البث المباشر الراديو 9090
الاعتداء على عبير موسى
يواجه البرلمان التونسى أزمات متتالية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث تحولت أحداث العنف والاحتقان إلى خبر يومى بين نواب البرلمان الذى أصبح حلبة صراع مفتوحة وصلت حد الاعتداء بالضرب.

شهد البرلمان التونسى، أمس الأربعاء، اعتداء باللكمات من النائب الصحبى صمارة على زميلته عبير موسى رئيسة الحزب الدستورى الحر، التى قررت الاعتصام فى البرلمان لمنع تمرير اتفاقية مع "صندوق قطر للتنمية"، ووصفتها بأنها "جريمة بيع تونس".

اعتداء بالضرب داخل البرلمان

ووفقا لما أظهرته مقاطع فيديو، غادر النائب الصحبى صمارة مقعده وتوجه إلى رئيسة الحزب الدستورى التى كانت تقوم بنقل مباشر بهاتفها النقال وذلك لمنعها من التصوير، وسدد لها عدّة لكمات قوية على رأسها وكتفيها ومن الخلف، ثم حاول ركلها لإسقاطها، قبل أن يتدخل بقية النواب، وذلك بحضور النائب الأول لرئيس مجلس نواب الشعب سميرة الشواشى، ووزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السنّ، إيمان الزهوانى هويمل والوفد المرافق لها.

وأظهرت مشاهد للنائبة تبكى بشدة من شدة الألم، وتطلب طبيب المجلس لإسعافها مما تعرضت له، واصفة المعتدين عليها من زملائها بالمجرمين.

كما تسبّبت هذه الحادثة فى حالة من الفوضى داخل قاعة الجلسات بالبرلمان، وسط أجواء مشحونة بين النواب، مما تسبّب فى تعطيل انطلاق الجلسة لليوم الثانى على التوالى، وذلك بسبب اعتصام نواب كتلة الدستورى الحر فوق المنصة المخصصة لرئيس البرلمان، للمطالبة بإلغاء اتفاقية إحداث مقر لصندوق التنمية القطرى بتونس من جدول أعمال الجلسة العامة.

إدانات واسعة

من جانبها، أدانت الحكومة التونسية الاعتداء الذى تعرضت له رئيسة الحزب الدستورى الحر عبير موسى تحت قبة البرلمان، وأكدت أن العنف اللفظى والمادى مرفوض مهما كانت أسبابه ومهما كان مصدره، داعية للابتعاد عن هذه الممارسات.

كما ندد سياسيون ونشطاء بالعنف ضد المرأة داخل البرلمان، إذ اعتبر نائب فى الحزب الدستورى الحر مجدى بوذينة، أن الاعتداء على رئيسة كتلة الحزب فضيحة.

وأضاف فى تصريحات صحفية بأن رئيس البرلمان راشد الغنوشى مسؤول عن الاعتداء على النائبة المعروفة، متابعا أن الإصلاح لن يتحقق فى تونس مع وجود رئيس الحكومة هشام المشيشى ورئيس البرلمان راشد الغنوشى، مشيراً إلى أن القضاء فى تونس تحت يد جماعة الإخوان، مؤكدا أن الغنوشى يستحضر تاريخه الدموى فى برلمان تونس.

راشد الغنوشى

كذلك، أصدر اتحاد الشغل التونسى، بيانا ندد فيه بالاعتداء الذى تعرضت له النائبة عبير موسي، محملاً أيضاً رئيس البرلمان راشد الغنوشى المسؤولية.

ومن جهتها، أدانت وزارة المرأة والأسرة فى تونس الاعتداء على موسي، كما طالبت القاضية والناشطة كلثوم كنو التى ترشحت للانتخابات الرئاسية فى 2019 بإيقاف الصحبى سمارة، لثبوت اعتدائه على زميلته.

وقالت النائبة سامية عبو عن الكتلة الديمقراطية: "ما حدث فى البرلمان من عنف مادى واعتداء همجى من النائب الصحبى سمارة ضد النائبة عبير موسى فضيحة وعار، ولا يجب أن يمر دون عقاب لمرتكبيه".

وأضافت عبو التى كانت أيضًا ضحية أعمال عنف سابقة فى البرلمان: "الحصانة لا تعطى للنائب مرتبة فوق القانون".

ولم يصدر تعليق على الفور من النائب سمارة الذى ترشح للبرلمان فى قائمة مستقلة، ولكنه ينتمى لكتلة "ائتلاف الكرامة" المحسوبة على اليمين الدينى قبل أن يستقيل منها.

البرلمان التونسى

موسى تتهم القضاء التونسى بالتقاعس

جدير بالذكر أنه قبل واقعة الاعتداء الثانية، قالت رئيسة كتلة الدستورى الحر فى برلمان تونس عبير موسى فى مقابلة مع العربية: إن رئيس البرلمان راشد الغنوشى جند أشخاصا لمنعى من دخول البرلمان التونسي، ووصفته برأس الأفعى.

وأشارت من أمام مبنى البرلمان إلى أنه يتم منعها من دخول البرلمان بأمر من الغنوشي، لافتة إلى أن العنف ليس غريبا على هذا المجلس، وكتبت النائبة موسى فى تدوينة على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعى فيسبوك: "هذا وجههم الحقيقى.. عنف.. احتقار للمرأة.. قذف المحصنات.. تغول.. مغالبة".

وأبدت تصميمها على مواصلة عملها رغم الاعتداء عليها فى البرلمان، مؤكدة أن الغنوشى يحرك خيوط اللعبة فى تونس.

عبير موسى

كما اتهمت القضاء التونسى بالتقاعس، قائلة إنه لا يحرك ساكنا بشأن واقعة الاعتداء عليها، مضيفة أن تونس أصبحت رسميا دولة راعية للإرهاب والعنف.

وتعد موسى وحزبها من أشد المناوئين لقطر والتيارات الإسلامية، وهى خصم لدود لحزب حركة النهضة الإسلامية، وفرع اتحاد العلماء المسلمين فى تونس والممول من قطر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز