داليا الخطيب
وقالت داليا الخطيب إن شهر رمضان عام منذ 47 عاما وتحديدا فى العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر شهد ملحمة العبور العظيم لخط بارليف المنيع وهزيمة قوات الاحتلال الإسرائيلى.
وقالت الخطيب إن الحرب الحقيقية مع إسرائيل لتحرير سيناء بدأ قبل العاشر من رمضان عام 1973، إذ بدأت الخطوة الأولى من الحرب من خلال حرب الاستنزاف، وتلتها حرب شرسة قادتها المخابرات المصرية للحصول على كل المعلومات اللازمة لنجاح عملية العبور.
وأشارت الخطيب إلى أن الخطوة الثالثة فى الحرب كانت خطة الخداع الاستراتيجى والتى إذا ما فشلت كان العبور تأخر أو لم يحدث أصلا، مشيرة إلى أن خطة الخداع الاستراتيجى كانت عظيمة إذ أن كل قطاعات الدولة اشتركت فى تحقيقها مثل "القوات المسلحة، والمخابرات العسكرية، والمخابرات العامة" وكذلك العديد من القطاعات المدنية بالدولة.
ولفتت إلى أنه فى يوليو عام 1972 اجتمع الرئيس محمد أنور السادات مع رئيس المخابرات العامة ورئيس المخابرات الحربية ومستشار الأمن القومى والقائد العام للقوات المسلحة لوضع خطة الخداع الاستراتيجى للتفوق قدرات إسرائيل العسكرية والتكنولوجية.
وذكرت الخطيب أنه من أهم محاور خطة الخداع الاستراتيجى هو إعداد الجبهة الداخلية عن طريق استيراد مخزون استراتيجى من القمح يكفى مصر تحسبا لأى ظروف، وتحقق ذلك من خلال تسريب المخابرات العامة معلومات تفيد بأن الأمطار أفسدت صوامع القمح ونجحت الخطة باستيراد مصر لكميات كثيرة من القمح، وأفاد ذلك أيضا فى إيهام العدو الإسرائيلى بأن الجبهة الداخلية لمصر مزعزعة وأن القيادة المصرية لا تفكر فى دخول الحرب بسبب المشاكل الداخلية التى تواجهها.
وأوضحت أنه كان يجب إخلاء المستشفيات تحسبا لوجود مصابين فى الحرب، وتحقق ذلك من خلال تسريح ضابط طبيب من الخدمة وتعيينه بمستشفى الدمرداش، ليعلن عن اكتشافه تلوث المستشفى بمرض "التيتانوس" وأنه لابد من إخلائها لإجراء عمليات التطهير، ونشرت صحيفة الأهرام الخبر معربة عن تخوفها من وصول المرض لمستشفيات أخرى، فصدر قرار بالتفتيش على باقى المستشفيات، وبالفعل تم إخلائها استعدادا لاستقبال المصابين فى المعركة.
وقالت إنه من أهم خطوات خطة الخداع الاستراتيجى رفع الدرجة القصوى لاستعدادات الجيش وإعلان حالة التأهب فى القواعد الجوية، وهذا الأمر جعل إسرائيل ترفع درجة الاستعداد لقواتها تحسبا لأى هجوم من مصر، وبعد ذلك تعلن مصر أن هذا الأمر كان مجرد تدريب روتينى وتسحب قواتها مرة أخرى، وبتكرار هذا الأمر أيقنت إسرائيل أن ما تفعله مصر مجرد تدريب فقط.
وأشارت إلى أنه فى يوم 6 أكتوبر الموافق 10 رمضان من عام 1973 شاهدت إسرائيل تحركات على الجبهة المصرية لكنها لم لم تهتم بذلك لإداركه بأنها مجرد تدريبات روتينية اعتادت مصر على فعلها، لافتة إلى أنه قبل الحرب تم إعلان فتح باب العمرة لضباط وجنود القوات المسلحة، كما تم الإعلان عن تنظيم دورات رياضية عسكرية، وكل هذا يتنافى مع فكرة دخول الحرب، ونجحت خطة الخداع وبدأ العبور العظيم بالضربة الجوية التى شنتها مصر وكانت مفتاحا لنصر العاشر من رمضان.
وأكدت داليا الخطيب أن القوات المسلحة كما تحمى الأرض والحدود تساهم فى عجلة التنمية من خلال تنفيذ العديد من المشروعات خصوصا فى ربط سيناء بمدن القناة والدلتا ومن أبرز هذه المشروعات إنشاء 6 أنفاق تم تنفيذهم مؤخرا "3 أنفاق فى بورسعيد، و3 أنفاق فى الإسماعيلية"، وههم يختصرون وقت العبور من الإسماعيلية أو بورسعيد إلى سيناء فى 20 دقيقة.