البث المباشر الراديو 9090
هولندا وتركيا
أزمة دبلوماسية تلاحق الحليفين فى الناتو هولندا وتركيا، عقب فشل الاتفاق على كيفية تطبيع العلاقات، بعد قطيعة دامت نحو عام على خلفية منع وزيرة تركية من المشاركة فى تجمع بـ"روتردام" عشية استفتاء حول الإصلاحات الدستورية فى أنقرة.

واليوم زادت وتيرة الخلافات حتى وصلت إلى سحب هولندا سفيرها من أنقرة رغم عدم تواجده منذ مارس 2017، فى خطوة تمهد إلى عدم منح إذن إلى السفير التركى الجديد لممارسة عمله.

فشل تحسن العلاقات بين البلدين وصل إلى أدنى مستوياته دون معرفة ما ستؤول إليه مجريات الأحداث خلال الفترة المقبلة.

الحقيقة التى لم تلقى قبولًا لدى أردوغان قبل الوقيعة، هى المخاوف الأمنية التى سيطرت على هولندا خلال زيارة أحد المسؤولين الأتراك لروتردام، فى الوقت الذى كانت تشهد انتخابات عامة، ما شكَل لديها هاجسا من الارتباك نتيجة التجمعات المؤيدة لحكومة أردوغان خلال الحملة الانتخابية للمملكة، ما استدعى منع تلك التجمعات.

لكن يبدو أن الجانب التركى لم يراع تلك المخاوف، ليطلق الرئيس التركى رجب طيب أردوغان حينها تصريحات نارية بشأن القرار الهولندى، واصفًا إياه بالفاشى والنازى، ليصل الأمر إلى إغلاق السفارة الهولندية فى أنقرة والقنصلية الهولندية فى إسطنبول أمام الدخول والخروج لأسباب أمنية.

ما زاد من استياء وغضب السلطات الهولندية فى ذلك التوقيت، هو تحدى وزيرة شؤون الأسرة التركية فاطمة بتول صيان قايا حظرًا حكومًيا هولنديا على حضور تجمع لدعم الإصلاحات الدستورية فى تركيا لتوسيع صلاحيات الرئيس رجب طيب أردوغان.

المثير فى الأمر، أنه ومع إبعاد المسؤولة التركية عن الأراضى الهولندية، اندلعت مظاهرات فى روتردام، وصلت إلى مكافحتها من قبل الشرطة باستخدام خراطيم المياه.

وأثارت هذه الخطوة غضب المسؤولين الأتراك الذين طلبوا اعتذارًا من رئيس الوزراء مارك روتى، إلا أن هولندا رفضت الاعتذار، معللة ذلك بأن أمنها القومى خط أحمر، ولا يمكن المساس به تحت أى ذريعة.

القرار الهولندى لاقى ترحيبا كبيرًا لدى الاتحاد الأوروبى، منتقدين فى الوقت ذاته الحكومة التركية، فيما عبرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل عن تضامنها التام مع هولندا، فى خطوة تعبر عن مدى الغضب من السياسات التركية.

وبعيدًا عما يدور بين حلفاء الناتو، إلا أن تأييد الاتحاد الأوروبى للخطوات التصعيدية التى انتهجتها هولندا تجاه أنقرة تؤكد تدهور العلاقات بين تركيا وأوروبا بشكل عام، بداية من حظر التجمعات الجماهيرية والتى يشارك بها وزراء أتراك خاصة فى ألمانيا والنمسا وأخيرًا.

يمكننا القول إن مساع أنقرة للاستفادة من الجاليات التركية فى غرب أوروبا وتحديدًا هولندا، لن تقابل إلا بالفشل، نظرًا لمطالبة اليمين المتطرف فى روتردام، الجاليات التركية بإعلان ولاءها للبلد المضيف الذى قام بمنحهم الجنسية قبل التوجه إلى البلد الأم.

والسؤال هنا.. هل الأزمة بين تركيا وهولندا عابرة، أم سيطول أمدها؟

رغم تصريحات رئيس الوزراء الهولندى، الداعية للتهدئة مع الجانب التركى للحفاظ على الشراكة السياسية والاقتصادية بين أنقرة والاتحاد الأوروبى، إلا أن إعلان وزير الخارجية الهولندى هالبي زيلسترا، عدم الاتفاق على كيفية تحسين العلاقات، من الممكن أن يحدث فجوة ضبابية بين البلدين لينتقل صداها بالتبعية إلى العلاقة مع الاتحاد رغم التبادل التجارى الكبير.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً