زوزو شكيب
تحكى أمينة أن زوزو أختها كانت شقية للغاية، وكان لديها فيما يبدو فرط حركة وفرط شر، وهى تحكى فى مذكراتها أنها يوم زواج ميمى الأول كانت زوزو حزينة، قائلة: "ما كنت أتصور أن هذه اللاهية عنا المشغولة بدنياها من دراجات وبلى وتسلق نخيل يمكن أن تطوى الصدر على هذه العاطفة المتأججة، فقلت أغيظها:
- سأترك القصر حتى لا تخرقى عينى!
ضحكت زوزو وقالت:
- ألا زلت تذكرين؟ كنا أطفالا يا أمينة".
هذه الحادثة وقعت لميمى وهى صغيرة وكانت زوزو هى المتسببة فيها. تقول ميمى: "كنا أطفالا، ولكن حارس العين تخلى عنها فكادت تضيع إلى الأبد. ولم تكن اللعبة دموية، ولكن زوزو شاءت لها هذا. كنا نلعب لعبة الطبيب والمريض، واختارت زوزو أن تكون الطبيب وأنا المريضة، وأمسكت إبرة كبيرة تشبه المسلة لتكشف بها على عينى، وإذا بها تغرسها فيها بلا رحمة ولا نذير، وإذا بى أرى الدم ينفجر من العين والبنات يهرولن صائحات، زوزو على عادتها تختفى فى لمح البصر، وقد انقلب البيت ووجدتنى فيه محمولة على الأيدى، وصوت بكائى يضيع فى بكاء البنات اللواتى انهالت أمى عليهن ضربا".
وتضيف ميمى "وجاء دكتور يونانى اسمه باباز، فكتب لى على كتكوت أشرب ماءه وشربة ملح أتجرعها، ووعد أمى بأن شفائى سيكون عاجلا إن لم أتحرك من مكانى، أما أمى فقد رفضت هذا العلاج وأخذتنى فى سيارة إلى باب اللوق، حيث أجريت جراحة فى العين لزمت بهدها الفراش لثلاثة أشهر".
وزوزو شكيب اسمها الحقيقى "زينب" وولدت فى 12 أبريل من العام 1909، بدأت حياتها الفنية على المسرح فى دور صغير بمسرحية "الدكتور" سنة 1929، وشاركت فى العديد من المسرحيات بداية مع فرقة الريحانى (التى التحقت بها حينما كان عمرها 16 عاما) ولاحقا مع فرقة فؤاد المهندس وقدمت عددا من المسرحيات.
دخلت مجال التمثيل السينمائى عام 1937 بدور صغير فى فيلم "مبروك" ومجال الإنتاج السينمائى مع شقيقتها ميمى شكيب وزوج شقيقتها سراج منير فى العام 1945 بفيلم "قلوب دامية" من إخراج حسن عبد الوهاب.
كانت زوزو شكيب تخاف من العفاريت جدا، كما كانت تعتبر أن جسدها محلا لاجتماعات عفاريت مختلفة الجنسيات بسبب اتقانها لأكثر من لغة، وكانت تجرى العديد من حلقات "الزار"، فيما رفضت الزواج لفترة طويلة بعد أن أوهمها الدجالين أنها ستموت إذا تزوجت.
كانت نهاية حياتها درامية للغاية، حيث اشتركت فى بروفات مسرحية "إنها حقا عائلة محترمة" مع فؤاد المهندس، ولكنها توفيت قبل أن تعرض وقامت بالدور بدلا منها الفنانة القديرة أمينة رزق.
كما أنها توفيت قبل عرض آخر فيلم ظهرت فيه وهو "رجب فوق صفيح ساخن"، وكان ذلك فى 14 سبتمبر 1978.