البابا تواضروس
وإلى نص العظة:
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين، تحل علينا نعمته ورحمته وبركاته من الآن وإلى الأبد آمين.
هذا يوم فرح فى تدشين هذه الكنيسة، فى هذا الدير المبارك والذى يحمل اسم أحد الشهداء العظام القديس الشهيد ماربقطر.
وهذه الكنيسة على اسم الشهيدة فيلومينا (بنت النور) وهى كنيسة جميلة من الداخل والخارج وتصميمها مريح وجميل ومفرح وتنطق بالجمال وعندما ندخلها نذكر اختبار داود النبى " وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِى بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ، وَأَتَفَرَّسَ فِى هَيْكَلِهِ." والجمال فى كنائسنا حسب القاعدة الهامة: "كَمَا فِى السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ " ونقول هذه العبارة فى الصلاة الربانية.
وكما أن السماء جميلة يجب أن تكون الأرض والكنيسة جميلة، والكنيسة الجميلة تساعد الإنسان فى العبادة الروحية وتقدم رسالة لكل واحد منا، وهى أن تكون نفسك جميلة ويطلع الله على هذا الجمال فى داخلك. والجمال يتجلى فى البساطة. أنت مدعو أن تكون نفسك جميلة وعندما توجد أمام الله يفرح بنفسك الجميلة، ولكن من هى النفس الجميلة التى تفرح قلب الله؟!
سوف أضع أمامك ثلاث علامات ترسم أمامنا النفس الجميلة التى يراها الله ويفرح بها:
1- النفس التائبة:
النفس التى تبحث عن نقاوة قلبها دائمًا، التوبة عمل لا يشعر به سوى الله والله يراها فى قلبك. وعندما تتوب النفس تكون منيرة أمام الله وتكون هذه النفس بنت النور مثل معنى اسم الشهيدة فيلومينا. وتكلم إنجيل هذا الصباح عن النور، العالم مملوء بالمتاعب والخطايا، ولكن الله يبحث عن النفس التائبة، الهدف الرئيسى من أصوام كنيستنا الكثيرة أن تساعدنا على أن نمتلك النفس التائبة.
وكنيستنا تساعدنا وتقوينا ليمتلك الإنسان نفس تائبة، والأسبوع القادم أحد الابن الضال وهو مثل قدمه لنا السيد المسيح ليحثنا على نقاوة القلب، يمكن أن يخطئ الإنسان ولكن الشطارة أن يقوم ويرجع وينقى قلبه ويحافظ على هذه النقاوة، وفى أساس الحياة الرهبانية أننا ننطلق إلى التوبة. والبعض انطلق إلى البرارى ليعيش حياة توبة مستمرة وتكون نفسه جميلة أمام الله ويستحق أن يرى الله، "طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ." (مت 5 : 8) لذلك وأنت تدخل هذه الكنيسة الجميلة انتبه للدعوة التى يقدمها لك الله "اجعل نفسك تائبًا" وتكون نفسك جميلة مثل هذه الكنيسة الجميلة، ومثل ما يقول إنجيل الرفاع "فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ" (مت 6 : 6) يجب أن تكون أيام الصوم أيام مختلفة.
2- النفس الراضية:
التذمر يشوه جمال الإنسان وتكون حياته متعبة ويكون غير مستريح مع نفسه ومع الآخرين. والنفس الراضية هى التى تقدم شكر إلى الله. والقديس أغسطينوس يقول "وقفت على قمة العالم عندما وجدت نفسى لا أخاف شيء ولا أشتهى شيء من العالم". النفس الراضية هى تعبير إرادى داخلى لأن الوصية تقول "أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ" (رو 8 : 28).
فالنفس الراضية هى التى تحب ربنا وبالتالى تكون راضية بكل ما يعمله الله. هناك إنسان نفسه متذمرة وغير مرتاح مع نفسه ولذلك يتذمر على الله. إذا أردت أيها الحبيب أن تكون نفسك جميلة أمام الله اطلب من الله أن يعطيك نفس راضية، وأعرف أن كل شيء فى هذه الحياة هو للخير وأن الله ضابط الكل والعالم فى يده وهو الذى يضبطه ويحكمه. والنفس الراضية تعيش سعيدة وتعلم أن الله يصنع خير كل يوم ويدبر حياة الإنسان، ويجب أن تكون راضى فى كل شيء وكل زمان وكل مكان. والنفس الراضية، الله يعطيها النعم الكثيرة باستمرار "ليست عطية بلا زيادة إلا التى بلا شكر" (مار إسحق السريانى).
النفس التى تشكر باستمرار تكون نفس جميلة وناجحة، إذا أردت أن تكون نفسك جميلة مثل هذه الكنيسة الجميلة ضع فى قلبك أن تجاهد من أجل أن تصل إلى النفس الشاكرة الراضية والتى تقدم حمدًا لاسم الله على الدوام.
3- النفس الخادمة:
وهى عكس النفس الأنانية، والنفس الخادمة هى التى تنطلق بالحب وعمل الرحمة وتخدم الآخرين بكل الصور وهذه محبة ليس لها حدود. ويكون لديك طبيعة الخدمة والقلب المنفتح للآخر و أن تريح الآخر. والحياة الرهبانية تدور فى كلمتين (أخطيت - حاضر). ونحن نقف أمام الله ونقول "سهل لنا طريق التقوى" وطريق التقوى أن يعيش الإنسان فى مخافة الله والله يسهله له. إذا أردت أن تكون نفسك جميلة أمام الله اخدم كل أحد وقدم راحة لكل أحد فيظهر الجمال فى نفسك وقلبك وعمرك أمام الله ويفرح بك.
الكنيسة الجميلة وسيلة تساعدنى أن تكون نفسى تائبة وراضية وخادمة لتكون نفسى جميلة وبهذه الصورة تكون حياة الإنسان أمام الله حياة جميلة تدور حول التوبة والرضا والخدمة ويكون الإنسان فى أى مكان حياته جميلة أمام الله وبالتالى تكون حياة البشر كلها جميلة.
اليوم يوم فرح وتاريخ وعيد لهذه الكنيسة تحتفلوا به كل عام يوم 25 مارس – 16 برمهات.
يشترك معى فى كل هذه المشاعر الجميلة كل الآباء الأساقفة الحاضرين معنا ونهنئ نيافة الأنبا ساويرس على تعبه وتجليسه لقيادة هذا الدير ودير الأنبا توماس وعلى إشرافه على دير الأنبا موسى وكل الآباء الرهبان. ودير ماربقطر دير حديث النشأه فيجب أن يركز فى الحياة الروحية والرهبانية لتصير حياتكم جميعًا حياة جميلة. ونتذكر بالخير أبونا أنجيلوس (الأنطونى) وتعبه وتأسيسه لهذا المكان وكل الأحباء الذين تعبوا وقدموا من نعم الله لهم وقدموا مواهبهم فى إنشاء هذا الدير العامر.
يعطينا الله دائمًا بركة أن نحيا حياة نقية أمامه ويقبلنا إليه، وأن تكون حياتنا جميلة له فى كل حين، لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.