البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شوقى علام - مفتى الجمهورية
قال فضيلة الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم: "إن الحفاظ على المال أحد المقاصد الخمسة التى اتفق عليها العلماء وهى أعمدة أساسية دعا الإسلام للحفاظ عليها"، مشيرا إلى أنه يشجع جميع المصريين على الإقبال على عمليات الادخار فى البنوك تحت مظلة الدولة لدعم الاقتصاد.

جاء ذلك خلال لقائه الأسبوعى فى برنامج "نظرة" مع الإعلامى حمدى رزق، الذى عُرض على فضائية صدى البلد، اليوم الجمعة، مضيفًا أن الداعين لتوظيف الأموال خارج نطاق المؤسسات الاقتصادية المعتمدة من الدولة هم من ضعاف النفوس يستغلون البسطاء وغير البسطاء تحت مبررات كثيرة لتنمية المال لأغراض شخصية وتحت إغراءات كثيرة ليست قائمة على دراسات اقتصادية منضبطة، بخلاف المعاملات المالية الرسمية المختلفة بدءًا من البنك المركزى إلى أصغر مؤسسة معتمدة تقوم على دراسات اقتصادية دقيقة.

 

 

وشدد مفتى الجمهورية على أن معايير الكسب الحلال تغيب عن عمل القائمين على توظيف الأموال بطرق خفية، أو ما يُعرف بالمستريَّحين، لأنهم يلحقون الضرر بالاقتصاد الرسمى، بالإضافة إلى عدم وجود ضمانات عندهم لأصحاب الأموال، فضلًا عن خداع بعضهم لأصحاب الأموال بالتخفى وراء مظلة أو صبغة إسلامية.

ولفت مفتى الجمهورية النظر إلى أن هناك فرقًا بين الشخصية الاعتبارية كالبنوك والدولة وبين الشخصية الفردية فى المعاملات المالية، حيث إن القرض المُحرَّم هو الذى يقوم على التربح والخروج بعقد القرض عن طبيعته، ولهذا صنفه الفقهاء على أنه من عقود الإرفاق، أما البنك فلا؛ لأن عمل البنوك لا يقوم على الاقتراض من الناحية الاستثمارية، وإنما القصد الوكالة عن المودع فى استثمار ماله، فالعلاقة ليست علاقة قرض بين البنك والمودع، بل هى علاقة استثمار، فما يأخذه العميل فى إطار الربح حلال".

وأكد المفتى أن الذى استقرت عليه الفتوى فى دار الإفتاء المصرية، بعد دراسات مستفيضة، أن السحب والإيداع فى البنوك هو من باب عقود التمويل المستحدثة لا القروض التى تجر النفع المحرَّم، ولا علاقة لها بالربا.

وأضاف مفتى الجمهورية أن "عقود التمويل الاستثمارية بين البنوك والهيئات العامة وبين الأفراد والمؤسسات، التى يتقرر التمويل فيها بناءً على دراسات الجدوى للمشاريع والاستثمارات المختلفة لا تُعد من الربا المحرَّم؛ بل هى عقودٌ جديدةٌ تحقق مصالح أطرافها".

وأضاف أن "الذى عليه الفتوى أنه يجوز إحداث عقودٍ جديدةٍ مِن غير المسمَّاة فى الفقه الموروث، ما دامت خاليةً من الغرر والضرر، محققةً لمصالح أطرافها".

وأشار إلى أن العلماء قصدوا إلى إظهار الرضا الصحيح من العقد، حيث إن العقود الأصل فيها الرضا، لقول الله سبحانه وتعالى: "إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"، بمعنى لا تدليس ولا نزاع ولا جهالة ولا غش، وغيرها من الضوابط والمعايير التى رسختها المذهبية الفقهية وهى الموافقة للشرع الشريف.

وعن الاقتراض من البنوك، أوضح فضيلة المفتى جوازه ومشروعيته عند الضرورة، بحيث تعد الحياة شاقة بدونه، وهذه المشروعية أتت من الحاجة الشديدة، مشددًا على عدم نسيان مسئولية أفراد المجتمع تجاه بعضهم البعض.

ونبَّه مفتى الجمهورية على جواز العائد الثابت المحدد سلفًا للمتعاملين فى هذا الشأن الاستثمارى، وأنه "مشروع لا شىء فيه؛ وهو أوفق لمقاصد الشرع الكلية، وأرفق بمصالح الخلق المرعيَّة فضلًا عن عدم وجود ما يحرِّمه من النصوص الشرعية".

وأكد فضيلته على أن العلاقة بين البنوك والمتعاملين معها يتم تصويرها على أنها من باب "التمويل"، وإذا كانت تمويلًا فليست الفوائد حرامًا؛ لأنها ليست فوائد قروض، وإنما هى عبارة عن أرباح تمويلية ناتجة عن عقود تحقق مصالح أطرافها، ولا علاقة لها بالربا المحرم الذى وَرَدَت حُرْمته فى صريحِ الكتابِ والسُّنة، والذى أجمَعَت الأمةُ على تحريمه.

وبناءً على ذلك أردف فضيلة المفتى قائلًا: "وعليه، فإنه يجوز التعامل مع البنوك، وأخذ فوائدها شرعًا، والإنفاق منها فى جميع وجوه النفقة الجائزة من غير حرج".

وأضاف مفتى الجمهورية: الذى استقرت عليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية وقرره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أن الإيداع فى البنوك ودفاتر التوفير وشهادات الاستثمار ونحوها هو من باب العقود المستحدثة التى يبرمها أطرافها بقصد الاستثمار، وليست من باب القروض التى تجر النفع المحرم، ولا علاقة لها بالربا، وهى جائزة شرعًا؛ أخذًا بما عليه التحقيق والعمل من جواز استحداث عقود جديدة إذا خلت من الغرر والضرر.

وعن استشهاد البعض بقول بعض العلماء بحرمة فوائد البنوك منذ سنوات طويلة قال فضيلته: إنه فى السنوات الأخيرة اتفق أغلب العلماء، وبعد بحث ودراسة، على أنها لا حرمة فيها، وهذا الاجتهاد المنضبط قد درج عليه العلماء والفقهاء، مثلما أوجب الفقهاء قديمًا الضمان على الصنَّاع أصحاب الحرف، اجتهادًا؛ حماية لأموال الناس، حتى لا يتسلَّط الصنَّاع على أموالهم أو أغراضهم قيد التصنيع عندهم والتى يزعمون ضياعها أو سرقتها أو تلفها، وقد رأى الفقهاء أنهم غير ضامنين، خلافًا لما كان يراه الصحابة والتابعون من أنهم ضامنون، فهذا اجتهاد تطلَّبه تغيُّر الحال وتبدل النيات، حيث إن تغيير الفتوى يكون نتيجة فهم جديد للواقع وليس تحولًا عن الشرع.

وعن ادِّعاء البعض بأن هناك ازدواجية فى التفريق بين حكم ما تقوم به البنوك وبين ما يقوم به القائمون على توظيف الأموال من الأفراد قال مفتى الجمهورية: إن البنوك شخصيات اعتبارية تختلف أحكامها عن الشخصية الفردية عند التعرض لقضية الربا وغيرها، مستدلًّا فضيلته بنظام الوقف الذى تختلف أحكامه عن التعاملات الفردية، كعدم حصول الزكاة فى أموال الوقف بعكس الأموال الأخرى المملوكة للأشخاص، وذلك وفق الضوابط الشرعية.

واختتم مفتى الجمهورية حواره، مطالبًا جموع المصريين ومشجعًا إياهم على الإقبال على عمليات الادِّخار والاستثمار فى البنوك، تحت مظلة الدولة لدعم الاقتصاد المصرى، ولدعم المشروعات الوطنية النافعة التى تخدم عامة المجتمع وتفيده.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً