البث المباشر الراديو 9090
اقتحام الكونجرس
لا تزال تداعيات أحداث اقتحام الكونجرس على يد مجموعة من أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، تلقى بظلالها على الولايات المتحدة، فقد عاش سكان واشنطن صدمة إزاء مشاهد مأساوية للتخريب والعنف واقتحام مبنى الكابيتول، الأمر الذى أشعل من جديد قضية العنصرية فى الولايات المتحدة.

إن تاريخ الولايات المتحدة مع العنصرية خصوصا ضد المواطنين السود كبير وعنيف جدًا، لكن يبدو أن العنصرية الأمريكية لم تقتصر على هذا النوع فقط، بل امتدت لتشمل بعض المواطنين البيض أنفسهم.

الإرهاب الأبيض المحلى

هذا ما أكده مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى، فى جلسة استماع جديدة أمام مجلس الشيوخ حول ما حدث فى 6 يناير عندما اقتحم المشاغبون مبنى الكابيتول فى محاولة لمنع تأكيد فوز جو بايدن بالانتخابات الأمريكية، إذ حذر من الإرهاب الأبيض المحلى، وأكد خطورة العنصريين البيض على الولايات المتحدة.

كريستوفر راى

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى، كريستوفر راى، إن مكتبه حذر على نطاق واسع شرطة الكابيتول والسلطات الأخرى من إمكانية حدوث عنف شديد فى مبنى الكابيتول فى الليلة التى سبقت أعمال الشغب فى 6 يناير.

وأضاف راى أمام جلسة استماع فى مجلس الشيوخ اليوم، إن التقرير الذى خلص إلى أن المتطرفين "يستعدون للحرب" ، تم تقديمه إلى السلطات على مستوى القيادة، وتم توزيعه على شبكة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب المحلية، ونشر أيضًا على بوابة إلكترونية وطنية لمراجعتها من قبل سلطات إنفاذ القانون فى جميع أنحاء البلاد.

وشدد كريستوفر راى، على خطر الإرهاب المحلى بدافع التفوق الأبيض فى الولايات المتحدة، خلال جلسة الاستماع اليوم، ووصف راى التطرف العنصرى الأبيض بأنه "تهديد مستمر ومتطور" نما منذ أن تولى مكتب التحقيقات الفيدرالى فى عام 2017.

وقال راى لأعضاء اللجنة القضائية فى مجلس الشيوخ، إن العنصريين البيض يشكلون "الجزء الأكبر من ملف الإرهاب المحلى لدينا بشكل عام"، وأضاف أن العنصريين البيض "كانوا مسؤولين عن أكثر الهجمات فتكًا على مدار العقد الماضى".

جانب من أحداث اقتحام الكونجرس

ووصف راى الصعوبات التى تواجه تقييم التهديدات التى تتم مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعى، كما شجع أى شخص يرى منشورًا مقلقًا على وسائل التواصل الاجتماعى يمكن أن يشير إلى عنف محتمل على الاتصال بقوات تطبيق القانون المحلى أو المكاتب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

التمييز العنصرى

وفى خضم ذلك الجدل الدائر حول العنصرية الممنهجة فى الولايات المتحدة، نشر بنك "سيتى جروب" تقريرا يوضح فيه كيف مثلت سياسات التمييز العنصرى عائقا أمام ازدهار الاقتصاد الأمريكى وأضاعت عليه تريليونات الدولارات فى السنوات العشرين الماضية. وهو ما أثر سلبا على حياة الجميع بهذا البلد.

ويؤكد مؤلفو هذا التقرير أن الأمر كله يتعلق بالفرص الضائعة. والفرصة الضائعة الأكثر وضوحا وأهمية تتعلق بمسألة عدم المساواة فى الأجور. فقد أوضحت دراسة أخرى نشرتها شركة الاستشارات الاقتصادية ماكينزى عام 2013 أن "الأمريكى من أصل إفريقى يكسب مليون دولار أقل من المواطن الأبيض على مدار حياته".

ولاحظ اقتصاديو سيتى جروب، بعد دراسة البيانات التى جمعوها من الاحتياطى الفيدرالى ومكتب التعداد السكاني، أن الفروق فى الأجور "لم تضق منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي". كما يخرج التقرير باستنتاج مفاده أن فشل السياسات فى مكافحة التمييز فى أماكن العمل، منذ 20 عاما، قد أسفر عن تضييع "مبلغ ضخم للغاية تصل قيمته إلى 2700 مليار دولار كان يمكن إضافته لإجمالى الدخل القومى إذا لم تكن هناك فروق فى الرواتب".

العنصرية فى أمريكا

لكن المشكلة تتخطى موضوع الأجور، فهى أبعد من ذلك بكثير. يضيف تقرير سيتى جروب أن "صافى الثروة - أى الأصول مطروحا منها الديون - لأسرة أمريكية من أصل إفريقى، فى المتوسط، هو أقل بثمانى مرات من صافى ثروة الأسرة البيضاء، وفقا لحسابات الاحتياطى الفيدرالى".

وفى الختام، فإن الولايات المتحدة التى تعتبر الأولى فى العالم على المستوى العلمى والتكنولوجى والاقتصادي، ما زالت تحتفظ بمظاهر العنصرية فى مجتمعها التى ورثها عن المجتمعات الأمريكى السابقة منذ 400 عام، حيث بدأت معاناة ذوى البشرة السوداء منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز