البث المباشر الراديو 9090
وزير الأوقاف فى خطبة الجمعة
ألقى الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، اليوم الجمعة، خطبة الجمعة بعنوان: "من دروس الهجرة النبوية.. المسجد والسوق والعلاقة بينهما" بمسجد سيدى "على زين العابدين" (رضى الله عنه) بحى زين العابدين بالقاهرة.

جاء ذلك بحضور الدكتور عبد الهادى القصبى شيخ مشايخ الطرق الصوفية رئيس لجنة التضامن والأسرة بمجلس النواب، والدكتور مهران عبد اللطيف رئيس حى السيدة زينب نائبًا عن خالد عبد العال محافظ القاهرة، ومحمد محمود أبو هاشم أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، والشيخ خالد خضر مدير مديرية أوقاف القاهرة، وذلك بمراعاة الضوابط الاحترازية والإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعى.


وزير الأوقاف فى خطبة الجمعة
وزير الأوقاف فى خطبة الجمعة
وزير الأوقاف فى خطبة الجمعة

وفى خطبته أشار، الوزير، إلى قول النبى (صلى الله عليه وسلم): "احفظِ اللَّهَ يحفظكَ، احفظِ اللَّهَ تجدْهُ تجاهَكَ، إذا سألتَ فاسألِ اللَّهَ وإذا استعنتَ فاستعن باللَّهِ، واعلم أنَّ الأمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوكَ بشيءٍ لم ينفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لكَ، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوكَ بشيءٍ لم يضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ، رُفِعتِ الأقلامُ وجفَّت الصُّحفُ" ، وكان يقول (صلى الله عليه وسلم): "اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجرى بمقادير اللّه"، ويقول الشاعر:

إِذا لَم يَكُن عَونٌ مِنَ اللَهِ للِفَتى * فَأَكثَرُ ما يَجنى عَلَيهِ اِجتِهادُهُ

ويقول أيضًا:

إذا صح عون الخالق المرء لم يجد * عسيرًا من الآمال إلا ميسرًا

وهذا ما تجلى فى الهجرة النبوية المشرفة ، حين قال أبو بكر (رضى الله عنه) " قُلتُ للنَّبيِّ (صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ) وأَنَا فى الغَارِ: لو أنَّ أحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: ما ظَنُّكَ يا أبَا بَكْرٍ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟!" ، ففى الوقت الذى تخلى عنه أهل الأرض، أدركته عناية السماء، حيث يقول الحق سبحانه تعالى: "إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".

وأكد، أن الهجرة المشرفة أعظم نقطة تحول فى تاريخ الإسلام كله، كما كانت خطًا فاصلًا بين عهدين، العهد المكى بما فيه من الصبر والثبات وقوة التحمل وبناء الرجال وقوة العقيدة الصحيحة وبناء الإنسان القوى، والعهد المدنى حيث التحول إلى بناء الدولة بكل ما تعنيه بناء الدولة من معان، ومن أهم المعالم الواضحة فى بناء المدينة المنورة التى أسسها سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والمعلم الأول هو المسجد، فالمسجد بيت الإيمان وبيت المؤمنين، وكما قال الحكماء: المؤمن فى المسجد كالسمك فى الماء، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: "فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ".

وتابع: فالمسجد يعنى القيم، والأخلاق، والرحمة والأمانة والوفاء ، وإلى جانب المسجد الذى هو رمز للجانب الروحى، أسس النبى (صلى الله عليه وسلم) السوق كرمز للجانب الحياتى ، وفى هذا معانٍ، الأول: من انفصلت سلوكياته فى السوق عن سلوكياته فى المسجد، فهو على خطر عظيم ، وبعبارة أخرى، من لم يكن سوقه كمسجده فهو على خطر عظيم ، حيث يقول الحق سبحانه: " إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ"، يقول أهل العلم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، ومن لم تنهه الصلاة عن الغش والاستغلال والاحتكار وتطفيف الكيل والميزان, والصدق فى البيع والشراء فلا صلاة له، والمسجد لا يعنى أبدًا المتاجرة بدين الله على حد قول القائل:

صلى وصام لأمرٍ كان يطلبه * فلما انقضى لا صلى ولا صام

وأشار إلى أن من تاجروا بالدين لم يفلحوا، ومن يتاجر بدين الله وببيوت الله فلن يفلح أبدًا، لأن للدين ربًا يحميه، كما أكد أن الدين قائم على التوازن بين حاجات الروح والجسد، وهذا ما تجسد فى الآيات الكريمة فى سورة الجمعة يقول تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِى الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" لذا كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) القدوة والمثل، فكان يقول: "اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لى دِينِى الذى هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لى دُنْيَايَ الَّتى فِيهَا معاشِى، وَأَصْلِحْ لى آخِرَتى الَّتى فِيهَا معادِي" فجمع فى دعائه بين طلب صلاح الدنيا وصلاح الآخرة ، وهذا ما تعمر به الحياة ، فالمؤمن يعمر الدنيا بالدين، ولا يخربها باسم الدين ، فكان (صلى الله عليه وسلم) يقول: "اللهم صب الخير صبا، ولا تنزع عنى صالح ما أعطيتنى أبدا، ولا تجعل معيشتى كدا، واجعل لى فى الخير جدا"، ونحن على العهد إن شاء الله يا رسول الله.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز