نساء أفغانستان
بحسب أحمد عبد الحكيم الباحث المتخصص فى الشأن الآسيوى: "قبل سنوات الحرب فى أفغانستان وتبعاتها الصعبة والمأساوية كانت كابول مدينة تشهد درجة من الانفتاح والعلمنة والتحديث، فالمرأة التى كانت تخالط الرجل فى العمل، وتنشط فى كل المجالات، فقدت أو بالأحرى تراجعت كل مكتسباتها الاجتماعية والحقوقية بعد توغل حركة طالبان فى البلاد".
طالبان.. رعب يلاحق نساء أفغانستان
وتوقع عبد الحكيم بعد سقوط العاصمة الأفغانية فى قبضة الحركة المسلحة، أن تعود "أيام الحرب والأفيون والجهل والتشدد، فى ظل (طلبنة) المجتمع الأفغانى، ويضحى السياسيون والحقوقيون والنشطاء أهدافا للموت والقتل والاغتيال"، منوها أن "المرأة التى حصلت على حق التصويت منذ عام 1919 فى أفغانستان، يحظر خروجها من المنزل والذهاب للتعليم أو العمل الآن، وسوف تفاقم عودة ورثة الملا عمر الأوضاع".

وأشار عبد الحكيم فى حديثه مع قناة "سكاى نيوز" عربية، إلى أنه فى منتصف ثلاثينات القرن الماضى كان التعليم إلزاميا ومجانيا فى أفغانستان، وذلك حتى عام 1973، وهو ما ساهم فى التقدم وتشكيل مجتمعا مدنيا قويا وحيويا، حيث تم تدشين نحو 368 مدرسة ابتدائية وثانوية ومهنية، ومدرسة واحدة لتدريب المعلمين، بينما وصل إجمالى عدد الطلاب لنحو 95 ألف طالب.
فى المقابل، تحولت أفغانستان فى ظل الهيمنة الطالبانية إلى دولة تتصدر أعلى معدل للأمية فى آسيا بين الرجال والنساء.
ونوه الباحث المتخصص فى الشأن الآسيوى أن المرأة الأفغانية ساهمت بدور لافت فى الحياة السياسية، خلال ستينات القرن الماضي، بداية من صياغة الدستور، ومشاركتهن فى البرلمان، بالإضافة إلى وجود نخبة نسوية مؤثر فى المجالات التعليمية، إلا أنه مع وصول طالبان لحكم أفغانستان وسيطرة النسخة الدينية من أفكارهم الإسلامية المتشددة على المجتمع أضحى ثلث الفتيات لا يذهبن إلى المدارس، و87 % من النساء الأفغانيات أميات، وفقا لتقارير حقوقية دولية.
وبحسب الأرقام الرسمية الحكومية، فإن 70 إلى 80 % منهن يواجهن الزواج القسرى قبل سن السادسة عشر.

النساء الأكثر عرضة للخطر
كذلك، قالت سفيرة أفغانستان السابقة لدى الولايات المتحدة رويا رحمانى، إنها تتوقع أن تختفى حقوق المرأة فى ظل حكم طالبان لأفغانستان، معربة عن قلقها من أن الحروب الأهلية التى دمرت أفغانستان سوف تستمر مع سيطرة طالبان.
فيما قالت فوزية كوفى، الناشطة فى مجال حقوق المرأة والنائبة السابقة وعضو الوفد الأفغانى المفاوض مع طالبان قبل انسحاب الجيش الأمريكى، إن "النساء فى أفغانستان هن الأكثر عرضة للخطر"، موضحة أن المجرمين الذين حررتهم الحركة من السجون لتعزيز صفوفها يشكلون الآن أيضا تهديدا، إلى جانب الرافضين لتمكين المرأة فى العشرين سنة الماضية".
كما أكد المراسل الصحفى البريطانى كامبل ماكديارميد، إن "حركة طالبان تفرض قيود صارمة على النساء، مما يمحو أى تقدم تم إحرازه فى مجال الحقوق والتعليم منذ الإطاحة بهذه الجماعة الدينية من السلطة قبل عقدين من الزمن".
وأشار الكاتب إلى أنه فى المناطق التى تم احتلالها، ورد أن مقاتلى طالبان أمروا النساء بالبقاء فى المنزل وعدم الظهور فى الأماكن العامة إلا إذا كانوا يرتدون البرقع ويرافقهم قريب ذكر، مما يشير إلى أن الجماعة لم تعدل من تفسيرها المتشدد للإسلام الذى أدى بها فى السابق إلى حظر تعليم الفتيات والموسيقى.

القضاء على إرث النساء خلال شهور
وفى سياق متصل، أعربت الناشطة المدنية الأفغانية سهرداد مغلوب، عن المخاوف الشديدة لملايين النساء الأفغانية من مستقبلهن المنظور، وشرحت ذلك فى حديث مع "سكاى نيوز" عربية، قائلة: "مهما كانت وعود قيادات الحركة، ففى المحصلة يعرف الجميع إن الحركة تستمد قوتها الداخلية والتصاق أعضاءها من طاقة الذكورة والعنف التى تحملها فى جنباتها، وهى لا تستطيع أن تتخلى عن ذلك، خشية الانحلال وفقدان الجاذبية بالنسبة لأعضائها. النساء هُن المادة الأكثر يُسراً وسهولة لتطبيق ذلك، ويبدو أنه أمر محتوم".
وأضافت مغلوب فى تصريحاتها، "المشكلة أن الحركة ستتمكن خلال شهور قليلة من القضاء على إرث ونضال مديد للنساء الأفغانية، يمتد لأكثر من قرن كامل، من أيام مشاريع الملكة ثريا، زوجة الملك الأفغانى المتنور أمان الله (1919-1929)، حيث افتتحت المدارس والمشاغل والمنظمات والمجلات النسوية فى أفغانستان، ثم تم إقرار قانون إلغاء الفصل بين الجنسين، إلى أن وصلنا لمرحلة الزعيم السياسى الحداثوى داوود خان، فى أوائل الخمسينات من القرن الماضى. وكما كانت الحركة قادرة فى تسعينات القرن الماضى من اقتلاع كل ذلك خلال شهور قليلة، ستفعل ذلك فى الشهور المقبلة".