طالبان
وعرض الفيلم الأفغانى الذى أخرجته شهر بانو سادات، تجاريا فى سينما زاوية فى القاهرة يناير الماضى، وذلك فى أول عروضه التجارية فى العالم العربى.
فيلم "رقصة الفتيان" تدور أحداثه فى شوارع مدينة كابول خلال أواخر الثمانينيات وبالتحديد أثناء الاحتلال السوفييتى لأفغانستان، ويحكى قصة الصبى قُدرة الله صاحب الخمسة عشرة عاماً، والذى يعمل فى بيع تذاكر السينما فى السوق السوداء، وهو أحد عاشقى السينما الهندية.
ولم تسر حياة قدرة الله على نفس الوتيرة، بل كان القدر يخبئ له المزيد من الأسى، حيث تقبض عليه الشرطة وتضعه فى دار أيتام تابع للاتحاد السوفييتى، وفى الوقت نفسه تبدأ الأوضاع السياسية فى كابول فى التغيير، فيجد قُدرة نفسه مع باقى الأولاد يبدأون معركة للدفاع عن وطنهم.
الفيلم من تأليف وإخراج شهربانو سادات، مستوحى من يوميات أنور الهاشمى، بطولة قُدرة الله قادرى، صديقة رسولى، مسيح الله فراجى، حسيب الله رسولى.
"رقصة الفتيان" كان واحدا من أهم الأعمال السينمائية الأفغانية التى نالت شهرة ونجاحا فى العالم، ومن بينها فيلمان عرضا فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى سنة 2019، وكان موضوعهما متعلقا بالوضع فى أفغانستان.
الأول هو "ويبتلع كابول"، رسوم متحركة يتعرض للحياة فى كابول وحركة طالبان التى قهرت حياة المجتمع بكامله، والعمل مأخوذ عن عمل أدبى للروائى ياسمينة خضرا تحت عنوان "The Swallows of Kabul"، وصدرت الرواية عام 2002، وكانت الأكثر مبيعا فى كابول.
الفيلم الثانى "حوا ومريم وعايشة" للمخرجة الأفغانية صحرا كاريمى، التى كتبت سيناريو الفيلم بمشاركة الكاتب الأفغانى سامى حسيب نبى زادة، وهو الفيلم الذى قدم قصصا من الواقع تعتمد على إحساس امرأة بمعاناة الأخريات بمناطق أخرى مهما كان الاختلاف فى الطبقات الاجتماعية والفئات العمرية؛ فبطلات الفيلم الثلاث "حوا ومريم وعايشة" لهن حكايات مختلفة فى المضمون، لكن يجمعهن هم واحد وهو نيل الحرية والحصول على الحقوق الإنسانية الطبيعية.
وتدور أحداث الفيلم حول السيدات الثلاث اللاتى يجتمعن فى عيادة أمراض نساء، فكل منهن حامل بطفل تريد التخلص منه لأسباب مختلفة، الأولى حوا المرأة الفقيرة التى تعانى قسوة زوجها الذى تعيش مع عائلته، ولا تجد أى اهتمام أو حنان فى زواج فاشل فتقرر التخلص من جنينها، والثانية مريم المذيعة المرموقة التى تكتشف خيانة زوجها المتكررة وتقرر الانفصال عنه فتكتشف حملها وتقرر الخلاص من أى رابط بهذا الزوج حتى لو كان جنينا.
أما الثالثة فهى "عايشة" الفتاة الصغيرة التى تبلغ 18 عاما وتفاجأ بأنها تحمل من خطيبها وعندما تصارحه يتركها ويهرب خوفا من المسؤولية فتضطر لإجهاض الجنين أيضا، وعلى الرغم من عرض مشكلات النساء الثلاث فإن المخرجة تركت النهاية مفتوحة لتقرر كل امرأة مصيرها النهائى.
هذه الأفلام تضاف إلى فيلم "صبية البوزكاشى" الذى رشح لجائزة الأوسكار لنيل جائزة أفضل فيلم حركة قصير سنة 2013، وتم تصوير الفيلم فى العاصمة الأفغانية كابول بميزانيّة متواضعة، ولكن هل بعد السقوط فى دوامة أفكار طالبان هل ستتمكن السينما الأفغانية فى تحقيق ما حققته خلال السنوات السابقة؟، بالتأكيد لن يحدث، فعندما كانت الحركة مسيطرة فى السابق منعت السينما، وصار المخرجون مطاردين فى الخارج.
"صحرا كريمى" أول سينمائية توجه نداءً للعالم من أجل إنقاذ صناعة مهمة من مخالب حركة طالبان، حيث دعت المخرجة الأفغانية والمدير العام للشركة الوطنية للأفلام الأفغانية، إلى دعم بلادها عبر مجتمع السينما فى جميع أنحاء العالم، بعد سيطرة حركة "طالبان" على العديد من المدن الأفغانية على رأسها العاصمة كابول، ومغادرة الرئيس أشرف غنى البلاد.
ونشرت كريمى بياناً على "تويتر" تخاطب فيه "مجتمع السينما فى العالم"، قالت فيه: "أكتب إليكم بقلب مكسور وأمل عميق أن تتمكنوا من الانضمام إلىّ فى حماية شعبى، خاصة صانعى الأفلام، من طالبان... لقد ذبحوا شعبنا، وخطفوا العديد من الأطفال، وباعوا الفتيات كعروس لرجالهم".