المجني عليه
الأم تنادى على ابنها المذبوح من شباك المشرحة من هول الصدمة التى وقعت على رأسها كالصاعقة بعد علمها بذبح ابنها، أسرعت للشارع بملابس البيت وكأن جزءا من عقلها طار، لم تصدق أذنها، أسرعت من مسكنها بمنطقة أبو سليمان إلى مشرحة كوم الدكة، وعندما اقتربت من باب الأمن كانت تتمنى أن يخرج ابنها لتراه، لكن حينما جاءها الخبر بوفاته أصيبت بصدمة شديدة، فظلت تنادى على ابنها، وتصرخ فى ألم، وهنا علمت أن من بداخل المشرحة ابنها لكنه جثة هامدة فى العالم الأخر.
الشاب المجنى عليه اسمه، عبد الرحمن، فى بداية العقد الثالث من العمر، نشأ فى أسرة متواضعة الحال، يقيم بمنطقة أبو سليمان، بالإسكندرية يسعى وراء لقمة العيش بالحلال، بعد وفاة والده اعتمدت عليه والدته فى الانفاق على شقيقاته الثلاث.
ذات يوم وبعد إقامة صلاة العشاء فى عيد الفطر الماضى، تصادف مرور إبراهيم خطيب ابنة شقيقة عبدالرحمن يستقل "توكتوك"، فاصطدم بسيارة شخص آخر يدعى محمود. ر، الشهير بـ "سبانخ" وأسفر ذلك عن كسر فى مرآة السيارة.
ونشبت مشاجرة تعدى كل من الطرفين على الآخر، وفض المتواجدون الخلاف بينهم، لكن لم ينته الأمر بالنسبة لـ "سبانخ"، حيث توعد إبراهيم بالانتقام، وعاد بعد صلاة العيد صعد مع آخرين إلى منزل خطيبة إبراهيم، بنت شقيقة عبدالرحمن المجنى عليه إلى الطابق الرابع، بينما كانت والدة عبد الرحمن وبناتها مستغرقات فى نومهن، فجأة كسروا باب المنزل وتعدوا عليهم بالألفاظ الخارجة وقاموا بتمزيق ملابس بنات شقيقته، ودخل الجيران وقاموا بإخراجهم من المنزل ثم فروا هاربين.
عاد عبد الرحمن فى صباح أول يوم العيد بعد سهرة مع أصدقائه قابله جاره وحكى له ما حدث لوالدته وشقيقته، فأسرع للاطمئنان على أهل بيته وجد والدته تأخذ أحفادها بين ذراعيها فى أحد أركان الغرفة تبكى من هول الموقف، فأسرع إلى القسم، وحرر محضر، وبالفعل اتخذت قوات المباحث الإجراءات اللازمة وتم ضبط المتهم وبالتحقيق تم الإفراج عنه بضمان محل إقامته، ولكن الموضوع لم ينته.
وتوالت الأيام وظن الجميع أن الأمور عادت لطبيعتها وانشغلوا بتجهيز شقته وتحضير زفافه الذى لم يبق عليه سوى شهر واحد فكان يعد الأيام بكل فرح لاستقبال حياة جديدة ولكنه كان على موعد مع انتهاء حياته، كانت والدته تنتظر ليلة زفافه ولكن جاء اتصال هاتفى لشقيقته أمل من المتهمين بعد تحرير المحضر وخروجهم يفيد بتهديده بالقتل مما جعل والدته تقلق عليه ولكن عبدالرحمن لم يخش من أحد ونزل عمله بشكل طبيعى.
نام عبد الرحمن فى غرفته فى اليوم الأخير، حيث كان يستعد لعقد قرانه ثم استغرق فى نوم عميق، وحينما استيقظ خرج من منزله متجهاً إلى السوق بأبو سليمان للوقوف على عربة الخضار والفاكهة، وعلى الخامسة مساءً حضر ابن شقيقته أحمد، 17 عاماً، فكان عبد الرحمن حريصا أن يبقى فى عمله بعد وقوفه على فرش الخضار فى أشعة الشمس بعد أن انتهى من الحديث مع خطيبته فى الهاتف، فقال لأحمد سوف أذهب لأشترى طعام من أول الشارع وترك أحمد أمام العربة.
استقر أحمد فى مكانه وفوجئ بـ 5 متهمين مسرعين ناحيته ممسكين أسلحة بيضاء مما تسبب فى حالة من الهرج والمرج داخل سوق الخضار وقاموا بتحطيم العربة ثم انهالوا على أحمد بالأسلحة البيضاء محدثين له إصابات بالغة منها "قطع شرايين القدم، وفصل مفصل كف اليد، وإصابة غضاريف الركبة اليسرى فقام بالزحف إلى محل جزارة هربا منهم، وعندما حاول المارة التدخل قاموا بالتعدى عليهم ما أثار الرعب للمواطنين فكان الكل يجرى هنا وهناك.
بينما كان عبد الرحمن فى طريقه للعودة وبمجرد أن لمحوه أسرعوا وراءه بالأسلحة فحاول الهرب منهم ولكنهم قاموا بضربه بسلاح أبيض فارتطم برأسه، ما جعله يسقط على الأرض فى الحال فتمكنوا منه الشياطين فانهالوا عليه بالضرب وقام أحدهم بذبحه بسيف كبير من الجانب الأيمن من رقبته.
والدته أسرعت بملابس البيت لرجال المباحث وحكوا ما حدث، بينما تم نقل أحمد إلى مستشفى الميرى ونقل إلى غرفة العمليات واستغرق حوالى 7 ساعات لإجراءات عمليات لازمة.
وأمرت النيابة العامة بحبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيق وتفريغ الكاميرات المتواجدة فى الشارع مكان الواقعة وانتداب أحد الأطباء التشريعية لتوقيع الكشف على جثمان المتوفى لتحديد سبب الوفاة والصفة التشريحية وضبط وإحضار باقى المتهمين الهاربين.