سامح شكرى
وفيما يلى نص كلمة وزير الخارجية:-
معالى الشيخ/ محمد بن عبد الرحمن آل ثان وزير خارجية دولة قطر
السيد/ أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية
أصحاب المعالى والسعادة والوزراء،
تحية طيبة وبعد،
أتوجه فى البداية بالشكر على سرعة الاستجابة لعقد هذا الاجتماع الطارئ الذى دعت له مصر لوضع أشقائها العرب فى صورة ما يجرى حاليًا اتصالاً بمفاوضات سد النهضة مع الجانب الإثيوبى، خصوصًا مع تعثر هذه المفاوضات وتعنت الإثيوبيين إزاء أى مبادرات ومقترحات لحل هذه القضية.
أصحاب المعالى،
وكما تعلمون، فقد انخرطت مصر والسودان طوال سنوات عشر فى مفاوضات مضنية مع الجانب الإثيوبى، ولا زلنا نراوح مكاننا دون إحراز أى تقدم ملموس، ورغم ما أبدته مصر من نية حسنة لإنجاز اتفاق قانونى ملزم وعادل يضمن لإثيوبيا حقها فى التنمية دون افتئات على حقوق دولتى المصب، وبما لا يسبب لأى منهما ضررًا جسيمًا.
وعلى بداهة ما تطالب به مصر، إلا أن التفاوض حول ذلك الاتفاق استغرق منا جولات تفاوضية لا حصر لها، أبدت فيها مصر مرونة فائقة، تعكس التزامًا وحرصًا على الموازنة بين جميع الاعتبارات، وعلى النحو الذى يتيح لجميع الأطراف أن تخــرج من هذه المفاوضات وقد حققت جزءًا مما تريـد، دون إضـرار بالطــرف الآخر، إلا أن المشكلة تكمن فى أن الطرف الإثيوبى لا يريد سوى فرض رؤيته قسرًا على الآخرين، متغافلاً فى ذلك عن عمد، عن تعارض ما ينادى به مع كل المواثيق والاتفاقيات التى تحكم الأنهار الدولية، وساعيًا إلى فرض واقع جديد تتحكم فيه دول المنبع بدول المصب، وهو ما لا يمكن أن تقبل به مصر، فنهر النيل ملكية مشتركة، لدول المنبع كما لدول المصب، ولا يجوز لأحد مهما كان أن يغير من تلك القواعد المستقرة.
السادة الحضور،
لقد أثبتت مصر حسن نواياها فى كل المرات التى وُضعت فيها نوايانا موضع الاختبار، فانخرطنا فى جميع مسارات التفاوض، بداية من المسار الثلاثى ومرورًا بالوساطة الأمريكية التى كانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق اختراق جدى قبل أن ينسحب المفاوض الإثيوبى فى اللحظة الأخيرة، ووصولاً إلى مسار الوساطة الإفريقية الذى لا زالت مصر تتفاعل معه بكل الجدية إيمانًا منها بغلبة لغة الحوار على ما عداها، إلا أنه ومع مرور ما يقرب من العام على بدء الوساطة الإفريقية، إلا أنها لم تسفر بعد، وللأسف الشديد، عن النتائج المرجوة، ولا يتحمل اللوم فى ذلك من قاموا عليها، فمصر تقدر الجهود التى بذلتها جنوب إفريقيا والكونغو الديمقراطية، ولكننا لا نرى طرفًا يتحمل اللوم على إفشال كل تلك الجهود وإطالة أمد التفاوض لا لشئ إلا لكسب الوقت، سوى الجانب الإثيوبى.
أصحاب المعالى،
إزاء هذا التعنت الإثيوبى، والمتمثل فى إصرارها على الاستمرار فى ملء خزان هذا السد الضخم دون اتفاق مع دولتى المصب، وهو ما يعد مخالفة جسيمة لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث فى عام 2015، وأمام غياب أى إرادة سياسية لإنجاز اتفاق قانونى ملزم وعادل، فإن صبرنا قد تعرض لاختبارات عدة، وفى كل مرة أثبتت مصر أنها الطرف الذى يتصرف بمسؤولية ومن منطلق إدراك مسبق بتبعات تصعيد التوتر على أمن واستقرار المنطقة، ومن ثم فإن مصر مصرة على استنفاد جميع الحلول الدبلوماسية، الأمر الذى دعانا ونحن هنا لنعرض الأمر على أشقائنا العرب، طالبين منهم الدعم للمسعى المصرى السودانى العادل.
السادة الحضور،
إن مصر تعرض هذه القضية الوجودية على المجلس الوزارى لجامعة الدول العربية من منطلق تأثر الأمن القومى العربى بهذه القضية، ولا ينبغى أن يُفهم هذا باعتباره محاولة لخلق اصطفاف موجه ضد دولة إفريقية شقيقة، ولكنه طلب يستمد روافده من أهمية التكاتف العربى لحماية مقدرات أمننا القومى، فالأمن المائى المصرى والسودانى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومى العربى، والتأكيد على وجود تضامن عربى واضح وموقف موحد يدعو لضرورة وضع إطار زمنى للعمــلية التفاوضيـة حتى يتم التوصـل إلى اتفاق متوازن، فليس مقبولاً أن يستمر التفاوض إلى ما لا نهاية، لا سيما وأننا بتنا مدركين لنوايا الطرف الآخر، وإقدامه على خطوات أُحادية تُفرغ أى تفاوض من مضمونه وظًنا أنه بسلوكه المراوغ قادر على فرض رؤيته وتجاهل مواقفنا، وبالتالى فإن دعمكم لمصر والسودان فى موقفهما العادل يكتسب أهمية مضاعفة فى ظل هذه الظروف التى سقناها إليكم، وإنا لعلى يقين بأننا سنلقى منكم كل الدعم المطلوب، انتصارًا لقيم الإخاء والتلاحم، وإيماناً بعدالة قضيتنا.