البث المباشر الراديو 9090
طالبان
لم ينس العالم واقعة تدمير تمثال بوذا التاريخى وسط أفغانستان من قبل حركة "طالبان" منذ 20 عاما، حتى فُجع مرة أخرى بعد سقوط العاصمة كابول فى يد الحركة المتطرفة، فأصبحت تلاحق التخوفات والهواجس سكان العاصمة الأفغانية والتشدد الذى مارسته عناصر الحركة المتطرفة أصبح يراوح مكانه، مجددا.

مع التساقط المتسارع لعواصم الولايات الأفغانية فى أيدى حركة "طالبان"، وسيطرة مقاتلى الحركة على العاصمة الأفغانية كابول، يتزايد القلق والتوجس داخل البلاد خصوصا فيما يتعلق بالتراث الإنسانى والفن، لأن سياسة تلك الجماعات المتطرفة تعتمد على سرقة ونهب التراث الإنسانى، وما لم تستطع سرقته ونهبه تعمد إلى تدميره لتقطع صلة تلك المنطقة بجذورها التاريخية.

حظر أى تعبير عن الفن

هذا ما أكده أوميد شريفى، مؤسس جمعية التغيير الاجتماعى الخيرية "لورد الفنون" فى كابول، إذ قال إن "المواطنين الأفغان يشعرون بالتخلى واليأس والخوف فى الوقت الذى تسير فيه حركة طالبان فى عاصمة البلاد".

حركة طالبان

 

وتحدث عن المستقبل المحتمل الذى تواجهه البلاد، قائلا "أى تعبير عن الفن سيتم حظره، لن تكون هناك موسيقى ولا تلفزيون ولن تكون هناك جداريات ولا لوحات"، مضيفا "سنعود مئات ومئات السنين إلى مكان لا يوجد فيه تعاطف، وليس هناك لطف".

وبحسب مقال نشره موقع "ديفينس ون" لآدم جيه. تيفن نائب رئيس التحالف العالمى لاستعادة التراث -منظمة أمريكية غير حكومية- والخبير السابق فى الجيش الأمريكى، فإن حماية التراث الأفغانى أمر غير مطروح حاليًّا.

وقال آدم تيفين الذى خدم لمدة 3 سنوات فى أفغانستان والعراق: إن الحركة تعاملت بصورة سيئة للغاية مع التراث والثقافة.

عودة إلى عصور الظلام

وأشار تيفين إلى أن المنظمات المعنية بحفظ التراث العالمي، ومنظمات المجتمع المدنى الأفغانى تشعر بالقلق من سيطرة طالبان لأنها قد تعيد البلاد إلى عصور الظلام، فقديما قصرت الحركة التعليم على الأولاد، ونهبت المتاحف وباعت الآثار الأفغانية فى السوق السوداء.

الآثار الأفغانية

 

وتحتوى أفغانستان على آثار ومواقع تراثية يعود تاريخها لحقبة الإسكندر المقدونى، والحقبة الإسلامية، وتعرض عدد كبير من هذه القطع الأثرية للتدمير والنهب خلال الحروب التى شهدتها أفغانستان على مدى الـ40 عامًا الماضية.

وتقدر عدد من الجهات المهتمة بحفظ التراث، ومن بينها التحالف العالمى لحفظ التراث، عدد القطع الأثرية التى دمرت خلال الحرب بنحو 70 ألف قطعة من أصل 100 ألف.

من جانبه، قال أحمد عبد الحكيم الباحث المتخصص فى الشأن الآسيوى، وفقا لقناة "سكاى نيوز" الإخبارية، إن أفغانستان بخلاف الصورة الذهنية التقليدية التى ساهمت فى تكريسها طالبان، تعد قبل حكم الحركة من بين أبرز المناطق السياحية التى يزورها الآلاف، إذ تتمتع بمناظر طبيعية وآثار جيولوجية بالإضافة إلى الوديان والحقول الخضراء والمنحدرات الصخرية فى المرتفعات الوسطى ومن بينها ولاية باميان.

وأضاف، أن التفجيرات التى قامت بها الحركة ألحقت تشوهات عديدة بالآثار والمناطق السياحية، وقلت من الوفود السياحية كما دمرت هذا القطاع الثقافى والاقتصادى والحضارى المهم، ومن بين الآثار التاريخية التى تعرضت للتدمير تفجير تماثيل بوذا الضخمة، وهو الأمر الذى تسبب فى ضياع ثروات ثقافية غنية.

تدمير تمثالى بوذا

ففى العام 1998، عمدت طالبان إلى تدمير رؤوس تماثيل بوذا الضخمة فى باميان بحجة أنها "أصنام"، ثم أجهزت فى مارس 2001 على التمثالين، اللذين يعود تاريخهما إلى القرن السادس الميلادى، بتفجيرهما بالديناميت، الأمر الذى أثار سخطا عالميا واسع النطاق.

تمثال بوذا

 

وخلال الفترة نفسها تقريبا، قامت حركة طالبان باكستان بتخريب وتدمير منحوتات وتماثيل لبوذا فى وادى سوات، حيث كانت المنطقة تخضع لسيطرة الحركة.

ولعل أبرز ما قامت بتخريبه، هو تدمير رأس تمثال بوذا الجالس، الذى يعد ثانى أقدم أثر بوذى فى المنطقة بعد تماثيل بوذا فى أفغانستان.

وأثار الاعتداء عليهما احتجاجات وردود فعل عالمية غاضبة، ذلك أنه مثل أكبر ضرر لحق بفن وتاريخ البلاد، وقد تم الاعتداء على التمثالين بأمر من القائد الملا عمر، الذى كان بمثابة الرئيس الفعلى لأفغانستان آنذاك، وكانت طالبان قد أخفقت، على مدى حوالى شهر بالكامل، فى تدمير تمثالى بوذا بالدبابات والمدافع والصواريخ.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز