البث المباشر الراديو 9090
أحمد أبو الغيط
أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن العالم مقدم على شكل جديد من العلاقات بين القوى الكبرى، وأن الصعود المتسارع في قوة الصين قد يُدخل العالم في حرب باردة لن تكون بالضرورة على نفس نمط الحرب الباردة التي شهدها العالم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وذلك بسبب الاعتماد المتبادل الكبير بين القوتين العظميين وحجم التجارة المشتركة، والمصالح الكبيرة لدى كل طرف، التي قد تتهدد إذا ما انخرطا في صراعٍ مباشر، مؤكداً أن الدول العربية قد تجد لديها هامشاً أكبر للمناورة في ظل وجود قوتين متنافستين على قمة الهرم الدولي، غير أن أوضاع هذا التنافس ستضع أيضاً قيوداً على الحركة حيث تسعى كل قوة عُظمى إلى استقطاب الحلفاء.

جاءت كلمات أبو الغيط خلال كلمة افتتاحية فى إطار ندوة عملية عقدها معهد البحوث والدراسات العربية، اليوم 24 الجارى بمقره بالقاهرة، تحت عنوان "الوطن العربى وتحديات المستقبل"، وشارك فى الندوة لفيفٌ من المتخصصين والأساتذة فى مختلف المجالات.

وذكر أبو الغيط خلال كلمته، التى تناولت التغيرات على الصعيد الدولي، أن العرب عليهم الاستعداد لمواجهة أوضاع دولية سوف تشهد سيولة وسرعة فى إيقاع التغيير، وبحيث يكون من الصعوبة استشراف اتجاهات المستقبل، مؤكداً أن أجواء التنافس بين الصين وأمريكا قد يجرى إدارتها وضبط إيقاعها حتى لا يحدث تصعيد، ولكن احتمالات الخطأ فى الحساب -كما يخبرنا التاريخ- واردة فى مثل هذه الأوضاع القابلة للاشتعال.

ورصد أبو الغيط فى كلمته عدداً من ملامح التغيرات الجارية فى العالم، وعلى رأسها تراجع العولمة وبروز النزعة القومية الشعبوية ممثلةً فى البريكزيت وفى انتخاب ترامب، مشيراً إلى أن انتخاب 74 مليوناً لترامب يعنى أن الاتجاه الذى يمثله لن ينزوى بخسارته للانتخابات. 

كما أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى أن روسيا تُمثل كتلة حضارية مهمة ذات ماضى امبراطورى لا زال حاضراً فى الوعى الروسي، وأنها قوة عسكرية كبيرة لديها إرادة لعب دور على المسرح الدولي، وقد تنجح الصين فى جذبها ناحيتها لعمل ائتلافٍ مناوئ للائتلاف الغربى الذى ستقوده الولايات المتحدة لتطويقها. 

وقال أبو الغيط، إن الحروب السيببرانية والأسلحة ذاتية التوجيه التى تعمل بالذكاء الاصطناعى تُمثل تحدياتٍ جديدة غير مسبوقة على أمن المجتمعات، خاصة وأنها مجالات ما زالت بعيدة عن أى إطار قانونى ناظم.

​ وذكر أبو الغيط أنَّ العالم العربى يواجه أوضاعاً صعبة مع الجيران فى الإقليم، مشيراً بالتحديد إلى أن لدى كلٍ من إيران وتركيا أطماعاً امبراطورية فى المنطقة العربية تعود إلى عصور سابقة، وأن كلتيهما تقتحم الفضاء العربى وتؤسس لمناطق نفوذ وتسعى للهيمنة، مشيراً إلى أن هذا التنمر الإقليمى سوف يستمر للأسف فى الفترة القادمة، بسبب المنطلقات الأيديولوجية التى تتأسس عليها سياسة البلدين، واعتناق النظم الحاكمة فيهما للإسلام السياسى كذريعة للتدخل فى الدول العربية، مشدداً على أن التمسك بالدولة الوطنية هو طوق النجاة للمنطقة ودولها، وأننا نحتاج إلى إقناع جيراننا بالتوقف عن استخدام الدين لتحقيق مصالحهم القومية. 

​وأوضح الأمين العام أن المنطقة العربيةعانت كثيراً خلال السنوات العشر الماضية، وأنها تحتاج إلى استعادة مكانتها وقدراتها، مؤكداً أن المنطقة فى حاجة إلى إحياء اقتصادى شامل، وأن هناك تفاوتاً فى أداء الدول العربية والمطلوب هو تحقيق قدر من التكامل الاقتصادى يبدأ بإلغاء التعريفات الجمركية، وهو أمرٌ يُمكن التوصل إليه قريباً. 

​وشدد أبو الغيط على أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة يُعدأولوية رئيسية، وأن بقاء القضية الفلسطينية من دون حلٍ كان سبباً فى الكثير من المشكلات التى حلت بالإقليم والعالم، مُضيفاً ضرورة تسخير اتفاقات التطبيع لصالح القضية، خاصة وأن الإدارة الأمريكية الجديدة تحمل منطلقاتٍ مختلفة عن إدارة ترامب التى ألحقت ضرراً بالغاً بالفلسطينيين عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبشرعية المستوطنات وحجب الدعم عن الأونروا، وغيرها من الإجراءات شديدة السلبية، ومُشدداً أن على العرب والفلسطينيين الاشتباك بسرعة مع الإدارة الجديدة لإطلاق التسوية.

​وفى معرض رده على سؤالٍ من الحضور حول مكانة القيم فى العلاقات الدولية، أكد أبو الغيط أن قيماً مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ليست مرفوضة من العرب، ولكن المرفوض هو أن يقوم الآخرون بالتدخل فى شئوننا لفرضها علينا بالصورة التى يرونها، مُضيفاً أن لدينا أخطاء، ولكن من حقنا أن نختار وتيرة الإصلاح التى تلائمنا، وتناسب أوضاعنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً