لقاءات الرئيس السيسى على هامش مؤتمر بغداد
وإلى جانب الدعوة للبناء والتنمية، ركزت رسائل الرئيس السيسى للشعب العراقى على ضرورة الحفاظ على وطنهم والتصدى للعنف والإرهاب، ومواجهة الإرهاب ودعوات التعطيل، مؤكدًا على عظمة تاريخ شعب العراق الذى يستحق مستقبل أفضل فى بلد يحظى بعمقه العربى والتاريخى والإنسانى.
وفى تصريحات لـ«مبتدا» أكد خبراء السياسة والاقتصاد أن مصر نجحت فى تعميم نجاح الاستقرار الداخلى لتكون نموذجًا يحتذى به فى دول الجوار، علاوة على صدق الإدارة المصرية فى مسعاها للوصول بالمنطقة وشعوبها إلى بر الأمان.
نموذج ملهم
وفى هذا الصدد، تقول الدكتورة سمية عسلة، الخبيرة فى الشأن الدولى، إن نجاح مصر جعلها نموذجًا ملهمًا، فاستعادت دورها فى العمق الإفريقى بعد غياب 40 عاما، لتستعيد مصر دورها فى إفريقيا بالقوة الناعمة، مؤكدة أن المشروع المصرى لم يقتصر على مشروعات اقتصادية داخل مصر وخارجها، وإنما امتد ذلك إلى أن يكون لمصر مشروعات على المستوى الإنسانى، وهذا ما برز فى عدة أمور
واعتبرت سمية عسلة أن مصر أصبحت الأيقونة فى مجال محاربة الإرهاب فى الداخل، والنموذج الملهم فى المنطقة العربية وبقية دول العالم، لافتة إلى أن وجود فرقاء سياسيين فى قمة بغداد، خصوصا إيران، فهذا مؤشر نجاح ويعد تحرك ذكى جدا على المستوى السياسى، فمعناه جمع طرفى النزاع، لافتة إلى أن مصر تسعى لتهدئة الأوضاع وخلق استقرار سياسى فى العراق، كخطوة لإعادة البناء الاقتصادى والسياسى فى العراق، فالعراق دولة نفطية كبيرة ولها عمقها التاريخى والعربى الهام.

عودة العراق إلى الطاولة
وأشارت الخبيرة الدولية، إلى أن الرسالة الثانية التى وجهها الرئيس السيسى هى دعمه لإعادة العراق إلى طاولة المفاوضات العربية والدولية، ما يؤكد أن القيادة المصرية هى داعية التضامن العربى قولا وفعلا.
واعتبرت أن الرسالة الأهم هى التأكيد على أن مصر لن تسمح بأن تكون العراق هى أفغانستان الثانية فى المنطقة، والتأكيد على أن مصر لن تقبل بوجود أى كيان إرهابى أو مخرب على الأرض العربية والمنطقة فى الفترة المقبلة، خصوصا فى ظل ما نترقبه من انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وما يحدث فى أفغانستان بعد انسحاب الأمريكان وعودة نظام طالبان المتطرف، معتبرة أن دعم العراق فى مواجهة الإرهاب هو دعم للمنطقة ولأجل العالم كله
وأضافت أن مصر أكدت على رغبتها الصادقة فى التعاون العربى، وأن نجاح التجربة المصرية هو الذى فرض نفسه فى المنطقة، لافتة إلى رسائل البناء التى وجهها الرئيس السيسى إلى الشعب العراقى، "حافظوا على بلدكم، المسار الدستورى، البناء والتعمير"، لأنه ينظر إليهم بعين الأخ والأب، فهم فى النهاية شعب راقى يستحق الحياة الأفضل، مؤكدًا على دعم مصر لهم فى كافة مناحى الحياة.
التضامن العربى
واعتبرت أن زيارة الرئيس للعراق والمشاركة فى قمة بغداد دليل على استمرار دعم مصر للعراق والتضامن العربى، لتجاوز ما شهده العراق من مرحلة عدم استقرار، وتأكيد على أنه لعبور هذه المرحلة الهامة من تاريخ العراق، بما فى ذلك الدعم الفنى والتقنى وحتى العنصر البشرى لأجل استعادة الشعب العراقى لبلاده.
كما أشادت سمية بدعم مصر للأمن العراقى والسلام ونقل التجربة المصرية الفريدة فى مجال التصدى للإرهاب، مضيفة أن هناك فرصة لإقامة شراكة وتعاون وتعزيز فرص التعاون والاستثمار من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية التى تواجه العراق والأمة العربية، بل والعالم كله.
واعتبرت عسلة، أن رسالة الرئيس السيسى كانت واضحة فى استعداد مصر لتقديم الدعم للعراق، فمصر تسعى لتوحيد الصف العربى، وهذه سياستها القديمة والراسخة تجاه الأشقاء العرب والمنطقة، علاوة على التكامل المرتقب بين مصر والعراق، معتبرة أن هذه القمة تعد استكمالا لقمة العراق السابقة التى تمت بين مصر والعراق والأردن، وأكدت على فرص التكامل الاقتصادى.

معركة البناء والتنمية
ومن جانبه، قال الدكتور خالد نور الدين، الخبير الاقتصادى، إنه حينما ألقى الرئيس عبد الفتاح كلمة مصر فى مؤتمر بغداد، أيقنت بأن مصر على الطريق الصحيح، وأن الدولة المصرية على نفس المنوال والنهج فى الحفاظ على سلامة الدولة وسلامة أراضيها، وأن المعركة الحقيقة هى البناء والتنمية، لا الهدم والتخريب، وهو ما فعله الرئيس سلفًا فى العديد من الدول، ويمد به يده إلى العراق اليوم.
وأشار نور الدين، إلى أن الرئيس السيسى يؤكد فى كل تحركاته على أن سعى مصر للحفاظ على وحدة الدول أمام التدخلات الخارجية، لافتًا إلى أن الشراكة المصرية العراقية هى شراكة قديمة ومتجددة، فى مجالات الكهرباء والطاقة والإنشاءات، فهى شركات مصرية تفتح الباب أمام توفير فرص العمالة للأفراد والمصانع المصرية والعراقية أيضًا.
الحق فى الحياة
وأضاف الخبير الاقتصادى، أن الرئيس يؤكد دائمًا على أن الحق فى الحياة دون إرهاب هو حق من حقوق الإنسان، لافتًا إلى أن هناك دولاً فى المنطقة كانت تتأهب للانقضاض على العراق إذا ما ضعف أو هزل، فإذا بمصر تقف فى وجه ذلك، مؤكدة أن أمن العراق من أمن مصر، وأن دعوات التعطيل والإرهاب لن يكتب لها النجاح.
وتابع، إنه لطالما كانت مصر والعراق فى خندق واحد فى مواجهة التحديات، وهو ما أكده الرئيس السيسى بزيارته للعراق، لافتًا إلى أن مصر التى أصبح لها تجربة اقتصادية لأول مرة فى تاريخها الحديث، فى ظل تحديات كورونا والمناخ الصعب، تستطيع مصر أن تقف محاربة فى مجال التنمية والبناء إلى جانب العراق، وهو ما يؤكد على دعوة مصر لإرساء الهدوء والسلام فى منطقة الشرق الأوسط الملتهبة، ضمانًا لكل الدول المعتدلة، باعتباره مفتاح التنمية.
الحرب على الإرهاب
وأضاف الدكتور خالد نور الدين إلى أن الرئيس نوه إلى أن معركة العراق هى الحرب على الإرهاب، وضرورة تعزيز العمل المشترك، مؤكدًا أن مصر تقف إلى جانب أشقائها العرب، داعية إلى حسن الجوار وعدم الاعتداء، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، والامتناع غير المشروط عن التدخل فى سياسات الدول الداخلية، فضلاً عن عدم توفير ملاذات للإرهاب.
كما اعتبر الرئيس أن مصر والعراق ارتبطوا معاً بوحدة المصير والهدف، وأن العراق ليس وحيدًا وأن مصر هى السند والأمان لكل العرب.
أمن قومى عربى
فيما أكد الكاتب والمفكر سامى الزقم، على أن الرئيس السيسى يسعى منذ توليه المسئولية إلى اتباع نظم اصلاحية على كافة الأصعدة، أهمها الاصلاح الاقتصادى وتعديل التشريعات التى تفتح أفاق الاستثمار، ووضع برنامج على المستوى الداخلى والخارجى، وبزيارات متبادلة مع زعماء العالم، وجعل من فكرة "الشام الجديد" واقعًا ملموسًا بالتعاون بين العراق ومصر والأردن، وعقد لقاءات مهمة مع زعماء العراق وفرنسا وقطر والكويت ورحب بفكرة التعاون والشراكة، ووقعت مصر عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مختلفة مع الجانب العراقى.
وأشار الزقم إلى تأكيد السيد الرئيس على سيادة الشعوب ومكافحة الإرهاب وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول فى وجود وزيرى خارجية ايران وتركيا، وبحضور أمير قطر، معتبرًا أن ذلك بمثابة تذكير لهم بأن مرحلة جديدة سيشهدها العراق وكل دول المنطقة، ولن يسمح فيها باحتلال أراض عربية بقوات نظامية أو حتى بنشر الإرهابين والإرهاب فيها، أو إيواء الإرهابين ودعمهم، وأن مصر تضع كل إمكاناتها فى خدمة أشقائها باعتبار أن أمن الخليج والدول العربية هو جزء من الأمن القومى المصرى.

أمل للعراقيين
واعتبر الكاتب والمفكرسامى الزقم، أن رسائل الرئيس بالنسبة للشعب العراقى هو تذكيره بحضارته وماضيه العظيم وبث روح الأمل لديه فى مستقبل مشرق وتحفيزه على العمل والمضى قدما لانجاح الانتخابات ونبذ الخلافات بالتعاون والمشاركة، مضيفًا أنه بالنسبة لاستعداد الشعب المصرى لتقديم تجربته للأخوة العرب جميعا وأولهم العراق بلا تردد والرسالة الاخيرة كانت قطع الطريق أمام مزايدات دول الجوار وغيرهم بأننا البديل.. إنها مصر.
وتابع، أن الرسالة الأخيرة فهى حضور الرئيس عبد الفتاح السيسى على رأس وفد رفيع المستوى فى هذه الظروف الصعبة والتقلبات العالمية، وهو ما يعنى أن مصر تعيد تقديم نفسها للعالم أجمع.