البث المباشر الراديو 9090
بوتين وبايدن
تصاعدت حدة التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا منذ تولى الرئيس جو بايدن الحكم فى مطلع العام الجارى 2021، لاسيما بعد لهجة التصعيد التى تبناها الرئيس الديمقراطى بحق نظيره الروسى، لتبدأ سلسلة من تصريحات تغلب عليها لهجة التحدى ما بين واشنطن وموسكو.

تبادل المعسكران الاتهامات، ووصل الخلاف إلى حد فرض سلسلة من العقوبات ما بين الجانبين بحق بعضهما البعض، إلا أن الأمور بدت فى النهاية وكأنها تصعيد للهاوية، وأبدت الإدارة الأمريكية رغبتها فى علاقة مستقرة والابتعاد عن التصعيد مع موسكو، وبادل الرئيس بايدن نظيره بوتين الإرادة نحو إنهاء الخلافات وعقد قمة ثنائية فيما بينهما.

استعدادات القمة المرتقبة فى جنيف

واقتربت القمة الثنائية المرتقبة بين الزعيمين بايدن وبوتين، وهو ما كشفت عنه وكالة "الأسوشيتيد برس" الأمريكية، مؤكدة أن البيت الأبيض والكرملين يعملان على وضع اللمسات الأخيرة لخطط القمة الأمريكية الروسية المرتقبة فى جنيف بسويسرا، الشهر المقبل.  

وبحسب الخطة، ستكون المقابلة الأولى بين الرئيس الأمريكى جو بايدن، الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، حيث تتواصل اجتماعات مستشار الأمن القومى الأمريكى جيك سوليفان مع نظيره الروسى فى جنيف، المدينة المضيفة، الأسبوع الجارى، لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل القمة المرتقبة، إلا أن هذه الخطط تبقى طى الكتمان، وغير مسموح بمناقشة تفاصيلها علنًا.

وبحسب الوكالة، أشار مسئول مطلع إلى توقعات بأن تكون جنيف خيار بايدن لعقد أول لقاء مباشر مع بوتين، مضيفًا أن إعلان رسمى سيصدر فى الأيام المقبلة فى هذا الشأن.

بوتين وبايدن

بعد رحلة أوروبية واجتماع الناتو

وبحسب "الأسوشيتيد برس"، ستأتى القمة الثنائية بين بايدن وبوتين فى نهاية أول رحلة خارجية لبايدن كرئيس، وهى الجولة الأوروبية التى تستغرق أسبوعًا، وتشمل المملكة المتحدة لحضور قمة مجموعة السبع لزعماء أغنى دول العالم، ثم زيارة إلى المقر الرئيسى لحلف شمال الأطلسى فى بروكسل، وهو التحالف العسكرى القائم منذ فترة طويلة والذى بنى كحصن للعدوان الروسى، ما يعنى أن بايدن سيكون محملاً بأجندة الناتو ووجهة النظر الأوروبية لمناقشة المخاوف الغربية إزاء روسيا خلال هذه القمة.

ومن جانبه، كان الرئيس جو بايدن قال فى وقت سابق، إنه يأمل أن يلتقى بالرئيس الروسى فلاديمير بوتين قريبًا، لافتًا إلى أنه من المحتمل أن يكون ذلك اللقاء فى الشهر المقبل خلال تواجد الرئيس الأمريكى فى أوروبا لحضور قمة مجموعة السبع فى كورنوال.

توافق نحو التطبيع

وحول تطورات العلاقات الأمريكية الروسية، أكد البيت الأبيض توافق "الجانبان على أن تطبيع العلاقات الأمريكية الروسية سيكون فى مصلحة البلدين، ويسهم فى القدرة على التنبؤ والاستقرار العالميين".

وتوضح شبكة "إيه بى سى نيوز" الأمريكية أن إدارة بايدن دعت إلى القمة للمرة الأولى فى الشهر الماضى، بعدما انخرطت روسيا فى عمليات مواجهة ضد حلف الناتو "أمريكا وأوروبا"، خصوصا عندما حشدت القوات الروسية على الحدود الأوكرانية مؤقتًا، إضافة إلى الاتهامات التى طالت موسكو فى عملية قرصنة سولارويندز، إلى جانب تقارير تتهم روسيا بأنها خصصت مكافآت لاستهداف القوات الأمريكية فى أفغانستان وتسميم وسجن زعيم المعارضة أليكسى نافالنى، وهى جميعها ملفات تظهر على السطح إزاء تضارب المصالح الاقتصادية والعسكرية للبلدين.

قوات روسية - أرشيفية

اتهامات أمريكية تلاحق موسكو

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت "إيه بى سى نيوز"، إن روسيا كانت تقف وراء المتسللين للهجوم الإلكترونى فى شهر مايو، والذى أدى إلى إغلاق خط أنابيب كولونيال ، الذى يوفر 45% من إمدادات البنزين إلى الساحل الشرقى للولايات المتحدة.

وتشير الشبكة الأمريكية فى هذا الصدد إلى أن بايدن اتخذ نهجًا مختلفًا تجاه روسيا عن سلفه ترامب، الذى غالبًا ما كان يهدف إلى التقرب من بوتين.

ففى عهد بايدن، سعت واشنطن للضغط على الند الروسى من خلال العقوبات الاقتصادية والتصريحات العدائية التى أطلقها بايدن نفسه، عندما اتهم الرئيس بوتين بأنه "قاتل".

