رانيا المشاط
جاء ذلك خلال لقائها بأعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، برئاسة كريم درويش، فى إطار مناقشة اللجان الفرعية لبيان وزارة التعاون الدولى الذى ألقته أمام الجلسة العامة لمجلس النواب فى يناير الماضى.
دور وزارة التعاون الدولى ومبادئ الدبلوماسية الاقتصادية
فى بداية كلمتها قالت وزيرة التعاون الدولى، إن عام 2020 شهد وضع المبادئ الأساسية لكيفية قيام وزارة التعاون الدولى بالدور المنوط بها، وينص القرار الجمهورى رقم 303 لعام 2004 على أن تقوم وزارة التعاون الدولى بتنمية وتدعيم علاقات التعاون الاقتصادى بين مصر والمنظمات الدولية والإقليمية، واقتراح معايير وضوابط الاقتراض الخارجى والحصول على المنح الأجنبية، ومتابعة الجهات المحلية المقترضة فى الاستخدام والسداد، وكذلك متابعة الجهات المستفيدة من المنح الأجنبية فى الاستخدام وكذلك فى إطار السياسة العامة للدولة وبما يكفل تحقيق التنمية الاقتصادية، وإدارة علاقات مصر مع المنظمات وهيئات ومؤسسات التعاون الاقتصادى والتمويل الدولى والإقليمى وضمان الاستثمار والوكالات المتخصصة للأمم المتحدة فى مجال التعاون الاقتصادى.
وذكرت أن وزارة التعاون الدولى، تعمل من خلال هذا الدور على دعم تنفيذ برنامج عمل الحكومة "مصر تنطلق"، 2018-2019، 2021-2022، والذى يقوم على خمس محاور هى حماية الأمن القومى وسياسة مصر الخارجية، وبناء الإنسان المصرى، والتنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الأداء الحكومى، والنهوض بمستويات التشغيل، وتحسين مستوى معيشة المواطن المصرى.
وأوضحت أن الوزارة سعت لتلخيص مهامها فى كلمات محددة معبرة عن وهى "الدبلوماسية الاقتصادية"، ولذلك تسعى وزارة التعاون الدولى للعمل من خلال مبادئ الدبلوماسية الاقتصادية لدفع حدود التعاون مع شركاء التنمية مُتعددى الأطراف، والثنائيين، والحكومات، وصانعى السياسات الاقتصادية الدوليين، والقطاع الخاص والمجتمع المدنى، لدعم أجندة التنمية الوطنية، التى تتسق مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، فى سبيل تحقيق الاقتصاد الدائرى.
وتتكون الدبلوماسية الاقتصادية من ثلاثة مبادئ الأول منصة التعاون التنسيقى المشترك، ومن خلاله يتم عقد لقاءات تفاعلية منتظمة تضم شركاء التنمية والجهات الحكومية لعرض أولويات الدولة، وتحقيق التكامل فيما يتعلق بالتعاون الإنمائى، والثانى مطابقة التمويل التنموى مع أهداف التنمية المستدامة، حيث سعت الوزارة لمطابقة جميع المشروعات ضمن المحفظة الجارية مع أهداف التنمية المستدامة، لتتشكل خارطة تعكس توزيع التمويلات التنموية وفقًا للمحافظات حيث تبلغ استفادة محافظات الصعيد من المحفظة الجارية 40% من التمويلات، والثالث سرد الشراكات الدولية، بهدف الترويج للقصة التنموية المصرية فى المحافل الدولية والمحلية.

محفظة التعاون الإنمائى الجارية
وذكرت وزيرة التعاون الدولى، أن المحفظة الجارية لوزارة التعاون الدولى التى تبلغ قيمتها 25 مليار دولار لتنفيذ 377 مشروعًا، تشكل 25% من حجم الدين الخارجى لمصر وجميع هذه التمويلات طويلة الأجل وميسرة بشكل كبير لأن الهدف مساندة الدول على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
ولفتت إلى أن الاقتصاد العالمى واجه أزمة كبيرة خلال عام 2020 نتيجة الآثار السلبية الناجمة عن جائحة كورونا، التى تسببت فى انخفاض التمويل التنموى الميسر عالميًا بنسبة 8%، إلا أن وزارة التعاون الدولى، استطاعت من خلال مبادئ الدبلوماسية الاقتصادية، وانطلاقًا من المؤشرات الإيجابية عن الاقتصاد المصرى ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى، أن تتفق على تمويلات تنموية بقيمة 9.8 مليار دولار من شركاء التنمية متعددى الأطراف والثنائيين، لقطاعات الدولة المختلفة بقيمة 6.7 مليار دولار والقطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 3.2 مليار دولار.
ولفتت إلى أن عدد المشروعات ضمن قطاعات الدولة المختلفة التى تم إبرام اتفاقيات تمويل تنموى بشأنها تبلغ 70 مشروعًا، منها بقطاع النقل والمواصلات الذى جاء فى صدارة قطاعات الدولة التى حصلت على تمويلات تنموية من شركاء التنمية متعددى الأطراف والثنائيين بنسبة 26.7%، وبلغت قيمة التمويلات 1.79 مليار دولار، بينما تم إبرام اتفاقيات لقطاع الإسكان الاجتماعى ومياه الشرب والصرف الصحى بقيمة 1.42 مليار دولار بنسبة 21% من التمويلات التنموية لقطاعات الدولة، ثم قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والذى استحوذ على 10.1% بقيمة 677 مليون دولار.
وقالت إن الوزارة حرصت على نشر تفاصيل الشراكات الدولية التى تم إبرامها خلال 2020 فى التقرير السنوى للوزارة تحت عنوان "الشراكات الدولية لتحقيق التنمية المستدامة.. صياغة المستقبل فى ظل عالم متغير"، وهو ما ترك انطباعًا جيدًا لدى جميع شركاء التنمية وعزز من الشفافية والإفصاح.

نماذج المشروعات الممولة من شركاء التنمية
واستعرضت المشروعات التنموية الناجحة الممولة من شركاء التنمية من بينها مشروع إعادة تأهيل خط مترو القاهرة الأول، الذى يعد نموذجا للمشاركات بين الأطراف ذات الصلة بين جمهورية مصر العربية وشركاءها فى التنمية وهم الوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية وبنك الاستثمار الأوروبى فى تعاون لغرض تمويل المشروع المنفذ بواسطة الهيئة القومية للأنفاق، حيث يخدم مليونى راكب يوميًا ويبلغ طول الخط 44 كم مرورًا بعدد 40 محطة.
ومن بين المشروعات أيضًا مشروع بنبان للطاقة الشمسية، بالقرب من أسوان مشروع بنبان للطاقة الشمسية بقوة 1.5 جيجاوات، والذى يوفر طاقة متجددة لأكثر من مليون منزل، وتقليل انبعاثات ثانى أكسيد الكربون بمقدار 900 ألف طن سنويًا، ويعد البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية أكبر مستثمر فى هذا المشروع وعمل عن كثب مع الحكومة المصرية لتهيئة الظروف المناسبة لاستثمار القطاع الخاص فى صناعة الطاقة المتجددة.
وكذلك مشروع توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، ورفع كفاءة استهلاك الغاز الطبيعى عبر توسعة شبكات التوزيع، بما يمكن من توصيل الغاز الطبيعى إلى أكثر من2 إلى 3 ملايين وحدة سكنية فى 20 محافظة على مستوى الجمهورية، ويساهم فى المشروع العديد من شركاء التنمية من بينهم البنك الدولى.
ومشروع الإسكان الاجتماعى الذى يوفر الحلول السكنية للأسر مُنخفضة الدخل على مستوى كافة محافظات الجمهورية، ويموله البنك الدولى خلال العام الماضى فقط بقيمة 500 مليون دولار، وقد استفاد بالفعل 320 ألف أسرة من البرنامج منذ بدايته، من بينهم، 66% من المستفيدين بالوحدات السكنية بالمشروع تحت متوسط خط الفقر فى مصر، 20٪ من المستفيدين من النساء، 72% من إجمالى المستفيدين دون سن الأربعين.

تعزيز الاستثمار فى رأس المال البشرى
ونوهت بأن وزارة التعاون الدولى، عززت العلاقات مع شركاء التنمية متعددى الأطراف والثنائيين، وتوفير التمويلات فى قطاعى الصحة والحماية الاجتماعية، بما يدعم تنفيذ الهدف الاستراتيجى ضمن برنامج عمل الحكومة: بناء الإنسان المصري.
وقالت إن وزارة التعاون الدولى، اتفقت خلال 2020، مع مجموعة البنك الدولى، على توفير تمويل تنموى بقيمة 400 مليون دولار، لدعم توجهات الدولة فى تنفيذ منظومة التأمين الصحى الشامل، بالإضافة إلى 500 مليون دولار لتمويل المرحلة الثانية لمشروع دعم شبكات الأمان الاجتماعى "تكافل وكرامة".
برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء
واستعرضت المشاط، جهود الوزارة لتنفيذ البرنامج الطموح لتنمية شبه جزيرة سيناء، من خلال التعاون مع الصناديق العربية حيث تم توفير 3.07 مليار دولار لتمويل البرنامج، لافتة إلى أن الصناديق العربية التى تسهم فى تموى برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء هى الصندوق السعودى للتنمية والصندوق الكويتى للتنمية والصندوق العربى للانماء الاقتصادى والاجتماعى، حيث يستهدف البرنامج إتاحة الخدمات الأساسية لـ 558 ألف نسمة فى سيناء، وتوفير 2600 مسكن واستصلاح وزراعة 18 ألف فدان، فضلا عن المشروعات الأخرى فى قطاع التعليم ومياه الشرب والصرف الصحى.
وذكرت أن وزارة التعاون الدولى كثفت المفاوضات مع شركاء التنمية من الصناديق العربية خلال العام الماضى، وهو ما نتج عنه الاتفاق على تمويلات تنموية بقيمة 754.4 مليون دولار لتمويل مشروعات فى سيناء فى قطاعات تحلية المياه والبنية التحتية والتعليم والصرف بما يعزز جهود تحقيق التنمية المستدامة.

الأمن الغذائى
فيما يتعلق بجهود تحقيق الأمن الغذائى، أوضحت وزيرة التعاون الدولى، أن الوزارات اتفقت مع شركاء التنمية على تمويلات تنموية بقيمة 100 مليون دولار خلال العام الماضى لتعزيز استراتيجية الدولة فيما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائى ودعم القرى الأكثر احتياجًا.
وأشارت إلى قرية البغدادى فى محافظة الأقصر التى تعتبر واحدة من بين 63 قرية فى المحافظة استفادة من البرامج المطبقة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، لتحقيق التنمية الزراعية والريفية وتمكين المرأة اقتصاديًا، حتى أصبحت نموذجًا للاقتصاد الدائرى الذى يحفظ الموارد من خلال تقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة.
الآفاق الجديدة للشراكات الدولية
وانتقلت المشاط، للحديث حول الآفاق الجديدة للشراكات الدولية والتعاون متعدد الأطراف، بما يسرع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويعزز الجهود الدولية للتغلب على آثار وتداعيات جائحة كورونا، مشيرة إلى مشاركتها من خلال مجموعة العمل الإقليمية المشتركة التابعة للمنتدى الاقتصادى العالمى، فى إطلاق وثيقة مبادئ نظام اقتصادى واجتماعى جامع للأطراف ذات الصلة، والتى وقع عليها عدد من قيادات المنطقة، بهدف بناء رؤية مشتركة لبناء أنظمة اجتماعية واقتصادية أكثر مرونة ودمجًا واستدامة فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ولفتت إلى أن الوثيقة الجديدة تقوم على سبعة مبادئ هى صياغة سياسات اقتصادية شاملة وعقد اجتماعى جديد، وتحفيز التكامل الاقتصادي، وإعادة تشكيل نظم التعليم، وتسخير الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز الاستدامة البيئية، والتخفيف من المخاطر الصحية العالمية، والالتزام بالحوكمة الرشيدة والمرنة.
كما أشارت إلى إطلاق وزارة التعاون الدولى، والمجلس القومى للمرأة، بالاشتراك مع المنتدى الاقتصادى العالمى "محفز سد الفجوة بين الجنسين" فى يوليو 2020، وهو المنصة الأولى من نوعها، فى إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، ويعد نموذج تعاون بين القطاعين العام والخاص، تم تدشينه لاتخاذ إجراءات استباقية لتعزيز التمكين الاقتصادى للمرأة، من خلال خلق سياسات مبتكرة لتعزيز المساواة بين الجنسين والتنوع والدمج والحراك الاقتصادى من خلال خطة عمل مدتها ثلاث سنوات، والتى تعد أساسية لأجندة الإصلاح فى مصر.

مشاركة القطاع الخاص
وذكرت وزيرة التعاون الدولى، أن عام 2021، سيكون عام مزيد من التعزيز للقطاع الخاص، بعدما وفر شركاء التنمية متعددو الأطراف والثنائيون تمويلات بقيمة 3.2 مليار دولار للقطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وسيتم خلال العام الجارى اتخاذ إجراءات نحو مزيد من تحفيز القطاع الخاص لاسيما من خلال أدوات التمويل الأخضر.
متابعة التمويلات التنموية
وشددت المشاط، على أن دور وزارة التعاون الدولى لا ينتهى عند الاتفاق على التمويل، ولكن يستمر من خلال المتابعة الدقيقة للسحب والتنفيذ لهذه المشروعات، لذلك أعادت الوزارة خلال العام الماضى، هيكلة الإدارة العامة للمتابعة لضمان كفاءة متابعة المشروعات الجارية الخاصة بالوزارات والجهات المعنية المستفيدة من التمويلات التنموية، وذلك فى إطار الدور المنوط بها بشأن متابعة الجهات المحلية المستفيدة من التمويلات التنموية فى الاستخدام والسداد.
وأشارت، إلى أنه خلال الفترة من مارس 2020 وحتى ديسمبر 2020 عقدت وزارة التعاون الدولى اجتماعات عديدة، لمتابعة المشروعات مع مختلف الوزارات المستفيدة، وتم استعراض مواقف المشروعات التى تواجه تحديات والتنسيق بشأن وضع آليات للعمل على حلها مع الجهات المعنية، وعرض الموقف على رئيس مجلس الوزراء بصفة دورية.
وأضافت وزيرة التعاون الدولى، أنه وفقًا لنتائج الاجتماعات التى تمت لمتابعة المشروعات الجارى تنفيذها، فإنه فى يناير 2020 كانت نسبة المشروعات التى تواجه بعض التحديات فى تنفيذها 28%، وبنهاية ديسمبر 2020 انخفضت هذه النسبة إلى 2% فقط، ونحو 98% من المشروعات تسير وفق المخطط.

حوكمة إجراءات اتفاقيات التمويل التنموى
وأكدت وزيرة التعاون الدولى، على أن الدولة تتبع طريقة منهجية وحوكمة شديدة فى الحصول على التمويلات التنموية، بما لا يدع قرار الحصول على التمويل التنموى يقع فى يد جهة بمفردها، مشيرة إلى أن نهج الحكومة يستهدف تعزيز الحوكمة لتحقيق التأثير الفعال من التمويلات التنموية.
وأوضحت أنه فى البداية يتم الحصول على موافقة لجنة إدارة الدين العام وتنظيم الاقتراض الخارجى التى تم إنشاؤها بموجب القرار رقم 2003 لسنة 2018 برئاسة رئيس مجلس الوزراء وتضم فى عضويتها كل من وزارة المالية ووزارة التعاون الدولى ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والبنك المركزى وهيئة الرقابة الإدارية.
وتعمل لجنة الدين على الإدارة الفعالة والمستدامة للدين الخارجى والحفاظ على تصنيف ائتمانى تنافسى لمصر من خلال وضع سقف سنوى للاقتراض الخارجى، وتلقى الاحتياجات التمويلية للوزارات والهيئات الوطنية مصحوبة بدراسات جدوى حول التكلفة التقديرية والمتوافقة مع الأهداف الوطنية مع تحديد فجوة التمويل ومصادر التمويل التى سيتم توفيرها خارجياً، ويتم تمويل الفجوة إما من خلال التمويل التنموى أو القروض التجارية.
وتابعت: "بعد موافقة لجنة الدين يتم الحصول على موافقة العديد من الجهات المعنية الأخرى لاستكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية، وتقوم وزارة التعاون الدولى بدراسة طلبات التمويل المقدمة وتحديد الشريك الإنمائى المناسب، والتفاوض بشأن أنسب شروط التمويل، مع مراعاة درجة التركيز القطاعى وتنويع حافظة التعاون الدولي، والدعم الفنى والمنح المطلوبة و ضمان التكامل مع المشروعات القائمة، مع التأكيد على ضرورة الحصول على الموافقات من الجهات المعنية فى كل مرحلة ومراعاة الإجراءات الدستورية والتشريعية".