البث المباشر الراديو 9090
قيس سعيد
جاءت محاولة اغتيال وتسميم الرئيس التونسى قيس سعيد، مؤخرًا، لتستدعى إلى الأذهان تاريخ حركة النهضة وجماعة الإخوان الدموى الذى ارتبط بالاغتيالات فى تونس، إذ يبدو أنه لم يعد السياسيين المعارضين وحدهم هدفًا لإرهاب الجماعة، وإنما وصلت المسألة إلى أعلى مستويات العمل السياسى وقصر الرئاسة هذه المرة.

اللافت هنا أن محاولة اغتيال قيس سعيد جاءت بعد يومين فقط من خطابه الذى هاجم فيه حركة النهضة الإخوانية فى تونس، يتهمها صراحة بالوقوف وراء الأزمات التى تخنق تونس وتلاحقها منذ 10 سنوات من حكمهم، فيأتى رد الجماعة الإرهابية برسالة مسمومة!

وربما تذكر محاولة تسميم الرئيس التونسى، بحادثة اغتيال المعارضين التونسيين البارزين شكرى بلعيد ومحمد البراهمى، عام 2013، إضافة إلى مذابح للجنود التونسيين فى عمليات إرهابية عدة على يد أنصار الشريعة، التنظيم الأقرب إلى حزب النهضة التونسى!

قيس سعيد

قصر قرطاج يكشف تفاصيل الاغتيال

ولم تستبعد رئاسة الجمهورية التونسية مسألة تعرض الرئيس قيس سعيد لمحاولة تسميم، بل وأبدت الرئاسة دهشتها إزاء مطاردة كل من نقل خبر محاولة تسميم الرئيس، داعية إلى البحث عمن قاموا بتلك المحاولة الإرهابية البائسة، وكأن السلطات التونسية تعمل فى جزر منعزلة عن بعضها البعض، الرئاسة فى جانب والحكومة فى جانب، والقضاء فى جانب ثالث!

وفى بيانه الذى أورده ظهر أمس الخميس، كشف قصر قرطاج التونسى عن ورود بريد خاص موجه لرئيس الجمهورية على ديوان الرئيس، مساء الاثنين، موضحًا أن البريد المشار إليه لم يكن يحتوى على اسم المرسل، وأنه تضمن مادة غريبة تسببت فى تعكر الحالة الصحية لمديرة الديوان التى قامت بفتحهن إلى جانب أحد موظفى رئاسة الديوان، حيث شعرا بالإغماء والصداع وفقدان مؤقت لحاسة البصر، وأنه تم نقلهم للفحص الطبى فى الحال.

محاولة اغتيال بمادة «الريسين السامة»

وفى الوقت ذاته، أشارت رئاسة الجمهورية إلى أنه لم تتم تحديد طبيعة المادة حتى اللحظة، موضحة أنها لم تنشر الخبر فى الإبان لعدم إثارة وإرباك الرأى العام. بينما أشار مصدر آخر مطلع من وزارة الداخلية إلى أن الوزارة غير معنية بالتحقيق فى الحادثة، وأن الأمر بين يدى القضاء، فيما أشارت مصادر مطلعة إلى أن الطرد البريدى كان يحتوى مادة "الريسين القاتلة".

وفى تصريحات نقلتها شبكة "سكاى نيوز عربية"، قالت مصادر مطلعة من داخل رئاسة الجمهورية فى تونس إن رئيس الجمهورية لم يتلق هذا الظرف، وإن الموظفين الذين قاموا بفتحه بصحة جيدة وأن المادة المشبوهة الموجودة داخل الظرف عرضت على التحليل للكشف عن نوعيتها، كما تم فتح بحث بشأن مصدره.

وبحسب الشبكة الإخبارية، قال الناطق الرسمى باسم المحكمة الابتدائية بتونس، محسن الدالى، إنه لم تثبت بعد سمية المادة الموجودة داخل الظرف من عدمها، كما أن الجهات الرسمية تقوم بالتحرى فى الحادثة بإجراء الأعمال الفنية والعلمية اللازمة وسيطلع الرأى العام على نتائجها بعد الانتهاء منها.

قيس سعيد

خطاب قيس النارى يفجر غيظ الإخوان

وترجع التقارير محاولة اغتيال وتسميم الرئيس التونسى إلى الخطاب النارى الذى ألقاه يوم الإثنين الماضى، خلال اجتماع مجلس الأمن القومى، وهو الخطاب الذى استشاط منه الإخوان غضبًا وأثار غيظهم، معتبرين أن سعيد قد فتح النار على جباه قيادات حركة النهضة فى تونس، لاسيما رئيس الحركة راشد الغنوشى.

خطاب قيس سعيد الأخير حذر التونسيين بشدة من أن "الحركة الإخوانية أعدت دستورا على المقاس، خلال أعمال المجلس التأسيسى الذى صاغ دستور 2011"، مؤكدًا أن رئيس الحركة ورئيس مجلس النواب راشد الغنوشى ورئيس الوزراء هشام المشيشى لم يبلغاه بالتعديل الحكومى الذى تم عرضه على البرلمان وتمت المصادقة عليهم، وهو ما يخالف الدستور.

صراع المؤسسات فى تونس

الحقيقة أن الحديث بشأن التعديل الوزارى الأخير المطروح فى تونس فجر أزمة صراع المؤسسات فى تونس، فى ظاهرة غير صحية بالمرة داخل بلد يعيش على وقع انهيار اقتصادى زادته جائحة كورونا، فالتحوير الوزارى الذى اقترحه رئيس الحكومة هشام المشيشي ليشمل 11 وزيرا حظى بالقبول بأغلبية مريحة تحت قبة البرلمان، الاثنين الماضى، إلا أنه لم يعرض من الأساس على رئيس الجمهورية.

وحتى يتم استكمال التعديل الوزارى بنص الدستور، يجب أن يؤدى أعضاء الحكومة الجدد القسم أمام رئيس الجمهورية بعد نيل ثقة مجلس نواب الشعب، وهو ما رفضه الرئيس، ما أثار أزمة إجرائية وصراع واضح بين المؤسسات التونسية، لاسيما البرلمان والرئاسة.

قيس سعيد

قيس سعيد فى مرمى تشويه الإخوان

وفى الوقت الذى وجه فيه شهاب رضا المكى، مدير الحملة الرئاسية لقيس سعيد، خطاب توبيخ لحركة النهضة عبر صفحته الرسمية، كانت الصفحات الإخوانية تبادر لنفى التهمة عن قياداتها، ومحاولة الزج بالقصة فى إطار المناورات السياسية.

وتوجه رضا المكى لإخوان النهضة قائلاً: " طردكم المسموم لن يزيد الصلابة إلا صلابة، ولن يزيد اليقين إلا يقينًا، وصلتم إلى نقطة اللا عودة فى انحداركم إلى الهاوية التى تليق بكم، يا كلاب.. و ما أشرف الكلاب أمامكم".

وعلى الرغم من أن قيس سعيد أفلت هذه المرة من الذباب الأزرق الإخوان ـ حسبما يلقبهم الشعب التونسى ـ إلا أنه لم يفلت من حملات التشوية التى يتعرض لها على يد جماعة الإخوان والصفحات الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعى، إذ شنت مواقع وصفحات محسوبة على حركة النهضة موجة تكذيب لخبر محاولة اغتيال وتسميم الرئيس، ووصفت الأمر بأنه مناورة سياسية من قبل رئاسة الجمهورية، ومحاولة لاستعادة البريق واستعطاف التونسيين.

الرئيس قيس سعيد يلتقى أحزاب تونس

الغنوشى يتطلع إلى قصر قرطاج

يتحزب الإخوان فى تونس مع تيارات متطرفة أخرى، فإلى جانب حركة النهضة، هناك حلفائها من "قلب تونس، وائتلاف الكرامة"، ووصلت محاولاتها تشوية الرئيس التونسى إلى حد التصريح بأن عزله بات أمرًا مطروحًا بقوة، حسبما قال النائب عن كتلة قلب تونس، عياض اللومى.

ويذكر هنا، أن الدستور التونسى ينص على أن رئيس البرلمان يرأس الدولة حال وفاة رئيس الجمهورية أو حدوث فراغ فى المؤسسة الرئاسية ويتطلع للوصول إلى قصر قرطاج بأى طريق، الأمر الذى عزز اتهامات للإخون بالوقوف وراء عملية الاغتيال.

راشد الغنوشى

اللافت أن الغنوشى نفسه هو أحد أبرز الأسماء المتورطة فى محاولة الاغتيال الوحيدة والسابقة للرئيس التونسى السابق زين العابدين بن على، والتى وقعت عام 1991، فى منطقة براكة الساحل، وهو ما كشفه الأمن فى ذلك الحين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً