أسامة الجوهرى
وأوضح أسامة الجوهرى، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس المركز، أن تلك الرؤى والتحليلات يشارك فى طرحها نخبة متميزة من كبار المفكرين والباحثين والمحللين من داخل مصر وخارجها، وتضم شخصيات بارزة تشغل مناصب رفيعة سواء على المستوى المحلى أو الدولى فى مجالات متنوعة، معربًا عن أمله فى أن تسهم هذه الإصدارة فى إثراء النقاش الفكرى حول أبرز الاتجاهات المتوقعة خلال عام 2021، واستشراف الفرص والتحديات وكيفية مواجهتها.
وأشار الجوهرى إلى أن الإصدارة تتناول قضايا وموضوعات متعددة ومختلفة عبر عدة أقسام، يناقش القسم الأول ملخصًا لأحداث العالم وأهم الدروس المستفادة من عام 2020، وفى مقدمتها البعد الصحى للأمن القومى، ودور السياسات الاقتصادية من أجل النمو، والعمل والتعلم عن بعد، إضافة إلى الرقمنة وسياسات البيئة، لافتًا إلى أن هذا القسم استعرض التوجهات العالمية المتوقعة فى عام 2021، وأهم التحديات التى تواجه العام الجديد، ومأزق السياسة الخارجية الأمريكية ومعضلة الاتفاق النووى الإيرانى وأزمة الانتخابات فى إسرائيل وعملية السلام فى الشرق الأوسط، إضافة إلى تصاعد الهجمات السيبرانية والتغيرات المناخية.
وأضاف أن هذا القسم تناول أيضًا مقال العدد، والذى ناقش آفاق القضية السكانية فى مصر بعد وصول سكان مصر إلى 100 مليون نسمة، مستعرضًا فى النهاية نظرة مستقبلية وأجندة مقترحة للبرنامج السكانى المصرى.
وتابع الجوهرى أن قسم الاتجاهات الاقتصادية، استعرض موضوعات تتعلق بهيمنة التعافى الصحى على الأداء الاقتصادى، والنمو غير المتوازن للاقتصاد العالمى، وإعادة تشكيل العولمة، وتنامى دور الاستثمارات الذكية المستدامة، إضافة إلى الأسواق المالية الصاعدة ومشكلات الديون، كما تناول اتجاهات قطاع الصناعة العالمى فى ظل الجائحة، مبينًا أنه عند انتهاء جائحة كورونا سيكون هناك تحولات أساسية فى القطاع الصناعى فى العالم.
وتناول القسم كذلك توقعات أسواق النفط العالمى على المدى القصير، وأهم العوامل التى تحدد مسار أسعار البترول خلال الفترة المقبلة، ومستقبل الطلب والمعروض العالمى على النفط، بالإضافة إلى توقعات الإنتاج العالمى وأسعار النفط العالمية، ومستقبل الشركات العاملة فى صناعة البترول والغاز.
وتطرق القسم أيضًا إلى موضوع التكتلات الاقتصادية الحديثة والتقليدية، وتأثيرها على مستقبل التجارة العالمية، بجانب الفرص المتاحة فى ظل هذه التكتلات الحديثة ومستقبل المنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس، مستعرضاً فى الوقت ذاته آفاق تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر والمخاطر التى تواجه الاستثمار، إضافة إلى أهمية الاقتصاد منخفض التلامس وأهمية تطوير الشركات لعملياتها خاصة خلال أزمة كورونا.
ولفت رئيس المركز إلى أن قسم "قضايا عالمية"، رصد عددًا من القضايا العالمية، أبرزها اللقاحات ووباء كورونا، والتجارب الناجحة لحملات التطعيمات فى مصر، إضافة إلى التسارع العالمى بين الدول لإنتاج لقاحات فيروس كورونا، كما تم تناول الأنواع المختلفة للقاحات كورونا وتقييم كفاءتها وقدرتها على وقاية من تم تطعيمه من الإصابة بالمرض أو العدوى، إلى جانب مناقشة مستقبل الأمن الغذائى العالمى والعوامل التى ساهمت فى تفاقم أزمة الغذاء، والجهود العالمية المبذولة لحل الأزمة، والتحديات التى تواجه الطاقة الخضراء فى مصر والعالم ومستقبلها فى ظل أزمة كورونا.
وأضاف أن الإصدارة اشتملت كذلك على قسم بعنوان "مستقبل العالم والإقليم"، والذى استعرض قضية التنافس بين القوى العالمية وصعود روسيا كقوة استراتيجية كبرى، والتحديات التى تواجه الصين ومنطقة الشرق الأوسط، وامتداد التنافس بين روسيا والولايات المتحدة ليصل إلى التنافس للهيمنة على الفضاء، فضلاً عن التنافس الاقتصادى ومحاولة السيطرة على سوق الطاقة العالمى، وقضايا التكنولوجيا التى ستحتل مكانة رئيسية فى التنافس بين واشنطن وبكين خلال السنوات القادمة.
وقال إن القسم تطرق إلى قضية التعاون والصراع فى الشرق الأوسط، حيث استعرض خريطة الصراعات الإقليمية فى دول المنطقة وتصور مستقبلى لعلاج تلك الصرعات، إضافة إلى استعراض أنماط التحالفات والتوازنات الإقليمية، ومستقبل التحالفات الإقليمية الحالية والمصالح المصرية، متناولاً الاتجاهات الشعبوية فى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية، وتأثير صعودها على نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فى تلك الدول، فضلاً عن استعراض الأزمات التى تواجه منطقة شرق إفريقيا مثل الاضطرابات السياسية والحروب الأهلية والأزمات الدبلوماسية والنزاعات الحدودية فى المنطقة، إضافة إلى استمرار العمليات الإرهابية التى يقودها تنظيم داعش الإرهابى فى إفريقيا.
وأوضح أن الإصدارة أفردت كذلك قسمًا بعنوان "مصر والمستقبل"، والذى استعرضت من خلاله عدد من القضايا الهامة المتعلقة بمصر والمنطقة، وجهود الحكومة المصرية نحو تحقيق التنمية المستدامة من خلال الحد من الفقر وتقليص الفجوات الاجتماعية وتحقيق التوزيع الجغرافى المتوازن للخدمات، كما تعمل الحكومة على تطوير شراكاتها مع أصحاب المصالح، بالإضافة إلى استعراض التحول الديموغرافى والتحولات الاجتماعية وأثرها على الاستقرار الاجتماعى والسياسى، وكيفية تعامل الدولة المصرية مع التهديدات والمخاطر الإقليمية، خاصة فى منطقة الحدود البحرية على البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، حيث تسببت التدخلات التركية فى منطقة شرق المتوسط فى تأجيج الوضع الأمنى والعسكرى، وقد ترتب على ذلك اتخاذ مصر ودول البحر المتوسط إجراءات لردع تلك التهديدات.
وفى السياق ذاته، استعرض القسم أيضًا العلاقات المصرية الأمريكية والتعاون بين البلدين فى الجانب العسكرى ومكافحة الإرهاب، إلى جانب التعاون الاقتصادى، كما سلط القسم الضوء على العلاقات بين مصر والقوى الآسيوية الكبرى، إذ عملت الدولة المصرية فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، على توطيد علاقاتها مع الدول الآسيوية خصوصًا الصين وروسيا، فضلاً عن استعراض توقعات المؤسسات الدولية لأداء الاقتصاد المصرى، والتى توضح تحسن مؤشراته وفقًا لمؤسسات (البنك الدولى- صندوق النقد الدولى- وكالة فيتش- وكالة موديز- الإيكونوميست).
وأفاد بأن تلك التوقعات أوضحت ارتفاع معدل النمو الاقتصادى وانخفاض عجز الموازنة وانخفاض معدلات التضخم والبطالة، كما شملت التوقعات تحسن أداء قطاع السياحة فى إطار دعم الدولة لهذا القطاع، وأن ترتفع الإيرادات السياحية لتبلغ نحو 8.8 مليار دولار خلال عام 2021/2022، وفى ختام هذا القسم، هناك توقعات باستمرار مصر فى تحقيق إنجازات اقتصادية عديدة خلال فترة كورونا، بفضل نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى.
وأكد الجوهرى أن اتجاهات التطور التكنولوجى الحديثة وارتباطها بالصراعات العالمية قد فرضت نفسها أيضاً حيث استعرضت الإصدارة فى أحد أقسامها والتى جاءت تحت عنوان "تحولات تكنولوجية" دور الثورة التكنولوجية وإسهامها فى تطور الإنسانية، الأمر الذى يضع تحديات كبيرة على كاهل صانع القرار لمواجهة تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، كما ترتكز تطبيقات الذكاء الاصطناعى على المعرفة الإنسانية، إضافة إلى ذلك، تعد العملات الافتراضية مثل البيتكوين أحد أشكال النقود الرقمية المكملة لأشكال النقد التقليدية، وعلى الرغم من أهميتها الاقتصادية، إلا أنها لا ترتبط بالأسواق التقليدية، ويحذر الخبراء من زيادة عمليات الاحتيال فى مجال العملات الرقمية، ويمثل العامل التكنولوجى أحد عوامل التنافس بين الولايات المتحدة والصين، خاصة وأن هناك محاولات حثيثة من قبل الطرفين للسيطرة على البنى التحتية التكنولوجية وتدشين الاتصالات الهاتفية السريعة من خلال شبكات الجيل الخامس، ولهذا من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة ضغوطاً من قبل إدارة الرئيس الأمريكى الجديد "بايدن" على الصين لوضع مزيد من المعايير المشتركة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعى.
واختتم الإصدار بتقديم عرضًا لعدد من المؤلفات والكتب الهامة، مثل كتاب "اتحاد الطاقة: تنفيذ سياسات الطاقة الأوروبية وتأثيرها فى جنوب شرق أوروبا وشرق المتوسط"، والذى يناقش أهم القضايا المتعلقة بالطاقة فى الاتحاد الأوروبى ومستقبل الطاقة فى أوروبا، إضافة إلى استعراض كتاب "ديناميكيات الجغرافيا السياسية لروسيا: إعادة تشكيل النظام العالمى"، والذى يتناول العقبات والتحديات العسكرية والدبلوماسية التى تواجه روسيا فى ظل تنامى نفوذها فى منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى.
كما استعرضت الإصدارة ورقة سياسية صادرة عن المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية تحت عنوان "الصفقة الأطلسية الجديدة: خطة عمل للتحول فى العلاقات الأوروبية - الأمريكية"، والتى تتناول خطة عمل تتضمن الموضوعات والقضايا وثيقة الصلة بالتعاون عبر الأطلسى، إضافة إلى التحديات والقضايا الشائكة، بجانب استعراض كتاب بعنوان "الدبلوماسية اليابانية تجاه آسيا"، والذى يتناول تطور وانعكاسات السياسة الخارجية لليابان تجاه آسيا فى مجالات التجارة والاستثمار فى البنية التحتية والأمن البحرى والفضاء الخارجى والمساعدات الأجنبية.
وقدمت الإصدر تساؤلاً بعنوان هل ستكون الطاقة المتجددة مصدرًا للصراع فى المستقبل؟، إذ أكد المقال على أن قطاع الطاقة المتجددة هو الأكثر نموًا مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، وما يرجح احتمالية التوتر أن النمو فى هذا القطاع يرتبط بتأمين الموارد الأولية المستخدمة فى إنتاج الطاقة المتجددة، لذلك من المرجح أن تزداد الصراعات للسيطرة على تلك الموارد لاسيما مع الاتجاه المتزايد نحو الاعتماد على الطاقة المتجددة.