دار الإفتاء
وقال علام، خلال استقباله السفير ستيفان روماتيه سفير فرنسا بالقاهرة، اليوم الإثنين، لبحث أوجه تعزيز التعاون الدينى بين دار الإفتاء وفرنسا فى مجال مواجهة الفكر المتطرف والإسلاموفوبيا، إن الإسلام يحترم حرية التعبير، لكن دون المساس بالمقدسات التى يجب أن تتوقف حرية التعبير عندها، حفاظًا على المشاعر الإنسانية، لافتًا إلى أن دار الإفتاء أدانت نشر الرسوم المسيئة للنبى صلى الله عليه وآله وسلم وللإسلام ورفضتها رفضًا تامًا، وفى نفس الوقت أدانت جرائم المتطرفين وقتلهم لمن قاموا بهذه الإساءات.
وأضاف المفتى: "نريد أن نبحث عن المشترك الإنسانى وأن تحكم القيم المجتمعات كلها بما يحقق الانسجام بين البشر، ويغلق الباب أمام المتطرفين من الجانبين الذين يصطادون فى الماء العكر وتنفيذ أجندات أجنبية تهدف إلى زعزعة الاستقرار وبث الكراهية".
وأشار إلى أنه يجب على المسلمين فى الغرب أن يندمجوا اندماجًا إيجابيًا فى مجتمعاتهم الأوروبية، مؤكدًا أنه لا تعارض بين شخصية المسلم وبين أن يكون عضوًا فاعلًا ونافعًا لمجتمعه، وأنه يجب أن تكون مظلة القانون هى الحاكمة للجميع.
وأوضح أن دار الإفتاء، عقدت مؤتمرًا دوليًا تحت عنوان "التكوين العلمى والتأهيل الإفتائى لأئمة مساجد الأقليات المسلمة" بعد أن وجدت ضرورة إعادة تأهيل الأئمة فى الغرب على الإفتاء ومواجهة الفكر المتطرف والإسلاموفوبيا، لا سيما وأن هناك نسبة كبيرة من المنضمين إلى داعش هم من مسلمى أوروبا، مشيرًا إلى أن الدار دربت بالفعل عدد من أئمة بريطانيا كما أصدرت موسوعة تضم ألف فتوى مترجمة إلى اللغة الفرنسية تراعى السياقات المختلفة فى الغرب وخصوصيتها وطبيعة الحياة فيها.
ولفت مفتى الجمهورية، إلى أن الدار أنشأت كذلك كيانًا دوليًا هو الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم والتى تضم هيئات ومؤسسات إفتائية من جميع قارات العالم من أجل أن تكون مظلة تعمل على مواجهة الفتاوى المتطرفة وبحث جميع المسائل المتعلقة بالمسلمين فى أنحاء العالم، وتدريب وتأهيل المفتين والتعاون فيما بينهم.
وقال: "نريد أن نخطو خطوات جادة ومنتظمة وأن نتعاون فيما بيننا من أجل مواجهة الفكر المتطرف والإسلاموفوبيا، خصوصًا من تلك الجهات التى تتبنى خطابًا ممولًا فى بعض المراكز الإسلامية فى الغرب وتؤسس لفكرة العزلة المجتمعية التى تؤثر سلبًا على الجميع".
من جانبه أشاد السفير الفرنسى بمجهودات فضيلة المفتى ودار الإفتاء المصرية وتصريحاتها وفتاواها خلال الأزمة الأخيرة، قائلًا: "الرسوم المسيئة لا تمثلنا ونتفهم سبب غضب المسلمين ونبذل جهودًا كبيرة لمنع الإساءة للمسلمين".
وأضاف أن السلطات الفرنسية شديدة الحرص على عدم الإساءة إلى الإسلام أو وجود خلط يربط بين الإسلام والإرهاب، وأن المؤسسات الفرنسية تعمل على ضمان أن يمارس المسلمون شعائرهم بكل هدوء ويسر.
وأكد السفير الفرنسى، أن فضيلة المفتى ومؤسسة دار الإفتاء المصرية تمثل صوت الاعتدال والوسطية التى تكافح التطرف، وهو ما يشجع فرنسا على الحفاظ على الحوار الدائم والتعاون من أجل مواجهة هذه الأزمات.