هل تطوى القمة صفحة العقوبات والتصريحات العدائية

والسؤال الأبرز هنا، هل تطوى القمة الثنائية بين بايدن وبوتين صفحة العقوبات والتصريحات العدائية بين موسكو وواشنطن؟ والإجابة من قراءة الأحداث تؤكد استحالة الوصول إلى تسوية كاملة، فهى أحداث تأتى فى إطار صراع أوسع على الهيمنة والموارد الاقتصادية والعسكرية حول العالم، لذا يبقى الصراع وعلاماته ببقاء هذه المصالح وتضاربها بين البلدين، إلا أنه لقاء سيسعى لاحتواء الصراع والإبقاء عليه فى أطوار المنافسة لا الحرب.

فعلى سبيل المثال، فرضت أمريكا مؤخرًا عقوبات على شركات وسفن روسية بسبب عملها فى خط الأنابيب الأوروبى "نوسترديم 2"، بينما على الجانب الآخر أعفت إدارة بايدن الجانب الألمانى والشركة الألمانية المشرفة على نفس الخط من هذه العقوبات، وهو ما أثار حفيظة الكثير من المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين داخل الولايات المتحدة.  

وفي أبريل ، طردت الإدارة الأمريكية 10 دبلوماسيين روس، وفرضت عقوبات على عشرات الشركات والأشخاص الروس، فى محاولة لمعاقبة الكرملين لتدخله فى الانتخابات الرئاسية التى جرت العام الماضى، وقرصنة سولارويندز التى انتهكت الوكالات الفيدرالية والشركات الخاصة.

السفير الأمريكى فى روسيا جون سوليفان

بايدن يعود إلى لهجة أقل عدائية

فى ذلك الوقت، وتحديدا يوم 15 أبريل، قال بايدن فى البيت الأبيض: "كنت واضحًا مع الرئيس بوتين أنه كان بإمكاننا الذهاب إلى أبعد من ذلك ، لكننى اخترت عدم القيام بذلك - اخترت أن أكون متناسبًا". الولايات المتحدة لا تتطلع إلى إطلاق حلقة من التصعيد والصراع مع روسيا"، وهو ما بدا نوعًا من تخفيف حدة التصريحات العدائية التى أطلقها الرئيس الديمقراطى تجاه روسيا مع مجيئه إلى الحكم.

لكن فى نفس الوقت، اعتبر بايدن أن واجبه كرئيس للولايات المتحدة يحتم عليه الرد بمزيد من الإجراءات إذا استمرت روسيا فى "التدخل فى ديمقراطيتنا".

واستجابت روسيا بسرعة للعقوبات بأمر 10 دبلوماسيين أمريكيين بالمغادرة ، وأدرجت في القائمة السوداء ثمانية مسئولين أمريكيين حاليين وسابقين وشددت متطلبات عمليات السفارة الأمريكية مع حظر توظيف المواطنين الروس.

وفى المقابل ردت روسيا بعقوبات على دبلوماسيين أمريكيين، وأدرجت الولايات المتحدة على قائمة استحدثها الكرملين باسم "قائمة الدول غير الصديقة وغير المرغوب فيها"!

بايدن وكامالا هاريس

مسؤولى الأمن القومى يستعدون للتهدئة

وفى بيان صباح اليوم الثلاثاء، قال البيت الأبيض إن مستشار الأمن القومى سوليفان التقى سكرتير مجلس الأمن الروسى نيكولاي باتروشيف، لمناقشة القمة المحتملة بين الزعيمين.

ووصف البيت الأبيض ذلك الاجتماع بأنه "كان خطوة مهمة فى التحضير للقمة الأمريكية الروسية المزمعة ، والتى سيتم الإعلان عن موعدها ومكانها لاحقًا. وعقدت المناقشات بطريقة بناءة ، وعلى الرغم من الاختلافات المعلقة، كان هناك فهم أفضل لمواقف بعضنا البعض".

جيك سوليفان مستشار الأمن القومى الأمريكى

ترويض الصراع

وفى محاولة لترويض الخلافات والصراع المستعر بين واشنطن وموسكو، قال وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكين، إن "إدارة بايدن تريد علاقة مستقرة يمكن التنبؤ بها مع روسيا".

وفى هذا السياق، التقى بلينكين بوزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف فى أيسلندا، فى اجتماع استمر لنحو ساعتين إلا ربع، ووصف الدبلوماسيان  لقائهما بأنه كان مهذبًا وبناءًا، برغم استمرار أسس الخلافات الحادة بين الجانبين. كما اقترحت روسيا حوارًا استراتيجيًا جديدًا، وأبدت الولايات المتحدة قابلية لذلك الاجتماع.

وقال لافروف، حينذاك، إن "هناك الكثير من التناقضات، وليس من السهل التخلص منها، لكننى شعرت بأن أنتونى بلينكين وفريقه مصممون على القيام بذلك"، مضيفًا أن "لن يكون الأمر مشكلة بالنسبة لنا".

ويبدو موقف بايدن مناقضًا لموقف خلفه الجمهورى دونالد ترامب، إلا أن كليهما ـ بايدن وترامب ـ كان يسعيان فى حقيقة الأمر للوصول إلى نفس النتائج، وهى ترويض الصراع والحصول على أكبر كم من المصالح من الجانب الروسى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز