البث المباشر الراديو 9090
تميم بن حمد
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، مراسلات حصرية مسربة تكشف أن قطر دفعت مبالغ طائلة بمئات ملايين الدولارات لإرهابيين فى العراق، لأجل الإفراج عن عدد من أفراد الأسرة الحاكمة اختطفوا فى العراق.

ونقلت "سكاى نيوز" فى تقرير عن "واشنطن بوست" أن ديبلوماسيا قطريا كبيرا بعث برسالة إلى رئيسه فى شهر أبريل الماضى، أى فى الشهر السادس عشر من اختطاف 25 قطريا، وقال فيها إن الدوحة تعرضت للسرقة، وأظهرت الرسائل تذمر السفير القطرى فى العراق زايد بن سعيد الخيارين من سعى الميليشيات المتطرفة إلى سلب أموال قطر، حين دخلت الدوحة فى مفاوضات سرية لأجل تحرير مواطنيها، وكتب السفير وهو متزعم المباحثات "كلهم لصوص، السوريون وحزب الله اللبنانى وكتائب حزب الله العراقى، كلهم يريدون المال وهذه فرصتهم".

ووافقت قطر فى أبريل على دفع 275 مليون دولار على الأقل، لأجل الإفراج عن 9 أفراد من الأسرة الحاكمة و16 مواطنا آخرين تعرضوا للاختطاف أثناء رحلة صيد فى العراق، وقالت "واشنطن بوست" إنها تأكدت من دفع القطريين أموالا للإرهابيين، بناء على رسائل بين المسؤولين القطريين.

وتوضح المراسلات، أن صفقة تحرير الرهائن، كانت تقوم على دفع 150 مليون دولار نقدا للأشخاص والجماعات الذين لعبوا دور الوساطة لتحرير الرهائن، وهم أشخاص تدرجهم الولايات المتحدة منذ مدة طويلة على قوائم الإرهاب، وتضم الأطراف الوسيطة فى الملف القطرى الحرس الثورى الإيرانى وكتائب حزب الله، إضافة إلى جماعة عسكرية متورطة فى هجمات دامية ضد القوات الأمريكية فى العراق.

وتقول "واشنطن بوست" إن دفع تلك الأموال لم يكن سوى جزءا من صفقة أكبر شملت حكومات العراق وإيران وتركيا، فضلا عن ميليشيات حزب الله اللبنانية وفصيلين اثنين من المعارضة السورية، بما فى ذلك جبهة النصرة، وجراء دخول عدة أطراف على الخط، ارتفع المبلغ المطلوب للإفراج عن الرهائن إلى مليار دولار، تشمل صفقة الإفراج عن جنود إيرانيين فى سوريا، وصفقة تهجير البلدات الأربع فى سوريا.

وأقرت قطر فى وقت سابق بأن عدة دول ساعدتها لأجل تحرير الرهائن، لكنها نفت أن تكون قد دفعت أموالا لجماعات إرهابية فى سبيل إتمام الصفقة، وبعث مندوب قطر لدى واشنطن، مشعل بن حمد آل ثانى، الشهر الماضى، رسالة يدين فيها حديث صحيفة "نيويورك تايمز" عن الموضوع مشددا على عدم دفع قطر أى فدية.

ولا تنفى الرسالة فى الواقع أن تكون قطر قد دفعت مالا لأجل إنهاء الأزمة، لكنها تشير إلى أن من تلقوا المبالغ كانوا مسؤولين حكوميين، وأشارت الوثيقة إلى ما قيل إنها مبادرة قطرية لأجل تقوية العلاقات مع العراق وضمان الإفراج عن المخطوفين.

فى المقابل، تظهر الوثائق التى حصلت عليها "واشنطن بوست"، أن المال دفع بالفعل للإرهابيين، وأظهرت أن مسؤولين قطريين وقعوا على دفع مبالغ تتراوح بين 5 و50 مليون دولار لمسؤولين عراقيين وإيرانيين وميليشيات، فضلا عن 50 مليون دولار لشخص أشير إليه بقاسم، أى قاسم سليمانى، قائد "فيلق القدس" فى الحرس الثورى الإيرانى وهو أحد أبرز اللاعبين فى صفقة الإفراج عن الرهائن، كما تظهر المراسلات أن قطر دفعت 150 مليون دولار لكتائب حزب الله العراق، بالإضافة إلى 10 مليون دولار لوسيط اسمه أبو محمد السعدى.

وكتب السفير القطرى لدى العراق، زايد بن سعيد الخيارين فى رسالة موجهة إلى كتائب حزب الله "ستصلكم أموالنا حين نستلم أهلنا، فى إشارة إلى المخطوفين"، ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤول مطلع على خبايا المراسلات، دون ذكر اسمه، أن الأرقام المذكورة فى الرسائل ليست دقيقة بشكل تام، إذ جرى تعديلها حتى تكون مضللة بشأن ما جرى دفعه، لكن الثابت بحسب قوله إن مئات الملايين من الدولارات تم شحنها إلى بغداد فى أبريل 2017.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز