البث المباشر الراديو 9090
صخر مروان دودين
أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق الرسمى باسم الحكومة الأردنية، المهندس صخر مروان دودين، اليوم الأربعاء، فى اجتماع الدورة 51 لمجلس وزراء الإعلام العرب، أن وجود القضيّة الفلسطينيّة فى مقدّمة بنود اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب، واجتماعات اللّجنة الدائمة للإعلام العربى، يؤكّد الإدراك العميق، والتوافق التام، على أنها قضية العرب المركزيّة، وجوهر كلّ القضايا الإقليميّة والعالميّة، مضيفا أن ما شهدناه من أحداث وتطوّرات خلال الأسابيع الماضية، يستدعى منّا بذل الجهود الإعلاميّة الحثيثة، إلى جانب الجهود السياسيّة والدبلوماسيّة التى تبذلها قياداتنا العربيّة، لدعم إحقاق الحق الفلسطينى العادل، ومناصرة الأشقّاء الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم المشروعة، وفى مقدّمتها الحقّ فى إقامة دولتهم المستقلّة، ذات السّيادة، وعاصمتها القدس الشرقيّة، وفقاً لقرارات الشرعيّة الدوليّة ومبادرة السّلام العربيّة..

وفيما يلى نص الكلمة..

معالى الأمين العام لجامعة الدول العربيّة.. أصحاب المعالى والسّعادة.. السيّدات والسّادة الحضور.. أحييكم تحيّة عربيّة أصيلة، من على أرض الكِنانة الحبيبة، حاضنة العروبة، التى تجمع ولا تفرّق، وتُغدِق الحبّ والسّلام، كما يُغدِق نيلها الخير والعطاء بسخاء.

من عظيم الشّرف والغبطة والسرور أن نلتقى فى هذا الجمع الطيّب، أخوة متحابّين متوادّين، على الخير متعاهدين، حاملين فى قلوبنا أسارير المحبّة العميقة، عاقدين العزم أن نسعى معاً، متكاتفين، لتحقيق مصالحنا المشتركة، وتطلّعاتأوطاننا وأبناء شعبنا العربى الواحد.

ولكم يسرّنى أن أكون بين هذه النخبة الطيّبة من الإخوة والأخوات، أصحاب المعالى وزراء الإعلام العرب، والقيادات الإعلاميّة العربيّة، تحت مظلّة جامعة الدّول العربيّة، التى نزجى لها خالص الشّكر والثناء على حُسن الاستضافة، والتزامها الدّائم بعقد الاجتماعات الدّوريّة، التى تعتبر فرصة مهمّة للتداول والتباحث حول الهموم العربيّة المشتركة، والقضايا ذات العلاقة بالشأن الإعلامى العربى.

وأودّ أن أعرب عن أملى، بأن يشكّل هذا الاجتماع علامة إيجابيّة فارقة فى مسيرة العمل الإعلامى العربى المشترك، ومنطلقاً نحو شراكة فاعلة وحقيقيّة ومستدامة، تسهم فى تذليل الصّعوبات، وتجاوز المعيقات، وتوحيد الجهود، وتبادلالتجارب والخبرات، والاستثمار الأمثل فى الطّاقات الإعلاميّة العربيّة.

الأخوات والإخوة الحضور.. إنّ وجود القضيّة الفلسطينيّة فى مقدّمة بنود اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب، واجتماعات اللّجنة الدائمة للإعلام العربى، يؤكّد إدراكنا العميق، وتوافقنا التّام، على أنّها قضيّتنا المركزيّة، وجوهر كلّ القضايا الإقليميّة والعالميّة. وما شهدناه من أحداث وتطوّرات خلال الأسابيع الماضية يستدعى منّا بذل الجهود الإعلاميّة الحثيثة، إلى جانب الجهود السياسيّة والدبلوماسيّة التى تبذلها قياداتنا العربيّة، لدعم إحقاق الحقّ الفلسطينى العادل، ومناصرة الأشقّاء الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم المشروعة، وفى مقدّمتها الحقّ فى إقامة دولتهم المستقلّة، ذات السّيادة، وعاصمتها القدس الشرقيّة، وفقاً لقرارات الشرعيّة الدوليّة ومبادرة السّلام العربيّة.

كما يغدو واجباً علينا أن نوظّف جهودنا الإعلاميّة من أجل نُصرة القدس، والحفاظ على هويّة مقدّساتها العربيّة،الإسلاميّة والمسيحيّة، والوقوف ضدّ أى إجراءات تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض أو تغيير الوضع التاريخيوالقانونى القائم فيها؛ وهذه أمانة ومسؤوليّة يكرّس الأردن، بقيادة سيّدى صاحب الجلالة الهاشميّة الملك عبد الله الثانى ابن الحسين – حفظه الله – صاحب الوصاية الهاشميّة التاريخيّة على المقدّسات الإسلامية والمسيحيّة فى القدس، كلّإمكاناته من أجلها، فالقدس خطّ أحمر لا يقبل المساس أو التعدّى.

وفى هذا الإطار، نؤكّد على ضرورة تحفيز وسائل الإعلام العربيّة، وتوظيف وسائل التّواصل الاجتماعى من أجل تسليط الضّوء على القضيّة الفلسطينيّة، والانتهاكات التى تتمّ بحقّ أشقّائنا الفلسطينيين فى القدس وحى الشيخ جرّاح وغزّة وغيرها، لما لهذه الأدوات من قدرة على إيصال صوت أشقّائنا الفلسطينيين وقضيّتهم العادلة إلى العالم أجمع، وبما ينعكس إيجاباً على مستوى التفاعل والتعاطى والتعاطف معهم، ودعم صمودهم ونضالهم.

الأخوات والإخوة الحضور.. لا شكّ أنّنا نتوافق جميعاً على حجم التحدّيات الذى تضاعفت خلال السنوات الماضية، بفعل التطوّر التقنى والمعلوماتى الكبير والمتسارع، وظهور أدوات التّواصل الاجتماعى والإعلام الحديث، التى أصبحت المحرّك الرئيس للجمهور، وباتت تشكّل أفكار أطياف واسعة من أبناء المجتمعات، ليس فى منطقتنا العربيّة فحسب، وإنّما فى جميع دول العالم.

ورغم الأثر الإيجابى الكبير الذى أحدثه هذا التطوّر فى عمليّة نقل المعلومات، من حيث سرعة تداولها وسهولة توفيرها، إلّا أنّ العديد من السلبيّات رافقت ذلك، خصوصاً ما يتعلّق بتزايد الإشاعات والمعلومات الخاطئة، وانتشار الفوضى المعلوماتيّة، وبثّ خطاب الكراهية، والتحريض، والتطرّف، واغتيال الشخصيّة وغيرها من الممارسات السلبيّة والهدّامة،التى باتت تشكّل خطراً على بنية المجتمعات، وتماسك نسيجها، وسلوك أفرادها، وأمنها الاجتماعى.

وهنا، لا بدّ من النظر فى أوجه مواجهة هذه السلوكيّات، عبر اتّخاذ خطوات جادّة تعزّز الانفتاح على الجمهور، وتضمن حقّهم فى الوصول إلى المعلومات الصحيحة، وتكفل استمراريّة تدفّقها وسهولة الوصول إليها. وهذا يتطلّب بالضرورة النظر بشكل جادّ فى تشريع قوانين لضمان حقّ الوصول والحصول على المعلومات، لأنّ شحّ المعلومات النوعيّة والدقيقة أو غيابها يشكّل السبب الرئيس فى انتشار الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة.

وأودّ أن أشير فى هذا المقام إلى تجربة الأردن كأوّل دولة عربيّة تشرّع قانوناً لضمان حقّ الحصول على المعلومات عام2007، وقد اقترحت الحكومة حديثاً تعديلات على هذا القانون، وأرسلتها إلى البرلمان، بهدف تحسين الممارسات وتطويرها لتواكب المعايير العالميّة.

كما أنّ ضبط حالة الفوضى المتزايدة عبر وسائل التواصل الاجتماعى يتطلّب إلى جانب تطوير التشريعات الضامنة لتدفّق المعلومات، إرساء ثقافة مجتمعيّة للتحقّق منها، وهنا نتحدّث عن مفاهيم التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة، التى نأمل أن نتبنّى فى مجلس وزراء الإعلام العرب مشروعاً عربيّاً مشتركاً فى هذا الإطار، نهدف من خلاله إلى تعزيز مهارات التفكير النقدى، وتحليل المعلومات وتقييمها، وبيان كيفية التحقّق منها، خصوصاً لدى جيل النشء والشّباب، سواءً فى المدارس أو الجامعات، أو مؤسّسات المجتمع المدنى.

فيما يتعلّق بالبند السابع من جدول أعمال الدورة العاديّة الخامسة والتّسعين للّجنة الدّائمة للإعلام العربى، المعنى بوضع استراتيجيّة موحّدة للتعامل مع شركات الإعلام الدوليّة، أودّ التأكيد على المقترح المقدّم باسم المملكة الأردنيّة الهاشميّة، الذى يدعو إلى أهمية المسارعة فى تأطير العلاقة القانونيّة مع شركات الإعلام الدوليّة، وبشكل خاص (فيسبوك، وجوجل) ومنصاتهما وتطبيقاتهما، وذلك من خلال آليّات العمل العربى المشترك.

وقد تضمّن المقترح الأردنى الدعوة إلى أمرين أساسيين هما:

أولاً: إيجاد آليّة لتعويض وسائل الإعلام العربيّة المنتجة للمحتوى الإخبارى عن الربح المالى الفائت، الذى يذهب لشركات ومحرّكات البحث العملاقة من خلال منصاتهما وتطبيقاتهما التى تعرض هذا المحتوى، والذى يؤثّر سلباً على الاستدامة الماليّة لوسائل الإعلام الإخباريّة العربيّة، من خلال تنفيذ آليّة مدروسة للتفاوض والتعويض المالى بين الشركات العالميّة من جهة، والمؤسّسات الإعلاميّة الإخباريّة من جهة أخرى.

ثانياً: وضع وتفعيل قوانين محليّة ملزِمة، تضمن سرعة استجابة شركات وسائل التواصل الاجتماعي، لحذف المحتوى المخالِف للقوانين الوطنيّة، مثل: الحض على العنف والكراهية، والتفرقة والتمييز العنصرى أو الجندرى، والأخبار الكاذبة والمضلِّلة، من خلال تحديد طبيعة المحتوى المخالف للقانون وأنواعه استناداً إلى تشريعات وطنيّة، ويُلزِم منصّات التواصل الاجتماعى بإيجاد مركز قانونى لها محليّاً عبر التسجيل الرسمى، ووضع إجراءات عمل واضحة ومعلنة ومبسّطة تمكّن الجهات التى تحدّدها الدول، وهى غالباً قضائية، من إرسال طلبات حذف المحتوى المخالف للقانون.

وفى هذا الإطار، نقترح تشكيل لجنة عربيّة تضمّ خبراء قانونيين متخصّصين، لغايات إجراء دراسة قانونيّة معمّقة لهذين النموذجين، وغيرهما من الممارسات العالميّة الأخرى، ومن ثمّ الشروع فى مناقشات ومفاوضات مع هذه الشركات من أجل تطبيق آليات التّعويض وحذف المحتوى المخالِف، يتولاها عن الجانب العربى جهة ممثلة للعمل العربى المشترك مثل: اللجنة العربيّة للإعلام الإلكترونى. آملين أن يحظى هذا المقترح بترحيب مجلسنا الكريم، وأن نسعى جاهدين لإثرائه وتطبيقه، بهدف دعم وسائل إعلامنا العربيّة، وحفظ حقوقها، وحماية مجتمعاتنا العربيّة من الممارسات غير الحميدة التى تؤثّر سلباً فى سلوكيّات أفرادها.

ختاماً، أكرّر خالص شكرى وتقديرى لكم، وإلى قطاع الإعلام والاتصال فى جامعة الدول العربيّة – إدارة الأمانة الفنيّة لمجلس وزراء الإعلام، على تنظيم هذا الملتقى العروبى المهمّ، سائلاً المولى – جلّ فى عُلاه – أن يؤلّف بين قلوبنا، وأنيسدّد خطانا لما فيه خير أوطاننا وشعوبنا.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز