مشاركة السيسى فى مؤتمر منظمة التعاون الإسلامى الخاص بالمرأة
وإلى نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدة الوزيرة "هيلين مارى لورنس"
وزيرة بوركينا فاسو للمرأة والتضامن الوطنى والأسرة،
ورئيسة المؤتمر الوزارى السابع للمرأة،
السيد الدكتور "يوسف بن أحمد العثيمين".. أمين عام منظمة التعاون الإسلامى،
السيدة الدكتورة "مايا مرسى".. رئيسة المجلس القومى للمرأة بجمهورية مصر العربية، رئيسة المؤتمر الوزارى الثامن للمرأة،
السيدات والسادة الوزيرات والوزراء ورؤساء الوفود،
السيدات والسادة رؤساء وممثلى المنظمات الدولية والإقليمية،
الحضور الكريم،
﴿السلام عليكم ورحمة الله وبركاته﴾

إنه لمن دواعى سرورى، أن أشارككم اليوم افتتاح هذا المؤتمر الوزارى المهم الذى تستضيفه جمهورية مصر العربية هنا فى العاصمة الإدارية الجديدة التى تعكس صورة مصر الحديثة ونهضتها، وتؤكد ميلاد جمهوريتها الجديدة التى تتسع للجميع، دون أى تمييز أو تفرقة وفى ظل مبادئ الديمقراطية والعدالة، والمساواة والمواطنة.
السيدات والسادة،
تتشرف مصر، برئاسة الدورة الثامنة لمؤتمر وزراء المرأة، لدول منظمة التعاون الإسلامى وهو الأمر الذى يأتى ليؤكد مرة أخرى مدى الاهتمام الذى توليه مصر، بالعمل على الارتقاء بالتعاون، وتعزيز التضامن بين دول المنظمة من أجل تحقيق نقلة نوعية فى مختلف مجالات العمل ذات الصلة بقضايا المرأة، فى دولنا ومجتمعاتنا الإسلامية.
وحرصا على أن تواكب منظمتنا التطورات المعاصرة التى يشهدها العالم من حولنا.
يأتى اختيار موضوع الدورة الثامنة للمؤتمر وهو: "الحفاظ على مكتسبات المساواة.

بين الجنسين وتمكين المرأة، فى ظل جائحة "كوفيد – 19" وما بعدها"، حيث حرصت مصر "ومنذ اللحظة الأولى" عند وضع خطط عملها وسياساتها للتعامل مع هذه الجائحة على توجيه اهتمام خاص للحد من تداعياتها على المرأة ورصدت لهذا الهدف مخصصات واسعة إيماناً بأن الاستثمار فى الإنسان يبقى هو الاستثمار الأهم وإدراكاً لحقيقة أن المرأة، تمثل إحدى أكثر الفئات تأثرا عنــد وقوع مثل تلك الأزمات، حيث تجسد ذلك فى تعزيز خدمات الحماية الاجتماعية للمرأة وتدعيم سُبل حمايتها من العنف واستحدثت سياسات مالية واقتصادية جديدة وداعمة لسوق العمل من شأنها تعزيز تمكين المرأة اقتصادياً وتوفير فرص عمل مناسبة للعناصر النسائية من العمالة غير المنتظمة إضافة إلى العمل بقوة فى المبادرة الرئاسية.. لدعم صحة المرأة المصرية.
الحضور الكريم،
على الرغم من التقدم الملحوظ الذى أحرزته معظم دولنا فى مجال المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة إلا أننا مازلنا نرى أن هناك الكثير من العمل فى هذا المجال يمكن إنجازه حتى نصل إلى ما نصبو إليه جميعاً من حيث تمتع المرأة بمكانتها اللائقة فى مجتمعاتنا إعمالا لقول نبى الرحمة (ص): "استوصوا بالنساء خيرا"، وقوله (ص): "اتقوا الله فى النساء"، ولا شك أن منظومة التعاون الإسلامى تمثل ساحة مهمة ورئيسية لتعزيز دور المرأة فى العالم الإسلامى.
وها نحن الآن أمام فرصة تاريخية مهمة لطرح الصورة الحقيقية والصحيحة حول وضعية المرأة فى الإسلام، وذلك عبر الارتقاء بتعاون دولنا فى هذا المجال وتسليط الضوء على إنجازات الدول الأعضاء فى منظمة التعاون الإسلامى من حيث معدلات وصول المرأة إلى المواقع القيادية وتمكينها فى جميع المجالات وحمايتها من أوجه العنف والتمييز وغيرها من القضايا الرئيسية، وذلك لكى نوضح للعالم أجمع حقيقة أن ديننا الحنيف أعطى للمرأة حقوقها منذ أكثر من 1.400 عام.


ونحن نرى، أن مثل هذا العمل يكتسب قوة دفع جديدة مع بدء عمل "منظمة تنمية المرأة" بمقرها فى مصر، وهى أول منظمة متخصصة فى إطار منظومة التعاون الإسلامى فى مجال تعزيز وحماية حقوق المرأة والنهوض بها فى مجتمعاتنا، منظمة تسعى للوصول إلى إطار شامل للنهوض بدور المرأة فى كافة الدول الأعضاء بالمنظمة.
ويطيب لى الإشارة إلى أنه ومنذ دخول ميثاق المنظمة حيز النفاذ، فإن مصر لم تدخر جهداً لدعمها فنيــــاً ولوجيستياً حتى تبدأ عملها، وقد أصدرت توجيهات بتحمل مصر تسديد حصة المساهمات السنوية للدول الشقيقة الأقل نموا فى "منظمة تنمية المرأة"، وعددها "22" دولة، سواء التى صادقت على النظام الأساسى وانضمت بالفعل، أو تلك التى لم تصادق وفى طريقها للانضمام، كما خصصت مصر باعتبارها دولة المقر مبنى مستقلا متكاملا ومتميزا به كافة التسهيلات والخدمات، ولدى شخصيا اهتمام خاص بأن يتم إنشاء مركز فكر بحثى فى إطار هذه المنظمة يضاهى المراكز العالمية لإعداد الدراسات المتعمقة حول كيفية النهوض بأحوال المرأة فى عالمنا الإسلامى.
كما نتطلع إلى أن يتم توجيه اهتمام خاص أيضاً لإيجاد أواصر قوية بين هذه المنظمة الوليدة والمنظمات الدولية العاملة فى هذا المجال خاصة فى إطار منظومة الأمم المتحدة، وذلك لإثراء نشاطها وصياغة برامج تعاون مشتركة، تخدم أهداف المنظمة ومصالح أعضائها.


وأدعو اليوم كافة الدول التى لم تنضم بعد إلى هذه المنظمة، للانضمام إليها من أجل تحقيق الطفرة المنشودة فى مجالات العمل المختلفة لخدمة قضايا المرأة.
السيدات والسادة الحضور،
ستسعى مصر على مدار العامين المقبلين خلال رئاستها للدورة الثامنة لمؤتمر وزراء المرأة لدول منظمة التعاون الإسلامى إلى التركيز على قضيتين، اعتبرهما من أكثر القضايا إلحاحا.
القضية الأولى: هى التمكين الاقتصادى للمرأة باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق وإرساء قيم المساواة بين الجنسين.
والقضية الثانية: وهى مكافحة التداعيات السلبية للإرهاب والتطرف على المرأة، والتى تكون عادة من أكثر الفئات معاناة من ويلاتهما.
السيدات والسادة،
ختاماً لا يسعنى سوى التأكيد من جديد على أن الغاية الأساسية التى ننشدها جميعا هى تحقيق التقدم والنهضة فى دولنا، ولكن ذلك لن يتم دون تمكين حقيقى للمرأة فى كافة مجالات الحياة، فتمكين المرأة هو كلمة السر وراء بناء حضارات قوية يشار لها بالبنان وواجبنا المخلص تجاه شعوبنا يحتم علينا منح المرأة الفرصة الكاملة للمشاركة فى كافة هذه المجالات.


كل التمنيات بالتوفيق لمؤتمركم هذا والذى أتطلع لأن تخرج عنه قرارات من شأنها تحقيق التقدم المنشود للمرأة فى عالمنا الإسلامى.
شكرا لكم..
والسلام عليكم ورحمة الله.