إبراهيم رئيسى
ويعتبر رجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسى، 60 عاما، من بين المقربين لدائرة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئى، إذ عيّنه المرشد مرات عديدة على رأس مناصب حساسة فى إيران، كان أحدثها وأهمها تعيينه رئيسا للسلطة القضائية.
الأقرب لـ خامنئى ومرشح بلا منازع
وبلا منازع، كان رئيسى المرشح الأكثر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية فى إيران، إذ خلت الساحة له تقريبا بعدما رفض مجلس قادة الثورة الإيرانية ـ ما يعرف بمجلس صيانة الدستور ـ ملفات ترشح عدد من الشخصيات السياسية الإيرانية، فوصفته الصحافة الإصلاحية الإيرانية بـ"المرشح الذى لا منازع له".
وينتمي إبراهيم رئيسى إلى تيار المحافظين. وسبق له الترشح فى 2017 ضد حسن روحانى، إلا أنه لم يفز بالانتخابات، وحصل حينها على 38 بالمئة من إجمالى أصوات الناخبين. بينما كان رئيسي يمتلك حظوظا أكبر للوصول إلى سدة الحكم هذه المرة، وبدعم واضح من المرشد على خامنئى.
وتشير التقارير إلى مدى قرب إبراهيم رئيسى من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئى، خاصة وأنه كان أحد طلابه فى إحدى المدارس الدينية بمدينة مشهد، مسقط رأسه ايضًا.
وبالرغم من ارتدائه عمامة سوداء، إلا أنه لا ينتمى إلى صف "آية الله"، بل إلى "حجة الإسلام"، وهى درجة دينية سفلى فى هرم الإسلام الشيعى.

مناصب حساسة فى النظام الإيرانى
ويحظى رئيسى بثقة قائد الثورة الإيرانية، وينحدر مثله من مدينة مشهد الدينية التى تقع شمال شرق إيران، ففى 2016، تم تعيينه من قبل خامنئى على رأس المؤسسة الخيرية "أستان قدس رضوى"، وهى المؤسسة المكلفة بتسيير شؤون ضريح الإمام رضا "ثامن خليفة للنبى بحسب مزاعم المذهب الشيعى"، الذى يقع فى نفس المدينة.
يعتبر ضريح الإمام رضا من بين أبرز مواقع الحج بالنسبة للشيعة، إذ يجتذب هذا الضريح الكثير من الأموال لهذه المؤسسة الخيرية التى تقوم بعد ذلك باستثمارها. كما تمتلك المؤسسة عقارات عديدة وأراضى زراعية وشركات فى مجالات مختلفة، كالبناء والسياحة وصناعة المواد الاستهلاكية، فهى مؤسسة يصفها المواطنون بأنها دولة داخل الدولة الإيرانية.
يذكر أنه ترأس مؤسسة "أستان قدس رضوى" لمدة ثلاث سنوات، ما منحه قوة سياسية كبيرة ونفوذ فى شتى المجالات، لأن رئاسة مثل هذه الجمعية الخيرية الغنية يعنى تسيير "إمبراطورية" اقتصادية.
وبعد ثلاث سنوات من العمل، عينه خامنئى رئيسًا للسلطة القضائية الإيرانية فى مارس 2019، وهو منصب حساس، وكلفه بـ"مكافحة الفساد".

انتقام من المنافسين
فى العشرين من عمر رئيسى، تم تعيينه مدعيًا عامًا لمنطقة "كرج" ثم لمحافظة "همدان" ، قبل أن يتم ترقيته فى عام 1985 إلى نائب المدعى العام فى طهران.
وبعد ذلك أصبح المدعي العام في طهران عام 1989، ثم نائب رئيس السلطة القضائية عام 2004 ، وهو المنصب الذي شغله لمدة 10 سنوات. وشغل منصب رئيس القضاء منذ 2019.
ويؤكد النشطاء أن رئيسى استغل هذا المنصب ليلعب دورًا رئيسيًا فى إعدام آلاف من سجناء المعارضة - معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدى خلق الإيرانية المحظورة - وقال نشطاء إيرانيون إنه كان جزءًا من "لجنة الموت" المكونة من أربعة رجال، والتى أرسلت المحكوم عليهم إلى الموت دون أى أثر للإجراءات القانونية الواجبة.
بينما ينفى رئيسى تورطه الشخصى فى عمليات القتل عام 1988، لكنه أشاد أيضا بقرار المضى قدما فى تنفيذ أحكام الإعدام.

آلاف القتلى
ولا تزال عمليات القتل عام 1988، التى وقعت فى الفترة من يوليو إلى سبتمبر من ذلك العام، بناءً على أوامر مباشرة من الزعيم الثورى آية الله روح الله الخمينى، من المحرمات فى تاريخ إيران الحديثة، إذ تؤكد معظم الجماعات الحقوقية والمؤرخون أن ما بين 4000 و 5000 قتلوا.
فيما يقدر الجناح السياسى لحركة مجاهدى خلق، المجلس الوطنى للمقاومة الإيرانية (NCRI)، أعداد الضحايا بما يقرب من 30.000 شخص.
وقال 7 مقررين خاصين للأمم المتحدة للحكومة الإيرانية فى العام الماضى، إن "الوضع قد يرقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية"، وحثوا على فتح تحقيق دولى إذا لم تظهر طهران المساءلة الكاملة.

محاربة الفساد فى إيران
جعل إبراهيم رئيسى محاربة الفساد قضيته الأساسية، وأحد شعارات حملته الانتخابية. كما قدم نفسه على أنه "عدو الفساد والأرستقراطية وعدم الكفاءة". ووعد فى حال انتخابه رئيسًا لإيران بمكافحة "الفقر".
عداء واضح للغرب
ويتوقع المراقبون أن إبراهيم رئيسى لن يفتح اقتصاد إيران للشركات الأجنبية بعد توليه الرئاسة، إذ أنه معروف بدفاعه على نمط اقتصادى مؤسساتى تسيره الدولة، وهو ما يؤكده المحلل الاقتصادى والمختص فى الشؤون الإيرانية، تييرى كوفيل.
ومن المتوقع أن الرئيس الإيرانى الجديد لن يعارض القرارات التى سيتم اتخاذها فى إطار المفاوضات حول الاتفاق النووى الإيرانى فى فيينا، إذ أن أن القرار النهائى يعود دائمًا للقائد الأعلى للثورة الإسلامية الذى يقوم بتوجيه المحادثات كما يشاء.

متدين عُرف بفكره المحافظ
ومن المتوقع أن يعارض رئيسى أى خطوة بشأن انفتاح إيران على المجتمع الغربى، فهو معروف بفكره "المحافظ".
وحسبما ذكرت "فرانس برس"، من بين الأدلة على ذلك التناقض أنه منع حفل فنى من نوع "البوب" فى 2016، بمدينة مشهد الدينية، بينما سمح بتنظيم نفس الحفل فى مدن إيرانية كبرى أخرى.
ولا يحظى إبراهيم رئيسى بسمعة طيبة بين الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان، خاصة تلك التى تمثل الجالية الإيرانية فى الخارج، لدرجة أنهم يذكرون اسمه بـ"الساعات المظلمة" التى مرت بها إيران، عندما كان مسؤول السلطة القضائية للبلاد.
كذلك، احتل الرئيس الإيرانى الجديد منصب مساعد وكيل الجمهورية للمحكمة الثورية الإيرانية فى طهران خلال الثمانينيات، وبناءً عليه شارك فى العديد من المحاكمات التى تم بموجبها سجن وقتل معارضين سياسيين لنظام الملالى.

خليف محتمل للمرشد الأعلى
وإلى جانب ذلك كله، يرى بعض الإيرانيين فى إبراهيم رئيسى الخليفة المحتمل للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية على خامنئى، الذى يعانى من المرض منذ سنوات عديدة، خصوصًا مع وجود رئيسى فى منصب رئيس "مجلس الخبراء" الإيرانى، الذى يملك الصلاحية الكاملة فى تعيين خلف للمرشد الأعلى فى حال توفى هذا الأخير، يمنحه حظوظ أكبر للوصول إلى ذلك.