البث المباشر الراديو 9090
مجلس الأمن
مجلس الأمن، هو أحد الأفرع الستة الرئيسية للأمم المتحدة والأكثر أهمية بينها، وهو الذى يعتبر المسؤول عن حفظ السلام والأمن الدوليين طبقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولهذا تلجأ إليه الدول لرفع الضرر عن بعض الشعوب، ولهذا أيضاً لجأت إليه مصر فى العديد من المواقف التى تخصها والتى تخص الإنسان العربى والمسلم عموماً، بدءً من قضية الجلاء، وصولاً إلى قضية أزمة سد النهضة.

علاقة مصر بمجلس الأمن قديمة للغاية، ربما تكون قد بدأت منذ مناقشة قضية الجلاء فى الأربعينيات، وهى القضية التى رافقت أيضاً مطالب ترشيح مصر لمقعد دائم فى مجلس الأمن سنة 1945، حسب حوار منشور للدكتور مفيد شهاب، أستاذ القانون الدولى السابق فى جامعة القاهرة.

ويتكون مجلس الأمن من 15 مقعدا بينها 5 مقاعد دائمة و10 مقاعد غير دائمة، المقاعد الدائمة هى لكل من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين، وتتميز هذه الدول بقدرتها على استخدام حق النقض "الفيتو" ضد صدور أى قرار من المجلس، والدول الخمس هذه تعد القوة الرئيسية لمجلس الأمن، بيدها إصدار القرارات ورفضها، أما المقاعد غير الدائمة وتتمثل فى 10 دول يتم تغييرها بالتبادل كل عامين، بحيث يتم انتخاب 5 دول جديدة فى السنة الزوجية و5 دول أخرى فى السنة الفردية.

 

محطات مصرية فى مجلس الأمن

 

وكان من المفترض أن تنضم مصر فى سنة 1945 للمقاعد الدائمة فى المجلس، ممثلة عن إفريقيا، إلا أنه لم يحدث لأسباب لا يعلمها أحد، ربما لأن مصر حينها كانت واقعة تحت براثن الاستعمار، وتناضل من أجل حريتها.

وتستحق مصر ولاشك مقعداً دائماً فى مجلس الأمن، نظراً لقوتها ومركزيتها الكبرى، كواحدة من أهم الدول فى الشرق الأوسط، وأفريقيا، وتاريخ مصر الطويل فى دعم حركات التحرر والاستقلال فى العالم النامى يدعمها فى هذا الأمر، إضافة إلى وضع مصر الحالى كدولة إقليمية رئيسية لها انتماءاتها الإسلامية والعربية والإفريقية والمتوسطية، وكذا امتلاك مصر أحد أكبر الاقتصاديات تنوعاً، وثانى عدد سكان، وأكبر دبلوماسية فى القارة الإفريقية من ناحية عدد البعثات الدبلوماسية والامتداد والقدرة على الوصول إلى المجتمع الدولى.

كما أن لمصر امتداد آسيوى، إضافة إلى مشاركتها فى تأسيس الأمم المتحدة من منطلق إيمانها بأهمية وجود تنظيم دولى فاعل، والحرص الدائم على المشاركة بفاعلية فى جميع أنشطة الأمم المتحدة فى المجالات السياسية وقضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية وضبط التسلح على المستوى الإقليمى والدولى.

مجلس الأمن

 

وتعد مصر من الدول التى تمثل بعدد كبير فى المجالس التنفيذية والهيئات والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، كما تمتع بثقل سياسى متزايد فى الشؤون الدولية انطلاقاً من دورها العربى والإقليمى والقارى حيث مواقف مصر الحاسمة والملتزمة تجاه حقوق ومصالح دول الجنوب ومشاركتها فى العديد من عمليات حفظ السلام فى مختلف القارات.

كما تساهم بفاعلية فى دبلوماسية المؤتمرات الدولية واستضافتها للعديد منها، ومن ذلك المؤتمر الدولى للسكان والتنمية الذى عقد فى القاهرة فى سبتمبر 1994 والمؤتمر الدولى لمنع الجريمة (أبريل- مايو 1995) ، وقمة صانعى السلام بشرم الشيخ مارس 1996.

أما الدول ذات العضوية غير الدائمة والتى يتم اختيارها على أساس التوزيع الجغرافى، حيث لدى إفريقيا 3 مقاعد، ولدى آسيا مقعدين، ولدى أمريكا اللاتينية والكاريبى مقعدين، ولدى أوروبا مكتملة ثلاث مقاعد، فقد شاركت مصر فى هذه العضوية فى 6 مناسبات الأولى عام 1946-1947 والثانية عام 1949-1950 وكلاهما فى العهد الملكى، والثالثة فى عام 1961-1962 فى عهد الوحدة بين مصر وسوريا أثناء حكم الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، والمناسبة الرابعة 1984 -1985 والخامسة 1996-1997 وكلاهما فى عهد الرئيس الأسبق مبارك، والسادسة 2016/2017 فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى.

كلمة السيسى فى «مجلس الأمن»

 

وقد لعبت مصر أدوارا مهمة وتاريخية لدعم الدول العربية، وأهمها الشقيقة فلسطين، فقد تبنت أكثر من مشروع قرار لإدانة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى، كما ساهمت بقوة فى السعى لتطبيق قرارات المجلس فى هذا الشأن، وفى أكثر من موقف ساعية إلى وقف المجازر التى يتعرض لها، أهمها خلال الانتفاضتين، وخلال عمليات الاجتياح التى يقوم بها جيش الاحتلال للمدن الفلسطينية، من بينها القدس الشريف، كذلك وقفت مصر فى مجلس الأمن أمام القرار الأمريكى بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس.

دعت القاهرة أيضاً المجلس إلى إيقاف الغزو الإسرائيلى للبنان فى 1978، كما طلبت أيضا بتزويد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بالغذاء والأدوية، سنة 1987، وقد وافق المجلس على طلبها، كما كانت مصر فى طليعة الجهود الرامية إلى التوصل إلى السلام العادل والشامل فى الشرق الأوسط، فضلاً عن مشاركتها فى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، بالإضافة إلى المشاركة الفعالة فى تسهيل عملية أوسلو للسلام، وتستمر مصر فى لعب دورا حاسما فى قيادة الشرق الأوسط نحو السلام والاستقرار.

وكانت مصر مساهم قوى بالأمم المتحدة فى عمليات حفظ السلام وذلك منذ إنشاء أول بعثة مساهمة فى عام 1948، وكانت المساهمة الأولى لمصر فى بعثات حفظ السلام فى عام 1960 فى الكونغو ومنذ ذلك الحين، ساهمت مصر فى 37 بعثة من بعثات الأمم المتحدة، وتتواجد فى 24 بلدا فى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وتعد مصر مساهم رئيسى بالقوات فى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

كما وقفت مصر كذلك فى يونيو 1992 إلى جانب الشعب البوسنى، متبنية موقف ضرورة إدانة الصرب، بسبب مجازرهم التى كانوا يرتكبونها بحث المسلمين فى البوسنة، بل وطالبت بتقديم مجرمى حرب الصرب إلى محاكمة دولية عاجلة، وفى 1996 كانت الجهود المصرية واضحة لإيقاف الحرب فى الصومال.

مندوب السودان نفسه قال إن جهود مصر فى مجلس الأمن خلال مايو 1996 منعت المجلس من اتخاذ عقوبات قاسية ضد السودان، بسبب عدم تعاونهم فى تسليم المتهمين بمحاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس الراحل محمد حسنى مبارك فى أديس أبابا.

نهر النيل



وعلى ذكر أديس أبابا، فإن الجولة الدبلوماسية المصرية الحالية فى مجلس الأمن، لا تعنى أن تخلى مصر عن ثوابتها فى دعم قضايا الشعوب الإفريقية، وحقها فى التنمية والعيش بسلام، ولكنه يعنى محاولة الوصول إلى عدالة فى توزيع المياه على حوض النيل، ومحاولة أيضاً لحفظ حق الشعب المصرى فى نهر بالنسبة إليه يمثل الحياة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً