البث المباشر الراديو 9090
ديتيب
أصبحت التحركات الإخوانية وفصائلها من جماعات الإسلام السياسى المتطرف مثارًا لاستفزاز واضح فى الدول الأوروبية، لاسيما ألمانيا التى فتحت أبوابها لأعضاء الجماعة منذ سنوات، الأمر الذى دفع الحزب الحاكم فى بلاد الراين لتقديم ورقة "تقدير موقف" أمام البرلمان، لمواجهة إرهاب الجماعة ومحاولاتها لتوطين الكراهية فى البلاد.

وحسبما أكدت صحيفة "تاجست بوست" الألمانية، بدأت تحركات فى أوساط الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحى الحاكم فى ألمانيا للحد من نفوذ جماعات الإسلام السياسى المتطرفة، وعلى رأسها الإخوان.

وبحسب الصحيفة، يقوم الحزب الألمانى الحاكم حاليًا بإعداد ورقة "تقدير موقف" تدعو لمراقبة أكثر واقعية فى مواجهة تلك الجماعات المتطرفة، أملاً فى الحد من مخاطرها.

غضب الحزب الحاكم فى ألمانيا

وذكرت "تاجست بوست"، أن الاتحاد المسيحى الحاكم فى ألمانيا يطالب بـ"إنهاء تعاون الدولة والعلاقات التعاقدية مع منظمات الإسلام السياسى"، على أن يشمل الأمر الأندية والجمعيات الإسلامية التى تراقبها المكاتب الفيدرالية وفروع هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" فى ولايات البلاد الـ16.

كما طالب الحزب الحاكم فى ألمانيا بوقف تمويل الجمعيات الإسلامية المتأثرة بالإسلاميين المتطرفين فى البلاد.

رفع الاتحاد المسيحى مذكرته أمام البوندستاج الألمانى "البرلمان"، وسط مخاوف قيادات الحزب من خطورة "طموحات الإسلام السياسى"، خصوصًا وأن الوزارات الحكومية الألمانية لازالت تدعم مشاريع هذه الجماعات المتطرفة.

منظمة ديتيب

إرهاب الإخوان بتمويل الحكومة الألمانية

وكان التحقيق الذى أجرته صحيفة "دى فيلت" الألمانية العام الماضى، كشف عن "المجلس المركزى للمسلمين"، الذى يمتلك الإخوان النفوذ الأكبر فيه، ويدار بالكامل بأموال حكومية.

وتكشف ورقة حزب الاتحاد المسيحى فى ألمانيا عن أن "الإسلام السياسى الذى يتصرف ظاهريًا بطريقة غير عنيفة، يثير الكراهية والتحريض على العنف، ويسعى إلى نظام لا توجد فيه حقوق متساوية، ولا حرية للرأى والدين، ولا فصل بين الدين والدولة"، ما ظهرت آثاره فى أجزاء كبيرة من المجتمع الألمانى مؤخرًا بالمخالفة للقيم الأوروبية عمومًا.

ضربة مميتة لتنظيم الإرهاب

لذا، تصف صحيفة "ناجست بوست"، تلك الورقة التى قدمها الحزب الحاكم بأنها ضربة مميتة لأذرع الإخوان والإسلام السياسى ف ألمانيا، لأنها تعتمد بالفعل على أموال الحكومة الألمانية، خاصة الجمعيات التى تعمل تحت غطاء العمل الخيرى أو الحقوقى أو دعم الديمقراطية.  

كما تشير الورقة إلى أن "جميع التبرعات المالية والمنح والعلاقات التعاقدية والتعاون مع هذه المنظمات يجب أن يتم فحصها ووقفها"، بما يشمل الإعفاءات الضريبية القانونية للمنظمات التى تعمل بواجهة العمل الخيرى.

وطالبت الورقة الألمانية بـ" إنشاء برامج فى الجامعات على مستوى البلاد حول موضوع الإسلاموية، وتضمين المناهج الدراسية مواد حول تأثير هذه الأيديولوجية، وإنشاء مركز توثيق للإسلام السياسى فى ألمانيا وأوروبا، ومجموعة خبراء فى وزارة الداخلية الاتحادية، وكذلك الكشف عن التمويلات الأجنبية للجمعيات".

عنف الإخوان

الإسلام السياسى يهدد ألمانيا

لم يكتف الاتحاد المسيحى الألمانى بالتحذيرات، وإنما تكشف الورقة المقدمة منهم للبرلمان عن أبرز الجمعيات والمؤسسات الإخوانية التى تعمل فى ألمانيا تحت غطاء العمل الخيرى، وتسعى على الأرض لنشر العنف والتطرف فى البلاد، وجاء فى مقدمتها: "اتحاد الجمعيات الثقافية التركية الإسلامية فى أوروبا "ديتيب"، والذئاب الرمادية المرتبطة بـ جماعة "الذئاب الرمادية" التركية، وهى أيضًا عضو مؤسس فى "المجلس المركزى للمسلمين"، وكذلك ما يسمى بـ"منظمة المجتمع الإسلامى"، أكبر منظمة للجماعة الإرهابية فى ألمانيا.

وأضاف كريستوف دى فريس، النائب البارز عن الاتحاد المسيحى: "يجب مواجهة التطرف الدينى وممثليه بنفس المسافة والرفض مثل المتطرفين السياسيين من اليسار واليمين".

وأضاف السياسى البارز: "لا يمكن لأعداء دستورنا أن يكونوا شركاء لدولتنا فى نفس الوقت"، مؤكدًا: "نحن نحترم حرية المعتقد دون قيد أو شرط، لكننا لا نريد أن نسمح للحكومات الأجنبية أو قوى الإسلام السياسى الأجنبية بالعمل لتأسيس نظام حكم فى ألمانيا يخضع المجتمع والسياسة والثقافة والقانون إلى المعايير الإسلاموية".

الاستخبارات الألمانية

جهود معادية للديمقراطية

ومن جانبها، تؤكد سوزان شروتر، الباحثة والخبيرة فى جماعات الإسلام السياسى فى فرانكفورت، "إن جهود ممثلى الإسلام السياسى معادية للديمقراطية، تلك الجماعات لا تهتم بالديمقراطية على أى حال، ولكن قد يحتاجون إليها فى الفترة القادمة، وعندئذ سيتعين عليهم حتما تبرير الأفكار التطرفية والعنف المناهضين للديمقراطية".

وحسبما نقلت الصحيفة، اعتبرت شروتر أن التعامل بدون مبالاة من جانب الأحزاب السياسية فى ألمانيا مع ظاهرة "الإسلام السياسى" خلل كبير.

وقالت الباحثة الألمانية: "حتى الآن، لا تزال أحزاب ومؤسسات الدولة تسمح لهؤلاء المتطرفين بالقيام بعملهم، ومنحتهم موارد مالية وسمعة سياسية".

وتابعت: "إن جماعات الإسلام السياسى دائما ما تتبنى الخطاب القائل بأن الإسلاموية مرادفة للدين الإسلامى، وأنه يجب الترويج لها باسم التسامح وحرية الدين وحسن المعاملة مع الغير، وهو غير صحيح".

وأشادت الباحثة بتحرك الاتحاد المسيحى ضد للإخوان والمنظمات التابعة لها، مشيرة إلى أن التحركات السياسية السابقة لمحاصرة الجماعة كانت لا تتمتع بوزن قوى.

بينما يحذر لورنزو فيدينو، الباحث فى شؤون التطرف فى واشنطن، من أن "جماعات الإسلام السياسى أرادت اختطاف سيادة القانون من خلال النشاط الشعبى والمشاركة فى الحياة العامة والعملية الديمقراطية التى تتستر وراءها لإخفاء أنشطتها المتطرفة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز