اليوم العالمى للشعر
ويعود الفضل فى اختيار المناسبة لثلاثة من الشعراء الفلسطيين، وهم: محمود درويش وفدوى طوقان وعزالدين المناصرة؛ إذ وجَّهوا، وقتها، نداءًا لمدير عام اليونسكو، فيديريكو مايور، طالبوا فيه بضرورة إطلاق يوم عالمى للشعر.
عامان فقط، وكانت قد استجابت اليونسكو لإطلاق اليوم العالمى للشعر؛ بل وأصدرت بيانًا قالت فيه إن "العالم يتعطش لبعض الاحتياجات الجمالية ويمكن للشعر أن يلبى هذه الاحتياجات إذا اعترف بدوره الاجتماعى فى مجال التواصل بين البشر".
البيان أضاف "بات الشاعر يضطلع بدور جديد كإنسان وصار الجمهور يقبل بصورة متزايدة على الأمسيات الشعرية التى يلقى الشعراء فيها قصائدهم بأنفسهم، وتمثل هذه الحركة الاجتماعية لاكتشاف القيم المتوارثة، عودة إلى التقاليد الشفوية وقبول الكلمة المنطوقة كعنصر يعزز البعد الاجتماعى لدى الإنسان ويجعله أكثر انسجاما مع نفسه".
فى هذا اليوم لا بد من أن نحتفى بشعرائنا المصريين المعاصرين الذين وصلوا لقمة المجد العربى، وذلك بعد أن ظنَّ البعض أن هناك انقطاعًا إبداعيًّا بين جيل الستينيات والسبعينيات من جانب، والأجيال الآتية من جانب آخر.
على سبيل المثال؛ سنجد أن عماد أبو صالح أحد هؤلاء المعاصرين المجيدين، إذ حاز منذ أشهر قليلة على جائزة سركون بولص، وهى إحدى الجوائز الرفيعة فى عالم الشعر العربى.
لا عجب فى أن يكون عماد أبوصالح أحد المجيدين للقصيدة حالياً، لأنه يرى الشاعر فى قصيدة له "مهندس العالم، حارم القبح من أن يهزم الجمال، ومانع الشر من أن يتسلل إلى الخير. الشاعر يلعب هنا فى المنطقة التى بلا ضمان".
ومن بين الشعراء المصريين الذين تبرز أسماؤهم مع اليوم العالمى للشعر الخماسى صفاء فتحى وأحمد الشهاوى وعلاء خالد ونجاة على وشيرين العدوى، الذين يشاركون اليوم فى المهرجان الدولى للشعر الذى يُقام افتراضيًا فى العاصمة الروسية موسكو، حيث يشارك فى دورة هذا العام 350 شاعرًا من 93 بلدًا و70 لغة، ومنهم "الأمريكى فورست جاندر الحائز على جائزة بوليتزر، والإيطالى جان بورتانتى الحائز على جائزة مالارمى الفرنسية، والشاعرة فيونا سامبسون الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية، والشاعر شين هاوبو مؤسس أكبر دار نشر للشعر فى الصين، وهو المهرجان الذى يقام سنويًا تحت رعاية اليونيسكو.
احتفاء آخر خاص بالشاعر أحمد يمانى، الذى أصدرت له دار نشر "المتوسط" بإيطاليا ديوانه الجديد "الوداع فى مثلث صغير"، بالتوازى مع إصدار دار "ميريت" فى مصر، وفى الديوان يواصل يمانى المقيم فى إسبانيا تأصيل تجربته الخاصة كواحد من شعراء جيل التسعينيات البارزين، مستكملاً ما طرحه من رؤى شعرية فى دواوينه السابقة "تحت شجرة العائلة"، "أماكن خاطئة"، "وردات فى الرأس"، "منتصف الحجرات".
وبينما نحتفل اليوم بهذه المناسبة، تنظم النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر برئاسة الشاعر علاء عبد الهادى، مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن أسماء الفائزين بجائزة أحمد شوقى الدولية للإبداع الشعرى فى دورتها الثانية، والجائزة تمنح لشاعرين كبيرين أحدهما من مصر والآخر من خارجها، من تتوافر فيهما سمات التفرد الإبداعى، والتفوق الشعرى، وكان قد حصل على الجائزة فى دورتها الأولى الشاعر المصرى الكبير أحمد عبدالمعطى حجازى، الذى طالما غرَّد فى سماء الشعر لسنوات طويلة، مكوناً هو وأمل دنقل وصلاح عبدالصبور، ثالوث إبداعى يؤرخ لجيل الستينيات.