جو بايدن
لن تكون هناك حشود من المواطنين تحت منصة الكابيتول ساعة التنصيب كما كان يحدث فى هذا الحدث الاحتفالى الكبير، وقد تم بالفعل إغلاق معظم شوارع العاصمة الأمريكية، كما سيغيب الرئيس ترامب عن الحضور، الذى سيغادر العاصمة الأمريكية فى وقت مبكر من صباح يوم التنصيب.
وتبدأ مراسم هذه الفعالية بعزف النشيد الوطنى الأمريكى فى الحادية عشرة والنصف بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تؤدى كامالا هاريس اليمين الدستورية أمام قاضية المحكمة الدستورية سونيا سوتومايور قبيل الثانية عشرة ظهرا ، وعندئذ يتقدم الرئيس المنتخب جو بايدن لأداء اليمين أمام كبير القضاة جون روبرتس بحلول منتصف النهار كما تقضى المراسم التقليدية، وتشير التقارير إلى احتمال أن يكون هناك نحو ألف من الضيوف المدعوين للحضور، أغلبهم من أعضاء الكونجرس وضيوفهم.
وعقب أداء اليمين، سوف يلقى بايدن خطاب التنصيب ثم يقوم باستعراض القوات العسكرية، وهو تقليدى قديم معمول به بالنسبة للرئيس الجديد للبلاد، وبعد ذلك يتوجه بايدن وهاريس والرؤساء السابقون باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون وزوجاتهم إلى منطقة "أرلينجتون" المحاذية للعاصمة الأمريكية لوضع إكليل من الزهور على قبر الجندى المجهول.
ثم يتم مرافقة بايدن من جانب مندوبين عسكريين من الأفرع الرئيسية للجيش الأمريكى من الشارع الخامس عشر بواشنطن متجهين نحو البيت الأبيض قبل البدء فى فعاليات أمسية افتراضية.
ويمنح خطاب التنصيب، حسب مراقبين، الفرصة للرئيس الجديد لتقديم أجندته ورؤيته للولايات المتحدة فى المرحلة المقبلة، أمام جميع الأمريكيين والعالم بأسره الذى يتابع تلك الفعالية عبر قنوات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعى المختلفة على الهواء مباشرة.
يشار إلى أن الجماهير الأمريكية تحتفظ فى ذاكرتها، ببعض العبارات الرنانة التى أطلقها بعض الرؤساء السابقين فى خطاب يوم التنصيب، كمقولة الرئيس جون كينيدى "لا تسأل عما يمكن أن يقدمه لك الوطن، وإنما عما يمكن أن تقدمه أنت من أجله".
ورغم أن تفاصيل خطاب بايدن ما زال محفوفا بقدر كبير من السرية، لكن فريقه الخاص بفعاليات يوم التنصيب، أشاروا إلى أنه سوف يقدم خطته لكيفية القضاء على جائحة كورونا، وحشد جهود إعادة البناء، وتحقيق الوحدة، ومداواة جراح الوطن.
وحين كان مرشحا رئاسيا، دأب بايدن على الحديث عن حملة سماها "المعركة من أجل روح أمريكا" وربما ينسج على نفس هذا المنوال فى خطابه، حسب محللين، فى محاولة لتوجيه رسالة مفادها العمل على علاج مشكلة الانقسام الحاد بسبب تداعيات السياسة، وفى ظل جائحة كلفت البلاد أرواح نحو أربعمائة ألف أمريكى.
وكان بايدن فى الفترة الأخيرة يتحدث تفصيليا عن حزمة من التشريعات لمواجهة الجائحة وآثارها الاقتصادية، واستعرض خططه للإسراع بتوزيع اللقاحات، كما بدأ فريقه فى رسم خطوات تنفيذية يخطط لاتخاذها بعد حلفه اليمين.
ومما زاد فى تميز حفل التنصيب واختلافه أن عدم حضور الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، جاء خلافا لتقليد متبع منذ نحو مائة وخمسين عاما، لكنه مع ذلك كان متوقعا وخصوصا بعد أن وافق مجلس النواب بالكونجرس بأغلبية الأصوات، على توجيه الاتهام إليه بالتقصير تمهيدا لعزله وانتظارا لمحاكمة بداخل مجلس الشيوخ، بعد اتهامه بأنه كان وراء أحداث الشغب حول وبداخل مقر الكونجرس "الكابيتول" وما ترتب عليه من أعمال عنف ونهب وسقوط خمسة قتلى.
ووفقا للتقاليد الرئاسية الأمريكية فإن حضور الرئيس المنتهية ولايته وسائر الرؤساء السابقين للبلاد، ووقوفهم خلف الرئيس الجديد المنتخب كان يعتبر رمزا للانتقال السلمى للسلطة، وكان مايك بنس نائب الرئيس وهو الذى سيحضر الحفل قد سعى إلى طمأنة الجماهير الأمريكية، حسبما غرد على تويتر، بأن يوم التنصيب سيمر بسلام وأن مواطنيه سوف يشهدون انتقالا هادئا وسلميا للسلطة، أما بايدن فكان قد ذكر أن قرار ترامب بعدم الحضور هو واحد من بين أشياء قليلة يتفق فيها هو وترامب معا.
ويغادر ترامب البيت الأبيض صباح غد الأربعاء فى مراسم حفل رسمى من قاعدة أندروز العسكرية فى طريقه إلى منتجعه " مارـ آ ـ لاجو" بولاية فلوريدا.
وبسبب أحداث عنف يوم السادس من يناير الجارى، فمن المتوقع أن يشهد يوم التنصيب أكبر إجراءات تأمينية من أى فعالية سابقة من نوعها فى التاريخ الأمريكى، فهناك ما يصل إلى خمسة وعشرين ألفاً من قوات الحرس الوطنى سيشاركون فى تأمين الحفل والتصدى لأى مخاوف أمنية، وهو ما يمثل خمسة أمثال عدد القوات الأمريكية المتمركزة حاليا فى العراق وأفغانستان.
كما تم إغلاق المنطقة المحيطة بمقر الاحتفال فى واشنطن أمام مرور المواطنين، وأغلق مقر الكونجرس ونصبت قيود ومتاريس فى مختلف شوارع المدينة، ومددت مورييل باوسر عمدة العاصمة الأمريكية حالة الطوارئ العامة بعد أحداث السادس من يناير حتى يوم الخميس الحادى والعشرين من الشهر ذاته تحسبا لوقوع أية أعمال شغب مجددا.
وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالية "إف بى آى" من إمكانية حدوث احتجاجات عنيفة فى الولايات الخمسين قبل يوم التنصيب، مما حدا بمسئولى الولايات إلى فرض قيود واتخاذ تدابير احترازية وزيادة التعزيزات الأمنية، حول مقار المجالس التشريعية بالولايات إضافة إلى حشد قوات الحرس الوطنى فيها.
وردا على إقامة الفعاليات وأداء القسم خارج الجدران المغلقة، رغم المخاوف الأمنية، كانت كامالا هاريس نائبة الرئيس المنتخب ذكرت أنه لا ينبغى الاستسلام لمن يحاولون بث الخوف فى داخل الأمريكيين، ووفق تقاليد سابقة فإن هناك لجنة بالكونجرس مسئولة عن احتفال التنصيب، وكانت تمنح نحو مائتى ألف بطاقة دعوة لحضور الحفل أمام الكابيتول إلى جانب بطاقات أخرى لأعضاء الكونجرس لمنحها للناخبين فى دوائرهم للحضور.
إلا أنه بسبب جائحة كورونا، فلم تمنح أى بطاقات للعامة، ولم يحصل أعضاء الكونجرس إلا على دعوة واحدة لضيف واحد لكل منهم، ودعا فريق بايدن الانتقالى الناخبين للبقاء فى المنزل ومتابعة الحفل على الهواء والذى ستبثه اللجنة المسئولة عن الفعالية.
وبسبب التدابير الأمنية وجائحة كورونا فإنه لن يكون هناك ذلك الموكب الفخم المهيب الذى يمر أمام العامة من مقر الكابيتول إلى البيت الأبيض، كما كانت تقضى التقاليد التاريخية، وبدلا من ذلك فسوف يكون هناك "موكب افتراضى" يطلق عليه اسم "موكب حول أمريكا"، يصفه فريق بايدن بأنه سيتضمن فعاليات تعبر عن تنوع التجمعات والعرقيات فى أنحاء الولايات" كما ستعبر عن التقدير لأبطال أمريكا فى الجبهات الأمامية لمواجهة جائحة كورونا.
وسيقدم الممثل الأمريكى الشهير توم هانكس برنامجا تلفزيونيا خاصا فى مساء يوم التنصيب بعنوان "الاحتفال بأمريكا"، وسيتضمن فقرات موسيقية وتصريحات لكل من بايدن وهاريس، وستغنى نجمة البوب ليدى جاجا النشيد الوطنى، كما تقدم المغنية جينيفر لوبيز فقرة غنائية ضمن هذه المناسبة، ووصف المغنى جارث بروكس، الذى سيغنى هو الآخر فى الحفل، مشاركته فى تلك الفعالية بأنها شرف له لأن تلك الفعالية ليست سياسية وإنما تعبير عن وحدة الأمريكيين.