فى حلب.

الطيان له ابن، 12 عاما، ملتحق بنفس المدرسة بالفصل السادس من التعليم الابتدائى، لا يرى أن هناك مانعا من تدريس المادة التربوية بل يرحب بها قائلا: "هذه المادة هامة فى هذه المرحلة العمرية، يجب على الطفل أن يتعرف على جسمه وعلى جسم الجنس الآخر، ففى هذه المرحلة يشهد جسم الطفل نموا بيولوجيا سريعا وبالتالى تتبلور لديه أسئلة لا يجد لها جوابا لدى العائلة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار