تنصيب جو بايدن
ورغم أن الدولار وصل أمس الإثنين، إلى أعلى مستوياته منذ 4 أسابيع، إلا أنه عاد اليوم لينخفض مجددا فى السوق الأوروبية، ففى الساعة "8:05 صباحاً بتوقيت جرينتش"، تراجع مؤشر الدولار، الذى يقيس المعدل الموزون لسعر العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات عالمية أخرى، بنسبة 0.2٪ ليشير إلى 90.547، وكان المؤشر قد وصل إلى 90.94 خلال جلسة تداول الأمس وسط أحجام تداول بقيت محدودة بسبب عطلة يوم مارتن لوثر كينج فى الولايات المتحدة.
وكانت العملة الأمريكية قد ارتفعت بما يقرب من 2٪ مقابل العملات الرئيسية منذ بداية العام، منتعشة من الخسائر الحادة التى لحقت بها مع نهاية عام 2020، حيث ارتفع عائد سندات الـ 10 سنوات التى تصدرها الخزينة الأمريكية، فى رد فعل على خطة بايدن لحزمة كبيرة للمساعدة على تجاوز آثار الوباء.

خطة بايدن ترفع عوائد السندات الأمريكية
وقبل أيام، واصلت عوائد السندات الأمريكية ارتفاعها، لتسجل أعلى مستوى منذ مارس الماضى، وجاء هذا الارتفاع مع ترقب المستثمرين خطة التحفيز الجديدة للرئيس المنتخب جو بايدن، وتبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار، لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، حيث يعزز سيطرة الديمقراطيين على مجلسى النواب والشيوخ خطط "بايدن" نحو المزيد من التحفيز المالى.
وأشارت البيانات المتاحة إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 1.71%، كما زاد العائد على الديون الحكومية، لمدة عامين إلى 0.149%، فيما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى مستوى 1.89%.

تأثير التوتر السياسى على الدولار
وتشير التوقعات إلى أن التوتر الناجم عن العنف السياسى فى الولايات المتحدة يمكن أن يؤدى إلى تقليل الثقة فى استقرار البلاد، وارتفاع تكلفة المخاطر بالنسبة لسندات الخزانة الأمريكية، وبالتالى التأثير على قوة العملة الأمريكية.
ويبدو أن التداعيات الاقتصادية المحتملة للهجوم الذى شنه أنصار الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته دونالد ترامب على مبنى الكونجرس "الكابيتول"، يوم 6 يناير الحالى وتهديداتهم بإثارة المزيد من أعمال الفوضى احتجاجا على ما يقولون إنه تزوير لانتخابات الرئاسة الأمريكية التى خسرها ترامب، قد لا تقف عند هذا الحد.
تنصيببايدن
وقبل ساعات من تنصيب الرئيس الأمريكى الجديد، بدا وسط العاصمة الأمريكية واشنطن، أشبه بحصن منيع، فيما تنتشر فى العاصمة قوات من الحرس الوطنى سيصل عددها إلى 25 ألفا يوم الأربعاء، بهدف ضمان أمن "منطقة حمراء" شاسعة، تمتد من حى كابيتول هيل الواقع ضمن نطاقه مقر الكونجرس، حيث سيؤدى بايدن ونائبته كامالا هاريس القسَم الأربعاء، وصولاً إلى البيت الأبيض.

وسيكون حفل التنصيب استثنائيا، حيث عدد المدعوين محصوراً، وسيكون مغلقاً أمام العامة، بسبب جائحة كوفيد-19، كذلك لن يحضر دونالد ترامب حفل التنصيب، بل سيغادر البيت الأبيض باكرا الأربعاء، إلى مقر إقامته فى ماريلاجو فى فلوريدا، ليكون أول رئيس يرفض حضور مراسم تنصيب خلفه منذ آندرو جونسون فى العام 1869.
تراجع المشروعات الناشئة
ويحذر نواه سميث، وهو أستاذ مساعد المالية فى جامعة ستونى بروك الأمريكية، فى تقرير لبلومبرج، من أنه يمكن للخوف من الفوضى أن يقلص بسهولة المشروعات الجديدة فى الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن معنى تراجع المشروعات الناشئة وريادة الأعمال فى أمريكا، تراجع الابتكار وتباطؤ التقدم التكنولوجى وانخفاض القدرة التنافسية مقارنة بالصين.
عوامل تشير إلى استمرار تراجع الدولار
كما توقع هاميش ماكراى الصحفى والكاتب بصحيفة الإندبندنت البريطانية، استمرار تراجع الدولار، قائلا: "سيكون دولار بايدن أضعف من النقد الأمريكى فى عهد ترامب"، مرجعا ذلك لعدة عوامل أبرزها:
العامل الأول:
هو تراجع الخوف، فالدولار هو دائماً ملاذ آمن فى أوقات الاضطراب، وقد عرف العالم ما يكفى من الاضطراب، أما الآن فيبرز احتمال حصول تعافٍ عالمى قوى العام المقبل، ويقتصر الجدل على سرعة الانتعاش، ولذلك فالأموال التى لجأت إلى الدولار سيُعَاد استثمارها فى مجالات أخرى، بما فى ذلك الأسواق الناشئة.
العامل الثانى:
من المتوقع أن يتقلص هامش العوائد بين الدَّين الحكومى الأميركى ونظيره الأوروبى، فكلا الولايات المتحدة ومنطقة اليورو سيتبعان سياسات مالية متساهلة جدا، وسيبحث الجميع عن مؤشرات إلى اتجاهات السياسة المالية فى شهادة جانيت يلين أمام الكونغرس وموقف كريستين لاجارد فى اجتماع المصرف المركزى الأوروبى حول السياسات المستقبلية.
لكن مع تعافى الاقتصاد العالمى، يبدو أن المستثمرين يعتقدون، عن حق أو عن غير حق، بأن الانخفاض الذى طال معدلات الفوائد الأوروبية سيتغير وأن الاستثمارات الأوروبية ستصبح أكثر جاذبية نسبياً.
العامل الثالث:
هناك التحول فى الاستثمار من أسهم الشركات "النامية" إلى أسهم الشركات "القيّمة"، فأسهم تلك النامية – مثل "أبل" و"مايكروسوفت" و"أمازون" وغيرها – تحقق مكاسب مذهلة، لكنها أصبحت الآن غالية جداً.
وتتلخص الفكرة فى هذا الصدد فى أنكم إذا أردتم الاستثمار فى قطاع التكنولوجيا العالية، عليكم أن تشتروا أسهماً لشركات أمريكية، فما من شركات مماثلة لـ"أبل" و"فيسبوك" فى أوروبا، وبالطبع ثمة أسهم لشركات قيمة فى الولايات المتحدة أيضاً، لكن الأثر الصافى للتحول إلى الشركات القيمة يتمثل فى نقل المال إلى خارج الولايات المتحدة – وبعيداً عن الدولار.
العامل الرابع:
تبدو أوروبا أكثر جاذبية فى شكل عام، قد يبدو الأمر كلاماً مستهجناً هذا الأسبوع، فى ضوء المناورات حول العلاقة التجارية بين الاتحاد الأوروبى والدولة العضو السابقة فيه، المملكة المتحدة، والنزاع على ميزانية الاتحاد بينه وبين الدولتين العضوين المغردتين خارج السرب، بولندا وهنغاريا.
لكن المستثمرين العالميين ينظرون إلى ما وراء ذلك، إلى اقتصاد أوروبى متين خلال السنتين أو السنوات الثلاث المقبلة، فهم لا يفضلون ببساطة اليورو على الدولار، بل ما يتوقعون أن يكون ازدهاراً أوروبياً مصغراً على الأقل.