البث المباشر الراديو 9090
قيس سعيد
جاءت تصريحات الرئيس التونسى قيس سعيد مؤخرًا، حول مخططات لاغتياله لتضع حزب حركة النهضة الإخوانى فى حرج شديد أمام الرأى العام التونسى، ما دفع بالمتحدث الرسمى للحزب فتحى العيادى، إلى دعوة النيابة العامة للتحقيق فى الموضوع، وإنارة الرأى العام، على اعتبار أنها ملفات تمس أمن رئيس الجمهورية وتستهدف أمن البلاد.

وخلال إشرافه على مراسم التوقيع على اتفاقية توزيع مساعدات اجتماعية لصالح العائلات الفقيرة، كشف الرئيس سعيد عن تلك المخططات، متهمًا بعض الأطراف داخل الدولة بالتآمر، لافتًا إلى أن "هناك من اعتادوا العمل تحت جنح الظلام، ودأبوا على الخيانة وتأليب دول أجنبية على رئيس الجمهورية والنظام في تونس، وعلى وطنهم".

وتابع سعيد: "ستبقى رؤوسنا مرفوعة، حتى لو كانت جباهنا تتصبب عرقاً، وقلوبنا تعتصر ألماً ودماً، من خيانة كثيرين من الذين باعوا ضمائرهم، إن كانت لهم ضمائر في سوق النخاسة والمزادات التى يعقدونها يوميا".

قيس سعيد

تاريخ من الاغتيالات السياسية

وسلطت تصريحات الرئيس التونسى بدورها الضوء على تاريخ جماعة الإخوان فى الاغتيالات السياسية، خصوصًا تلك العمليات التى طالت المعارضة التونسية فى العشرية الأخيرة منذ 2011.

ويكشف التاريخ عن قصص كثيرة للاغتيالات التى نفذها الإخوان فى دول عدة، سواء ضد قادة وزعماء ومسؤولين سياسيين، أو ضد مفكرين وصحافيين وناشطين معارضين لمشروعهم التخريبى، وفى تونس تحديدًا تبرز الاتهامات لحزب حركة النهضة الإخوانى بالتورط فى اغتيال الزعيمين المعارضين، شكرى بلعيد ومحمد البراهمى، إضافة إلى تهديدات واعتداءات طالت رئيسة الحزب الدستورى الحر عبير موسى خلال العامين الماضيين بصورة مفزعة .

فيما يرى تونسيون أن تصريحات الرئيس قيس سعيد إشارة إلى وجود محاولات إخوانية لتنفيذ تحركات إرهابية ضد مؤسسات الدولة ولبث الفوضى فى أرجاء تونس، على غرار ما حدث فى عهدى الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن على.

تظاهرات فى ذكرى اغتيال شكرى بلعيد

جهاز سرى للاغتيالات

وفى تصريحات لـ«مبتدا»، أشار الكاتب الصحفى التونسى صغير الحيدرى، إلى أن الإسلاميين ارتبطوا تاريخيًا فى تونس بالاغتيالات وأعمال العنف، قائلاً إن حركة النهضة على سبيل المثال قامت بتشكيل جهاز سرى منذ عقود خلت، ولا تزال تواجه اتهامات إلى اليوم بأنها لم تفككه بعد.

وحول تاريخ الجهاز السرى للإخوان، أوضح الحيدرى إن هذا الجهاز حاول عناصره الانقلاب على نظام الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة يوم الثامن من 1987، قبل أن يستبق ذلك الرئيس الراحل بن على يوم 7 نوفمبر، حيث تم اكتشاف محاولة أخرى سنة 1991 لاغتيال بن على، وتم إحباطها.

وقال الصحفى التونسى، إن حركة النهضة لم تنجح حتى الآن فى تنفيذ أى تهديد ضد الرئيس سعيد، سواء أمنى أو سياسى، لكن الحذر يبقى واجب باعتبار خطورة الحركات الإسلامية والتى نفذت فى دول أخرى انقلابات على غرار السودان مثلا ولذا الحذر يبقى واجب مع اتخاذ قرارات تحجم نفوذ هؤلاء فى مؤسسات الدولة، وهذا ما فعله الرئيس سعيد، تحديدًا فى وزارة الداخلية.

عنف وعزلة سياسية

ويتابع الشارع التونسى تصريحات الرئيس سعيد وخطواته باهتمام كبير، وينتظر منه أن يبادر بالكشف عن أى معطيات تتصل بمحاولة التخلص منه عبر الاغتيال.

فيقول عزيز الجبّارى، صحفى تونسى، إن التاريخ يشهد بأحداث عنيفة مماثلة فى أكثر من مناسبة كان الإخوان المتورط الأساسى فيها، أهمها أحداث باب سويقة وتفجيرات النزل فى سوسة والمنستير، إضافة إلى إرتباط أكثر من عنصر من القيادة النهضاوية بأعمال عنف أو إغتيالات، خصوصا تلك التى تخص شكرى بلعيد ومحمد البراهمى.

كما أشار الجبّارى إلى قصة الجهاز السرى لحركة النهضة الذى لم يعد سريًا بما أن الجميع على علم بما يقومون به من أعمال، مشددًا على أنهم يلتجئون إلى العنف كلما زادت عزلتهم السياسية والمجتمعية.

تونس

جماعة ارتبطت بإراقة الدماء

ومن جانبه، قال الصحفى ماهر الخشناوى، المرشح الرئاسى السابق فى تونس، وعضو منظمة الدولية للعدالة والشفافية، إن شبكة حركة الإخوان فرع تونس هى جزء لا يتجزأ من الشبكة العالمية العنكبوتية للإخوان، وهى حركة تقوم بالأساس على الفكر المتطرف وإراقة الدماء وإقامة دولة الخلافة بالفكر الإخوانى المتطرف، وجماعة إخوان فى تونس لا تنتهج نهجًا مغايرًا، وإنما كان العنف هو الأساس.

وأشار إلى أنه فى عهد النظام تعلقت بجماعة الإخوان عمليات عنف وإراقة دماء، واعترف قيادات الجماعة البارزين بهذه العمليات لاحقًا، مؤكدة أن تجربة التونسيين مع الإخوان بعد 2011 أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها فعلا حركة إرهابية متطرفة دموية إقصائية بما تحمله الكلمة من معنى، مضيفًا أنه بعد ثورة الكرامة التى قام بها التونسيون شاهدوا مساعى الإخوان الحثيثة لإرسال الآلاف من أبناء التونسيين إلى الحرب فى سوريا، وهذا يعلمه الجميع.

عداء لمؤسسات الدولة

وأضاف أنه فيما يتعلق بالداخل التونسى شهدوا حمل السلاح ضد التونسيين والعديد من العمليات الإرهابية، مضيفًا أنه كلما وقع خلاف سياسى، قام الإخوان بضربة إرهابية ليتراجع الفرقاء السياسيين خوفًا على تونس من حمام دم، وهو ما يحدث طيلة العشر سنوات الماضية.

وأشار الخشناوى إلى تصريحات راشد الغنوشى التى تعدى فيها على مؤسسات الدولة ومنها الجيش والأمن، وهى تصريحات موثقة.

راشد الغنوشى

وأشار الخشناوى إلى أنه تعرض شخصيًا لتهديدات الإخوان بالاغتيال، حيث اتهمه الإخوان عبر صفحاتهم التى يديرونها، بأنه يرتب لانقلاب مع الرئيس قيس سعيد، ومن بينها صفحة "شبح سياسى" التى يشرف عليها الغنوشى بنفسه.

ونوه ماهر الخشناوى إلى القبض، اليوم، على متطرف فى الساحل كان يخطط لاستهداف رئيس الجمهورية قيس سعيد، لافتًا فى هذا الصدد إلى سلسلة محاولات لاغتيال قيس سعيد، والقبض على أشخاص عديدة تورطوا فى محاولة استهداف رئيس الجمهورية، مضيفًا أن النهضة الإخوانية لم يبقى لديهم ورقة سوى مخططات لاغتيال رئيس الجمهورية والانقضاض على الحكم من جديد.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز