ملتقى الفكر الإسلامى
وجاءت الحلقة بعنوان "الأمانة"، وحاضر فيها كل من: الواعظة يمنى أبو النصر الواعظة بوزارة الأوقاف، والواعظة نيفين مختار الواعظة بوزارة الأوقاف، وقدم للملتقى الإعلامية مرفت فوزى المذيعة بقناة النيل الثقافية.
وأكدت الواعظة يمنى أبو النصر أن خلق الأمانة مِن أخلاق الأنبياءِ والمرسَلين (عليه السلام)، وفضيلةٌ من فضائل المؤمنين، عظَّم الله أمرَها ورفَع شأنها، وأعلى قدرَها، قال تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً"، مشيرةً إلى أن الأمانة من الأخلاق الاجتماعيَّة التى تدلُّ على سموِّ المجتمع وتماسُك بُنيانِه، ومِن بواعث الشَّكوى والقلق، وازديادِ الخُصومات والجرائم، أن تكثرَ الخيانةُ فى النَّاس.
وأضافت أبو النصر «قال تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ"، وهو خلق وصفة أَمَر الله بحفظِها ورِعايتِها، وفرَض أداءَها والقِيامَ بحقِّها قال تعالى: "فَلْيُؤَدِّ الَّذِى اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ" وقال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا"، ويقول (صلَّى الله عليه وسلَّم): "أدِّ الأمانةَ إلى مَن ائتَمَنك، ولا تخُنْ مَن خانَك"، موضحةً أن النبى (صلَّى الله عليه وسلَّم) جعل أداءَها والقيامَ بها إيمانٌ، وأنَّ تضييعَها والتهاونَ بها وخيانتَها نِفاقٌ وعِصيان؛ قال (صلَّى الله عليه وسلَّم): "لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له"».
وبينت أبو النصر أن «ضياع الأمانة علامة من علامات قيام الساعة، قال (صلَّى الله عليه وسلَّم): "إذا ضُيِّعتِ الأمانةُ فانتظرِ السَّاعة"، مؤكدة على أن الأمانة التى يتحدَّث عنها القرآن ليستْ هى الودائع كما يظنُّ كثيرٌ من النَّاس، فالوضوء أمانة، وصلاتك أمانة، والصِّيام أمانة، والكلمة أمانة، والعمل أمانة،والصَّدقة أمانة، والتكليف أمانة، والحواس والجوارح أمانة، والفتوى أمانة، كلُّها أمانات وَكَّلَها الله إليك، وأنت المسئول عنها، لا أحدَ يعلم بسريرتك، إنَّها أمانةٌ تامَّة، أداؤك لعملك الوظيفى هو جزءٌ كبيرٌ من الأمانة التى وُكِلت إليك، تلك أمانات والكل مسئولٌ عنها».
وأكدت الواعظة نفين مختار -فى كلمتها- أن خُلُق الأمانة تنتظم به شئونُ الحياة كلها؛ من عقيدة وعبادة، وأدب ومعاملة، وتكافُل اجتماعى، وسياسة حكيمة رشيدة، وخُلُق حسن كريم، والأمانة بهذا المعنى وهذه الحدود سِرُّ سعادة الأُمم، والإنسان الأمين من صفاته أنه عفيف عما ليس له ولا حقّ له فيه وأنه مؤدٍ لما يجب عليه من حقوقٍ لغيره، وقد ضرب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المثل فى حفظ الأمانة، فقد اِستدانَ اِبنُ سيدنا عُمر بِن الخَطَابِ (رضى الله عنه) مِن أَبِى مُوسى الأشعريِّ (رضى الله عنه) حِينَ كَانَ وَالياً عَلى الكُوفَةِ أَموالاً مِن خَزينةِ الدَولةِ؛ لِيُتاجر بها على أن يرَّدها بعد ذلك كاملةً غيرَ منقوصة، واتَجر وَلدُ عُمر فَربح، فَبلغَ ذلكَ عُمر فَقالَ لهُ: "إِنكَ حِينَ اشتريتَ أَنقصَ لكَ البَائِعونَ فِى الثمنِ، ولما بِعتَ زادَ لكَ المشترونَ فى الثمنِ لأنكَ وَلد أَمير المؤمنين، فَلا جَرمَ أَن كانَ للمسلمينَ نَصيبٌ فِيما رَبحت"، فَقَاسمه نِصفَ الرِبحِ أن يرده إلى بيت المال واستردَ مِنهُ القَرضَ وَعَنفه عَلى مَا فَعلَ، وَعَاقَبَ أَبا مُوسى لِتَصرُفِهِ (رَضيَ اللهُ عنهم أجمعين).
وبينت مختار أن للأمانة أنواع منها الأمانة فى العبادات وأداء الفرائض، وحفظ الأسرار أمانة؛ وذلك بكتمان الإنسان أسرار مَن استأمنه على خصوصياته، وعدم اطلاع أيّ أحدٍ عليها وإن كان قريبا، وتوجيه النصائح والإرشادات أمانة؛ بتقديمها إلى الطرف الآخر بصدقٍ وحرصٍ على مصلحته، وتربية الأولاد ورعايتهم حقّ الرعاية أمانة، وتنشئتهم تنشئةً صالحةً.
مختتمة حديثها أن الأمانة حرص المرء على أَداء العمل المنوط بِه بإحسان؛ فيسهر على حقوق الناس التى وضعت بين يديه بإنجاز عمله وعدم التخلف عنه؛ أما استهانة الفرد بِما كلف به، وتعطيل المعاملات فهو من الفساد وضياع الأمانة.