البث المباشر الراديو 9090
وزير الأوقاف
قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إننا فى حاجة إلى جميع العلوم التى نعمر بها دنيانا ونحقق بها اكتفاءنا الذاتى فى جميع جوانب حياتنا، ونؤدى من خلالها رسالتنا فى عمارة الكون وبناء الحضارات.

وتابع وزير الأوقاف فى منشور عبر صفحته بموقع "فيسبوك" تحت عنوان "تصحيح المفاهيم.. مفهوم العلم النافع": كما أننا فى حاجة إلى العلوم التى يستقيم بها أمر ديننا، ونخلصه بها من أباطيل وضلالات الجماعات الضالة والمنحرفة.

واستشهد وزير الأوقاف، بما رُوى عن أبى الدرداء (رضى الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ الله بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِى الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِى جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" (أخرجه أبو داود).

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رضى الله عنه) أَنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:" إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له"، (أخرجه مسلم).

ويقول (صلى الله عليه وسلم):"طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ"، (أخرجه ابن ماجه).

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رضى الله عنه)، عَنْ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: " سَيَأْتِيكُمْ أَقْـوَامٌ يَطْلُبُـونَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، وَاقْنُوهُمْ"، (أخرجه ابن ماجه).

وعَنْ جَابِرٍ (رضى الله عنهما) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): "سَلُوا الله عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِالله مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ"، (أخرجه ابن ماجه).

وأوضح وزير الأوقاف أن، المراد بالعلم مطلق العلم النافع، وليس التفقه فى العلوم الشرعية فحسب، فقد جاءت كلمة "علمًا" فى قوله (صلى الله عليه وسلم): "منْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا" نكرة لإفادة العموم والشمول. وفى باقى الأحاديث التى وردت فيها كلمة العلم معرفة بالألف واللام فهى للجنس أى جنس العلم النافع.

وأشار إلى أن، المراد بالعلم النافع كل ما يحمل نفعًا للناس فى شئون دينهم، وشئون دنياهم، فى العلوم الشرعية أو العربية، أو علم الطب، أو الصيدلة، أو الفيزياء، أو الكيمياء، أو الفلك، أو الهندسة، أو الميكانيكا أو الطاقة، وسائر العلوم والمعارف، وأرى أن قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: 9)، وقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}(النحل: 43) أعم من أن نحصـر أيًّا منهمـا أو نقتصره على علم الشريعة وحده، فالأمر متسع لكل علم نافع، والمراد بأهل الذكر أهل الاختصاص، كلٌّ فى مجاله وميدانه.

وأكد أن قيمة العلم إنما تشمل التفوق فى كل العلوم التى تنفع الناس فى شئون دينهم أو شئون دنياهم، ولذا نرى أن قول الله (عز وجل): {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28)، جاء فى معرض الحديث عن العلوم الكونية، حيث يقول سبحانه:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ الله عَزِيزٌ غَفُورٌ } (فاطر: 27، 28)، ويقول سبحانه: {إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِى الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } (آل عمران: 190، 191).

وتابع: يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة: 122)، فإذا كان المطلوب هو أن ينفر نفرٌ أو جماعة من كل فرقة ليتفقهوا فى علوم الدين، ويبينوا لقومهم حكمه وأحكامه، مبشرين لهم ومنذرين لعلهم يحذرون ويتقون، فإن على الباقين من أهل هذه الفرقة أن ينفروا أيضًا فيما ينفع البلاد والعباد، فتنفر جماعة لطلب الطب، وأخرى لطلب الهندسة، وثالثة للعمل بالزراعة، ورابعة للعمل فى الصناعة، وخامسة للاشتغال بالتجارة، وهكذا فى سائر الفنون والحرف والصناعات.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً