البث المباشر الراديو 9090
دار الإفتاء
تكثر الأقاويل كل مناسبة دينية ودنيوية من بعض مدعى العلم غير المتفقهين فى الدين عن حرمة التهنئة بالأعوام الجديدة، وكأن الاستبشار بأيام الله وإظهار السرور بنعمه ضرب من الإثم!.

ولهذا، فقد أشهرت دار الإفتاء سلاحها فى وجوه هؤلاء وكانت لهم دائما بالمرصاد، حيث لا يصدر هؤلاء تلك الفتاوى المتشددة إلا وكانت معول الإفتاء يهدم هذا الجدار المتشقق.

وفى هذا الصدد، ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول حكم التهنئة بـ رأس العام الهجرى الجديد 1443، والذى نحتفل به اليوم الإثنين؟

وقالت الإفتاء نصا: "التهنئة بالعام الهجرى الجديد هو استحضار لـ عديد من المعانى التى يجوز شرعًا التهنئة عليها؛ ومنها، الامتثال للأمر القرآنى بتذكر أيام الله تعالى، وما فيها من نعم وعبر وآيات، قال تعالى: "وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ" .. والهجرة يوم عظيم من أيام الله تعالى، ينبغى أن يتذكره ويسعد به البشر كلهم، لأن الهجرة كانت البداية الحقيقية لإرساء قوانين العدالة الاجتماعية، والمساواة بين البشر، وإقرار مبدأ المواطنة بين أبناء الوطن الواحد مع اختلاف العقائد، والتعايش والسلام ونبذ العنف".

العام الهجرى الجديد 

وأضافت الدار: "التهنئة بالعام الهجرى الجديد هو تذكر لـ نصر الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم فى الهجرة على مشركى مكة، بأن يسر له أمر الانتقال إلى المدينة والدعوة إلى الله فيها وحفظه من إيذاء المشركين، وانتقل بذلك من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة، مما كان سببًا لنصرة الإسلام وسيادته، حيث قال تعالى: "إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِى اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا".. وقد تقرر أن التهنئة إنما تكون بما هو محل للسرور، ولا شيء يسر به المسلم قدر سروره بيومِ نصرِ الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم".

واستطردت الإفتاء: "رأس السنة الهجرية بداية لعام جديد، وتجدد الأيام وتداولها على الناس هو من النعم التى تستلزم الشكر عليها؛ لأن الحياة نعمة من نعم الله تعالى على البشر، ومرور الأعوام وتجددها شاهد على هذه النعمة، والتهنئة عند حصول النعم مأمور بها، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ؟ إِنِ اسْتَعَانَ بِكَ أَعَنْتَهُ وَإِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ، وَإِنِ افْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ، وَإِنِ مَرِضَ عُدْتَه،ُ وَإِنْ مَاتَ اتَّبَعْتَ جَنَازَتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ".

واختتمت دار الإفتاء: "بناءً على ذلك، فإنه يستحب التهنئة بقدوم العام الهجرى؛ لما فى التهنئة به من إحياء ذكرى هجرة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته رضى الله عنهم، وما فيها من معان سامية وعبر نافعة، وقد حث الشرع على تذكر أيام الله وما فيها من عبر ونعم، كما أنه بداية لعام جديد، وتجدد الأعوام على الناس من نعم الله عليهم التى تستحب التهنئة عليها".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز