نيفين القباج ـ وزيرة التضامن
شهد اللقاء التعريف بخطوات توفيق أوضاع مؤسسات المجتمع الأهلى من خلال المنصة الإلكترونية التى سيتم تدشينها قريبا، خاصة أن الميكنة والتحول الرقمى لمنظومة العمل الأهلى تعد جزءا لا يتجزأ من توجه الدولة ووزارة التضامن الاجتماعى، ويهدف إلى الارتقاء بالخدمات وتسهيل الوصول إليها وتبسيط الإجراءات، بالإضافة إلى حوكمة منظومة العمل، وتكوين قاعدة بيانات شاملة لمؤسسات العمل الأهلى.
وقالت نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعى، إن قانون ممارسة العمل الأهلى يمثل بداية جديدة للمجتمع المدنى فى مصر، حيث تعكس مواده المختلفة مبادئ حقوق الإنسان، وتؤيد المساءلة والشفافية، وتؤكد على الدور الرائد والملموس لمؤسسات المجتمع الأهلى كشريك أساسى للدولة فى تحقيق خطط وأهداف التنمية المستدامة مما يعكس مرحلة جديدة تقودها قيادة سياسية واعية تؤمن بالتطوير المستمر.

وأضافت وزيرة التضامن الاجتماعى، أن الرئيس عبد الفتاح السيسى استجاب لمطالب المجتمع المدنى من أجل خلق إطار قانونى يتيح المرونة للعمل الأهلى، مع إدراك واضح أن المجتمع المدنى هو شريك أساسى فى التنمية تقديرا لأهميته وأهمية فتح آفاق جديدة للحقوق والحريات فى مصر.
وتابعت قائلة: "أود اليوم أن أغتنم هذه الفرصة للتأكيد أن وزارة التضامن الاجتماعى تفخر بالعمل معكم وتعمل على تطوير آليات دعم مؤسسات العمل الأهلى لضمان تنفيذ القانون ولائحته التنفيذية التى تم وضعها بالمشاركة مع كافة الأطراف الشريكة، كما أود اليوم أن أغتنم هذه الفرصة للتأكيد أن وزارة التضامن الاجتماعى تفخر بالعمل معكم وتعمل على تطوير آليات دعم مؤسسات العمل الأهلى لضمان تنفيذ القانون ولائحته التنفيذية التى تم وضعها بالمشاركة مع كافة الأطراف الشريكة".
وأوضحت نيفين القباج، أن الدولة المصرية تمر كغيرها من الدول بالعديد من التغيرات المتسارعة والمتلاحقة فى آن واحد، وقد استطاعت خلال الفترة السابقة أن تقهر ظروفاً سياسية واقتصادية واجتماعية يشهد لها التاريخ، خاصة فى الجهود الملموسة لإعادة بناء الخريطة المجتمعية وتخلصها من قوى متنوعة مضادة للبناء ومعرقلة للتنمية فخطت هذا النفق المظلم وها نحن نرى بواكير هذا البناء، والحق أنه حينما نقول الدولة نقصد بها المؤسسات المختلفة سواء كانت الحكومة أو المجتمع المدنى أو القطاع الخاص أو الإعلام أو غيره.

وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعى إلى أن الدولة وضعت استراتيجية مصر للتنمية المستدامة "رؤية 2030" مستهدفة تنفيذ أجندة التنمية المستدامة الدولية بأهدافها المتعددة، وقد استطاعت مصر أن تحقق بعض الإنجازات الجديرة بالذكر خلال الفترة السابقة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: إجراء مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية التى تستهدف معالجة المشاكل الهيكلية التى عانى منها الاقتصاد المصرى لسنوات والتى حققت تقدماً ملموساً خلال الفترة السابقة، وحزمة سياسات اجتماعية لحماية الفئات الأولى بالرعاية وعلى رأسها الطفولة المبكرة والأطفال فى سن الدراسة والأشخاص ذوى الإعاقة والمرأة والعمالة غير المنتظمة وأصحاب المعاشات، بالإضافة إلى الاستهداف الجغرافى للمناطق النائية وأهمها جنوب مصر، وكذلك التوسع فى برامج الإسكان الاجتماعى والمساكن الحديثة المنقول إليها السكان من المناطق غير الآمنة وبرنامج "سكن كريم" و"حياة كريمة" والذى تكلل بالبرنامج الرئاسى والقومى "تطوير القرى المصرية"، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، والعمل على رفع كفاءة البنية التحتية والمرافق التى تقدم الخدمات للمواطنين، وتعزيز برامج تمكين المرأة على كافة المستويات الصحية والاقتصادية والسياسية، مع التركيز على إشراك المرأة فى سوق العمل وزيادة فرص شمولها المالى وحصولها على تمويل لمشروعات صغيرة ومتناهية الصغر.
وأكدت القباج أن مؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى مؤسسات تطوعية غير حكومية وغير ربحية تملأ المجال العام، بين الأسرة والدولة، وتعمل تلك المؤسسات على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية والثقافية والبيئية وغيرها وإنما هدفها الأكبر والأسمى هو الارتقاء بالإنسان والاستثمار فى طاقات المجتمع أجمع حتى تتحسن مؤشرات التنمية وتسعى فى مضمارها إلى نماء الدولة ورخاءها بشكل متكامل متوازن عادل ومستدام، كما تزايد الوعى والتركيز على موضوعات المسئولية المجتمعية بالإضافة إلى العمل الخيرى: استهداف حلول جذرية وجماعية ومتكاملة لمعالجة كثير من القضايا المتعلقة بالفقر، وانخفاض مستوى معيشة بعض الفئات، والبطالة، وتنامى الاهتمام بالتنمية الاجتماعية والتأكيد على أهمية إقامة شراكات لجذب وتراكم رأس المال مما يؤثر إيجاباً على تزايد الاستثمار المحلى والأجنبى.

وأوضحت أن من أهم القيم التى يُعنى بها المجتمع المدنى هو صدق الانتماء وخدمة وطن واحد بقلب واحد وبتلاحم مجتمعى إيجابى يؤمن بالشراكة والتنافسية البناءة وليس بالنقد أو الفُرقة، ويقدس ثقافة العمل والمثابرة التى تؤدى إلى الاستقلالية وليس على الاعتمادية أو التبعية، ويراعى الكفاءة والأثر الملموس فى حياة المجتمعات وليس الأنشطة أو الإنجازات قصيرة المدى التى تنتهى مع انتهاء التمويل ويُعظَّم قيم الشفافية والحوكمة ويُعظِم حقوق الإنسان.
وشددت القباج على أن "منظمات المجتمع المدنى تلعب دوراً هاماً فى المساهمة فى بناء الدولة وفى التعاون الإنمائى الدولى وفى تنمية المجتمعات والدولة بشكل عام، كرمز للتضامن، ونرى جهود المجتمع المدنى تتوازى فى كثير من الأحيان مع جهود الدولة، بل وتسبقها أحياناً على المستوى المحلى فى بعض القرى و"لقد رأينا المجتمع المدنى فى السنوات الأخيرة ينضج أكثر وأكثر ويأتى باختصاصات متنوعة وبمناهج متطورة وبكوادر مؤهلة، ويتم الالتفاف حول قضايا حقوقية متعددة مثل الحق فى حياة كريمة وحق المشاركة فى سوق العمل، والحق فى الحصول على عمل لائق وحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة وحقوق الأطفال وغيرها من الموضوعات، كما اتخذت بعض الجمعيات دوراً استشارياً وبحثياً ورصداً للممارسات الإيجابية وذلك لم نكن نعهده من قبل، وذلك قطعاً يؤدى بنا إلى إثراء جدول أعمال قضايا التنمية".

وأضافت أن الوزارة تدرك أن منظمات المجتمع المدنى تقوم بدور حاسم فى نهضة المجتمعات المحلية وفى تنمية جمعيات تنمية المجتمع، نظراً لما تتمتع به من خبرة فنية ولقربها من المجتمعات المحلية وتمثيلها لهم، وأيضا لقربها من تلك الجمعيات وشراكتها معهم لأنهم يساعدون واقعياً فى تنفيذ كثير من التدخلات التى تقوم بها الجمعيات الكبيرة.
وأكدت القباج أن هناك بعض التحديات التى يجب أن نتصدى لها ونعد العدة من أجل مقاومة هذه التحديات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر التنسيق غير الكافى، انخفاض نسبة الميكنة والربط الشبكى بين مختلف المؤسسات، محدودية القدرات أو الكوادر البشرية والتكنولوجية والمعلوماتية، ووضع أهداف شديدة الطموح، والقيود غير الواقعية فى الوقت والميزانية وغيرها من الموضوعات.
ومن جانبه، قال أيمن عبد الموجود، مساعد وزير التضامن الاجتماعى لشئون مؤسسات العمل الأهلى، إننا نبدأ عهدًا جديدًا وانطلاقة جديدة لمؤسسات العمل الأهلى فى مصر، مشيرًا إلى أن اللائحة الجديدة بها العديد من المميزات.

واستعرض عبد الموجود أهم مميزات اللائحة التنفيدية لقانون ممارسة العمل الأهلى وحرية العمل الأهلى والشفافية واحترام حقوق الإنسان والمشاركة والشمولية والكفاءة والفاعلية والشراكات، وتفعيل التحول الرقمى وميكنة أعمال الجمعيات الأهلية.
كما استعرض الدكتور طلعت عبد القوى، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية الدور الهام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، مستعرضا التحديات التى كانت تواجهها منظمات العمل الأهلى خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن القانون الجديد يمثل فرصة عظيمة لمنح منظمات العمل العام دورًا أكبر وأكثر أهمية فى تنمية المجتمع.