البث المباشر الراديو 9090
أندرو براون
لا شىء كانت تدعيه الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من التلويح بشعارات الحرية، لكن سرعان ما تهاوت هذه الادعاءات وسقطت الأقنعة وانكشفت حقيقة ما تعيشه تلك الدولة والتى تطلق على نفسها "دولة مؤسسات الحقوق والقانون"، و"مثال الديمقراطية"، وذلك من خلال ممارساتها الممنهجة والمُنتظمة للتمييز العنصرى.

رغم مرور أكثر من مائة وخمسين عاماً على الحركة الاحتجاجية الشهيرة التى قادها القس الأسود مارتن لوثر كينج ضد التفرقة العنصرية بحق أصحاب البشرة السوداء، ما زال السود فى أمريكا يضطهدون ويعاملون بطريقة سيئة، ويقتلون على يد أفراد الشرطة والأمن لأبسط الأسباب ودون أن يلقى القتلة أى محاسبة تذكر، الأمر الذى برز بعد أيام فقط على إدانة أحد عناصر الشرطة فى جريمة قتل الرجل الأسود جورج فلويد، التى حدثت قبل عام وفجرت غضبا كبيرا داخل الولايات المتحدة وخارجها، حيث ارتكبت الشرطة الأمريكية جريمة جديدة عنصرية.

مارتن لوثر كينج،

ضحية جديدة للشرطة الأمريكية

 قال قائد الشرطة تومى ووتن، ونائبه دانيال فوج، إن إطلاق النار وقع خلال محاولة أفراد الشرطة تنفيذ أمر القبض على أندرو براون- وهو رجل أسود- فى تهمة مرتبطة بالمخدرات، مضيفا أن "لدى براون تاريخا فى مقاومة الشرطة".

وقال ووتن فى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "كان الحادث المأساوى سريعا وانتهى فى أقل من 30 ثانية. وكانت كاميرات الجسم تهتز ويصعب فى بعض الأحيان التأكد (مما يحدث). إنها تنقل جزءا فقط من القصة".

فيما قال محامو عائلة أندرو براون، إن الضحية "أعدم".واستند المحامون فى حديثهم إلى الكاميرات المثبتة بملابس أفراد الشرطة، التى تظهر أن براون قتل عمدا، متهمين مسؤولى الشرطة بحجب الأدلة.

وذكر المحامون أن يدى براون (42 عاما) كانتا على مقود سيارته، عندما فتح أفراد الشرطة النار عليه وهو فى ممر خاص لسيارته فى مدينة إليزابيث.

ضحية جديدة للشرطة الأمريكية

وصرحت المحامية شانتل تشيرى لاسيتر أن أفراد الشرطة "واصلوا إطلاق الرصاص بعد ابتعاد براون بمركبته"، مضيفة أنه لم يشكل لهم أى تهديد فى مسرح الحادث.

وأضافت تشيرى لاسيتر، وهى عضو فريق المحامين الخاص بعائلة الضحية: "كانوا يطلقون الرصاص ويقولون فى نفس الوقت دعنا نرى يديك. بصراحة: هذا إعدام".

العنصرية ضد السود 

جميع تلك الشواهد تؤكد على السلوك العدائى للأمريكيين أصحاب البشرة البيضاء، تجاه مواطنيهم من السود، ويجدد مرات ومرات على أن الكلام المنمق الذى تستخدمه الإدارات الأمريكية المتعاقبة للحديث عن بعض وجوه المساواة والعدالة المتحققة فى المجتمع الأمريكى، ليس حقيقة فى المجمل، وإنما فى جزء منه فقط، وهو يخفى خلفه صورة قبيحة لهذه الدولة، لا يمكن قبولها ويدلل فى الوقت ذاته على أن الاضطهاد والعنصرية متأصلان فى الولايات المتحدة، رغم أن الدعاية الأمريكية منذ زمن طويل تحاول أن تصور هذه البلاد وشعبها بأنهم يعيشون فى مدينة فاضلة.

الأمر الأكيد هو أن العنصرية فى أمريكا ليس بالشىء الجديد، فمنذ فترة الحقبة الاستعمارية والحرب الأهلية الأمريكية، والعنصرية فى الولايات المتحدة ضد السود متجذرة فى مؤسسات الدولة لتحرص على التدنى الدائم لأوضاعهم، ورغم النضال الكبير من القس الراحل مارتن لوثر كينج، ووصول مواطن أمريكى أسود باراك أوباما ليكون الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن كل استطلاعات الرأى تبين تغلغل العنصرية داخل المجتمع الأسود، وتبدو الأحداث الأخيرة بعد وفاة جورج فلويد دليلا على استمرار العنصرية ضد المواطنون السود.

جورج فلويد

وتعيد واقعة قتل الشاب الأسود "جورج فلويد" إلى الذاكرة واقعة مماثلة فى الماضى القريب عام 2018 بمقتل الشاب الأسود "ديانتى ياربر" بـ 20 رصاصة على يد الشرطة الأمريكية، والشاب "ستيفون كلارك" الذى قتل برصاص الشرطة فى ساكرامنتو عاصمة ولاية كاليفورنيا، ولم يكن مسلحاً وقد تحولت الجنازة فيما بعد إلى مسيرة حاشدة ضد عنف الشرطة الأمريكية.

استخدام العنف والقمع 

أما فيما يخص الرئيس السابق دونالد ترامب، فوقف عاجزاً عن إنصاف ذوى الأصول الإفريقية، وكبح جماح ما يتعرضون له من انتهاكات من قبل الشرطة التى أفرطت باستخدام العنف والقمع ضدهم، وبخاصة بعد أن أعطيت الضوء الأخضر لممارسة التحقيق والبحث والاحتجاز وإطلاق النار عموماً على أى مشتبه به، وبمباركة تامة من المحاكم، فالموظفون المكلفون بحماية القانون فى واشنطن ليسوا بعد مكلفين بخدمة الشعب والحفاظ على السلام، بل هم فى الواقع يحشدون الشعب تحت السيطرة ويعاملون الناس معاملة الأعداء أو المشتبه بهم بدلاً من اعتبارهم مواطنين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز