سد النهضة
ويعتبر نهر النيل لمصر مسألة وجود، ولن تفرط مصر فى أى نقطة كما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة، لا سيما وأن مصر تعتمد على نهر النيل بنسبة 97% فى مياه الشرب والرى.
تعنت إثيوبى واضح شهدته المفاوضات حول سد النهضة من أجل كسب الوقت والمراوغة، على الرغم من الجهود الدبلوماسية المصرية المتواصلة من أجل المحافظة على حقوق مصر المائية إضافة إلى حق إثيوبيا فى التنمية.
صولات وجولات شهدتها المفاوضات منذ سنوات لم تشهد إلا كل تعنت وتراجع عن الاتفاقيات، فى محاولة من إثيوبيا لعرقلة أى اتفاق، وهو ما دفع مصر والسودان إلى التوجه إلى مجلس الأمن الدولى ليضعا المجتمع الدولى أمام مسؤولياته لحل الأزمة التى سيكون لها تأثير كبير على السلم والأمن الدوليين حل عدم حلها.

السيسى: نقدر التنمية بشرط أنه لا يمس مصالح مصر
فى مايو الماضى، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال افتتاحه عددا من المشروعات بهيئة قناة السويس، أن الحفاظ على حقوق مصر المائية فى مياه نهر النيل أمر لا يمكن لأحد تجاوزه أو التفريط فيه.
وقال الرئيس السيسى: "الحفاظ على حقوق مصر المائية لا يمكن لأحد أن يتجاوزه.. لكن يجب ألا نتعجل فكل شىء له ترتيبه وتدابيره.. والتفاوض عملية شاقة وصعبة.. ونحن نضغط، وكما رأيتم استقبلنا الفترة الماضية المبعوث الأمريكى للقرن الإفريقى جيفرى فيلتمان، كما استقلبنا الرئيس الكونغولى فليكس تشيسكيدى رئيس الاتحاد الإفريقى لبحث مسألة سد النهضة".
وأضاف: "أنا أعلم بأن الشعب المصرى يشعر بالقلق وأنا كذلك.. وهذا طبيعى ولكن يجب أن تكونوا متأكدين بأن مسار التفاوض يحتاج إلى صبر وتأن.. ولا يجب استعجال النتائج، لكن يجب أن تكونوا واثقين فى بلدكم وفى قدرتها".
وقال الرئيس السيسى، إن الجهود والحركة مستمرة من أجل الوصول إلى حل لهذه المسألة التى نعتبرها من المسائل الحساسة والمهمة جدا، مضيفًا مخاطبا الشعب: "القلق الذى تشعرون به مقدر ومشروع.. وأنا سعيد به لأن اهتمامكم ببلدكم أمر رائع.. لكن يجب أن تكونوا متأكدين أن حقوقنا لن يتم التفريط فيها "إن شاء الله".
كما أكد أن موقف الدولة المصرية من مشروع سد النهضة كان موقفا مشرفا، مضيفًا: "احترمنا رغبة الشعوب فى أن يكون لها شكلا من أشكال التنمية".
وأضاف: "أنا قولت فى مصر نقدر التنمية بشرط أنه لا يمس مصالح مصر.. وكلامنا لم يتغير.. مش قولنا كلام وتراجعنا عنه.. من فضلكم.. نفس الكلام لم يتغير وقولت الكلام ده أمام البرلمان فى إثيوبيا.. أنا مش غيرت كلامى فى احترام التنمية فى إثيوبيا لتحسين أحوال شعوبهم.. فى إطار أن هذا الأمر عدم المساس بمصالح مصر.. وهذا الكلام واضح".

مصر تصنف ضمن الدول التى تعانى الفقر المائى
فى حين قال رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، إن مصر تصنف ضمن الدول التى تعانى الفقر المائى، بسبب الزيادة السكانية مع ثبات حصة الدولة من الموارد المائية.
وأضاف مدبولى، أن نصيب المواطن من المياه فى حدود 600 متر مكعب سنويًا، فى حين أن حد الفقر المائى يبلغ 1000 متر مكعب فى السنة، مؤكدًا أن الدولة تعى مدى التحدى بثبات الموارد المائية مع ثبات عدد السكان، ما جعل الحكومة تدخل بموارد مالية هائلة تقدر بمئات المليارات للاستفادة من كل قطرة مياه، من خلال معالجة المياه وإعادة استخدامها.
وأشار إلى أن الدولة تتحرك بكل جبهاتها للتعامل مع إشكالية سد النهضة، موضحًا أن جهود الدولة فى الاستفادة من كل قطرة مياه بعيدة عن قضية السد، من خلال إقامة مشروعات بمئات المليارات.
وفند الدكتور محمد عبدالعاطى، الادعاءات الإثيوبية بأن سد النهضة سيوفر الكهرباء لدولة إثيوبيا والدول المجاورة لها، مشيرًا فى الوقت ذاته لتناقض تصريحات المسؤولين الإثيوبيين الذين يتحدثون عن أهمية السد فى توفير الكهرباء للشعب الإثيوبى فى الوقت الذى تسعى فيه الحكومة لتصديرها، مؤكدا أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة.

سد النهضة هدفه سياسى
قال الدكتور عباس شراقى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن سد النهضة ليس مشروع أمان لإثيوبيا بل هدفه سياسى بالتعاون مع السياسة الامريكية لتحقيق مصالح بين الطرفين.
وأشار شراقى، إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبى الأسبق ميليس زيناوى كان يريد أن يربط اسمه باسم مشروع ضخم مثل سد النهضة، مثلما فعل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما أنشى فى عهده السد العالى.
وأشار إلى أن إثيوبيا لديها 11 نهرا، وأقيم بها سد يسمى سد جيبه 2 منذ عدة سنوات طوله 26 كيلو متر إلا أنه تعرض للانهيار مرتين أثناء إنشائه وقبل افتتاحه حدث له انهيار كامل بسبب الفيضانان التى حدث ذلك الوقت.
سد النهضة هدفه تعزيز النزعة القومية لدى الإثيوبيين
فى حين قال رئيس قطاع مياه النيل المصرى الأسبق، الدكتور عبدالفتاح مطاوع، إن مصر ليست ضد التنمية فى إثيوبيا، ولا ضد استخدام المياه لتوليد الطاقة الكهربائية فيها.
وأشار فى تصريحات له، إلى أن مناخ إثيوبيا يراوح بين استوائى وشبه استوائى، فحاجتها إلى المياه أقلّ من حاجة كل من مصر والسودان اللذين يُعتبر مناخهما صحراويا وحاجة إثيوبيا إلى المياه تفتقد المنطق، أمّا استخدامها المياه، من أجل توليد الطاقة الكهربائية، فلا يشكّل مشكلة لدينا.
ولفت إلى أن الهدف الحقيقى من تصرفها على هذا النحو فى ملف سد النهضة، فهو تعزيز النزعة القومية لدى الإثيوبيين، وتوحيد صفوفهم من خلال خلق عدو خارجى لهم، وإيهامهم بأنه يرفض التنمية لبلدهم، ولا يريد لهم التقدم والنهضة.

خطاب رسمى بالملء الثانى للسد.. ورد من الخارجية
تلقى الدكتور محمد عبدالعاطى وزير الموارد المائية والرى، أمس الإثنين، خطابًا رسميًا من نظيره الإثيوبى يفيد ببدء بلاده فى عملية الملء للعام الثانى لخزان سد النهضة.
وبحسب بيان لوزارة الرى، وجه وزير الموارد المائية والرى، خطاب رسمى إلى الوزير الإثيوبى لإخطاره برفض مصر القاطع لهذا الإجراء الأحادى الذى يعد خرقًا صريحًا وخطيرًا لاتفاق إعلان المبادئ، كما أنه يعد انتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية التى تحكم المشروعات المقامة على الأحواض المشتركة للأنهار الدولية، بما فيها نهر النيل الذى تنظم استغلال موارده اتفاقيات ومواثيق تلزم إثيوبيا باحترام حقوق مصر ومصالحها المائية وتمنع الإضرار بها.

وأرسلت وزارة الخارجية، كذلك الخطاب الموجه من وزير الموارد المائية والرى، إلى الوزير الإثيوبى، إلى رئيس مجلس الأمن بالأمم المتحدة لإحاطة المجلس، والذى سيعقد جلسة حول قضية سد النهضة يوم الخميس، بهذا التطور الخطير والذى يكشف مجددًا عن سوء نية إثيوبيا وإصرارها على اتخاذ إجراءات أحادية لفرض الأمر الواقع وملء وتشغيل سد النهضة دون اتفاق يراعى مصالح الدول الثلاث ويحد من أضرار هذا السد على دولتى المصب، وهو الأمر الذى سيزيد من حالة التأزم والتوتر فى المنطقة، وسيؤدى إلى خلق وضع يهدد الأمن والسلم على الصعيدين الاقليمى والدولى.