البث المباشر الراديو 9090
أحمد مسعود ـ المقاومة الأفغانية
وقف إقليم بانجشير الأفغانى صامدًا وقويًا أمام الهجمات المتكررة والمتتالية لحركة طالبان المتشددة، خلال الأيام الماضية، وذلك على الرغم من تمكن الحركة من السيطرة على 33 ولاية من إجمالى 34 ولاية أفغانية دون عناء كبير.

ومازال أحمد مسعود، حاكم الإقليم الصامد، الذى يقع شمال وسط أفغانستان، وعلى بعد 150 كيلومترًا من العاصمة كابول، يعلن أنه لم يستسلم لحكم حركة طالبان، مؤكدًا أنه سيقاوم ومن معه إلى النهاية، الأمر الذى استدعى إلى الذاكرة الأفغانية تاريخ الأب أحمد شاه مسعود، الذى تصدى لطالبان المتشددة قبل نحو عقدين، قبل أن يتم اغتياله على أيدى تنظيم القاعدة عام 2001.

خسائر فادحة لطالبان

وحسبما أكدت التقارير، تصدت جبهة المقاومة فى بانجشير، أمس الخميس، لمحاولة هجوم جديدة شنها مسلحو طالبان لاقتحام الولاية، حيث تكبد مسلحو الحركة المتطرفة خسائر فادحة، وكشف المتحدث الرسمى باسم قوات بانجشير عن سقوط مئات القتلى والأسرى من طالبان جراء الاشتباكات العنيفة.

وإلى جانب أفغانستان التى تحولت إلى مسألى تشغل بال جميع الباحثين والمهتمين منذ سيطرة طالبان على العاصمة كابول فى منتصف أغسطس الماضى، فإن إقليم بانجشير تحديدًا كان له النصيب الأكبر من الاهتمام العالمى فى ظل ما أبداه الإقليم من مقاومة وصمود فى وجه تقدم طالبان السهل بعد انسحاب القوات الأمريكية والغربية من البلاد.

مقاومة بانجشير

 

متمسكون بالمقاومة

فى محاولة لفهم الواقع واستشراق المستقبل فى الداخل الأفغانى، يقول عبد القادر فقير زادة، وهو أحد أبناء الإقليم، ومقرب من أحمد مسعود، إن المقاومة على أتم استعداد للتصدى دائما للهجمات التى تشنها حركة طالبان على الإقليم.

وفى تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أضاف زادة أن الجميع فى بانجشير مستعدون لمقاومة طالبان، ومتمسكون بما تم الإعلان عنه من جانب مسعود بشأن تقاسم السلطة وضمان الحريات للجميع.

صمود وادى الأسود

فيما توضح الدراسة الصادرة عن مركز المستقبل للدراسات المتقدمة، أن عوامل صمود الإقليم الشهير بـ"وادى الأسود الخمسة"، إلى عدة أسباب، فى مقدمتها الطبيعة الجغرافية الوعرة، و"بسبب هذه الطبيعة الجبلية الوعرة، فإنه لم يتم الاستيلاء عليها من قبل أى قوة خارجية، فقد كانت المنطقة بمنأى عن الإمبراطورية البريطانية أثناء محاولتها غزو أفغانستان خلال القرن التاسع عشر، وفشل السوفييت فى الاستيلاء عليها فى الثمانينيات من القرن الماضى، كما فشلت حركة طالبان فى السيطرة عليها خلال التسعينيات".

كما تشيردراسة مركز المستقبل إلى السبب الثانى وراء صمود إقليم الأسود، وهو سعى أحمد مسعود إلى تقديم نفسه على أنه امتداد لوالده، أحمد شاه مسعود، الذى تمكن من مقاومة السوفييت وطالبان خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضى.

الطاجيك Vs الباشتون

وإلى جانب ذلك، تلعب الديموغرافيا دورا هاما فى مقاومة بانجشير لمقاتلى طالبان، إذ توضح الدراسة سببًا ثالثًا للصمود، وهو أن "الولاية تقطنها أغلبية من عرقية الطاجيك، المناهضة لحركة طالبان، لأسباب عرقية وتاريخية، ويعتقدون أن طالبان، الذين ينتمون فى أغلبيتهم إلى إثنية الباشتون سوف يسعون للهيمنة على كامل أفغانستان، بالإضافة إلى الانتقام منهم، بسبب دورهم طيلة عقود فى مناهضة الحركة على مدار سنوات".

مقاومة بانجشير

 

تفوق عسكرى

وإلى جانب هذا كله، هناك أمر رابع، وهو القدرات العسكرية القوية لإقليم بانجشير، إذ يمتلك الإقليم تفوقًا عسكريًا نسبيا، و"تشير التقديرات إلى أن ولاية بانجشير تمتلك 20 قاعدة عسكرية، كما أنها استقبلت قرابة 10 آلاف مقاتل أفغانى، ممن فروا من العاصمة كابول، ومدينتى مزار شريف وقندوز الشماليتين".

وبحسب الدراسة، فـ"بالتالى، إن تمركز مقاتلي الولاية مع القوات الأفغانية التى لم تستسلم لطالبان ربما يؤهلها لتحقيق انتصار عسكرى فى مواجهة الحركة".

شروط إلقاء السلاح

ووفقًا للتقارير المتعاقبة، كان قائد جبهة المقاومة الأفغانية المتمركزة فى ولاية بانجشير، أحمد مسعود، عرض شرطًا لإلقاء السلاح والانسحاب من السياسة فى أفغانستان، تزامنا مع سيطرة حركة طالبان على مطار كابول بعد الانسحاب الأمريكى، ونهاية حرب الـ20 عاما.

وفى تصريحات لمجلة "فورين بوليسى": "إذا ما اعتزمت طالبان تقاسم السلطة مع الجميع وإقامة العدل ومنح المساواة والحرية للجميع، فى أفغانستان، حينها سوف أتراجع وأنسحب من السياسة".

مقاومة بانجشير

 

وأكد زعيم المقاومة الأفغانية، التى تتصدى لمقاتلى طالبان، أن التسوية المقبولة مع الحركة لا يمكن تحقيقها إلا إذا شكلت حكومة شاملة ولامركزية فى أفغانستان، واصفًا جميع الخيارات الأخرى بأنها غير مقبولة لممثلى المقاومة، وإلا فإن المواجهة مع طالبان ستستمر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز