محمد مختار جمعة
وقال وزير الأوقاف فى خطبته: "إن ديننا دين السلام، فالسلام أصل راسخ فى ديننا مع الكون كله مع البشر والشجر والحجر، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم هو نبى السلام، وتحيتنا هى السلام وتحية أهل الجنة فى الجنة السلام، يقول تعالى: "وتحيتهم فيها سلام"، وتحية الملائكة لأهل الجنة سلام، يقول تعالى: "والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم" ويقول سبحانه: "وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين"، وإكرام رب العزة لأهل الجنة إذ يقول سبحانه: "سلام قولا من رب رحيم"، والجنة هى دار السلام لأهل السلام.
وأشار إلى أن رب العزة أكرم أنبياءه ورسله وأصفياءه بالسلام، ويقول سبحانه: "سلام على نوح فى العالمين" فأى فضل وأى إكرام من إلقاء رب العزة السلام على أنبيائه ورسله وعباده وأصفيائه، وهذا السلام أمان من الله لسيدنا نوح عليه السلام، وسيدنا إبراهيم عليه السلام "سلام على إبراهيم"، وسيدنا موسى وهارون عليهما السلام "سلام على موسى وهارون"، وسيدنا إلياس عليه السلام "سلام على إل ياسين"، وفى شأن سيدنا يحيى عليه السلام "وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا"، وفى شأن سيدنا عيسى عليه السلام "والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا"، وفى عامة أنبيائه يقول الحق سبحانه: "قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى"، أما فى شأن الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول سبحانه: "إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" بصيغة المضارع التى تفيد التجدد والاستمرار، ومن هنا كانت الصلاة والسلام على الحبيب صلى الله عليه وسلم فى كل صلاة وفى كل تشهد.

وتابع: "وقال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "والذى نفسى بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم"، وقال عبد الله بن سلام رضى الله عنه لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة، انجفل الناس قبله، وقيل: قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله ثلاثا، فجئت فى الناس، لأنظر، فلما تبينت وجهه، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شىء سمعته تكلم به، أن قال: يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل، والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام"، وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام"، وأولى الناس بالله هم أولى الناس برحمة الله وبفضل الله وبقربهم من الله.

وأوضح أن السلام الحقيقى ليس بالكلام فقط، بأن تسلم على صاحبك أو جارك أو زميلك وقلبك يمتلئ عليه غلا وحقدا وحسدا، بل السلام صفاء نفسى، مع النفس، مع الكون، مع الإنسان، مع الحيوان، مع الجماد، وأن السلام الحقيقى هو أن لا تؤذى أحدا؛ لا قولا ولا فعلا، فالقلوب الصافية هى التى لا تعرف الحقد، ولا الغل، ولا الحسد، فالمسلم لا يجهل، ولا يفسق، ولا يصخب، ولا يغدر، ولا يخون، ولا ينم، ولا يغتاب بل حاله حال الرجل الذى قال عنه النبى صلى الله عليه وسلم "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة"، ولما سئل الرجل عن ذلك قال موضحا حاله: "أنام ولا أحمل فى نفسى لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه"، فالسلام ليس كلاما، بل السلام الحقيقى أن تصفى قلبك مع الخالق، وأن تصفى خلقك مع الكون كله، مبينا أن هناك فرقا بين السلام والاستسلام، فالسلام الحقيقى هو سلام الأقوياء كما يقولون: "سلام الشجعان"، هو السلام الذى ينشأ عن قوة، قال الشاعر النابغة الجعدى فى حضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ولا خير فى حلم إذا لم يكن له
بوادر تحمى صفوه أن يكدرا

وما استطاع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعقد المعاهدات إلا عندما كانت له قوة تجبر الأعداء على احترامه، يوم صلح الحديبية كان له جيش وكانت له قوة، فالضعيف لا يستطيع أن يقيم سلاما أبدا، فالسلام لا بد له من قوة تحميه، ومن هنا نوجه التحية لقواتنا المسلحة الباسلة التى تحمى وتحرس سلام الوطن وأمنه وأمانه، فتحية لقواتنا المسلحة، ومن هنا نؤكد أن الالتفاف خلف قواتنا المسلحة وأن دعمها واجب شرعى ووطنى، مؤكدا أن السلام المجتمعى تقوم عليه عين الأمن الساهرة، وعين الشرطة الساهرة على أمن الوطن وسلامه المجتمعى من كل الظواهر السلبية والانحراف والخروج على القانون وتهديد أمن المجتمع، فتحية للشرطة الوطنية والدور الذى تقوم به على أمن المجتمع.

وأشار إلى أن السلام المجتمعى يحتاج إلى التكافل والتراحم، وأن لا يكون بيننا جائع ولا محتاج، وأن نتكافل ونتضامن، ومن هنا التفتت الدولة بمسئولية تامة تجاه السلام الاجتماعى بما قامت به من مبادرات، بداية من علاج فيروس سى أو من كل المبادرات الصحية والتعليمية والتثقيفية والتى توجت بمبادرة حياة كريمة موجهة إلى الفئات الأولى بالرعاية فى القرى والنجوع، وهذا يصب بقوة فى تحقيق السلام والأمن الاجتماعى الذى ننشده جميعا.

وأكد وزير الأوقاف أن المسؤولية الفردية علينا جميعا، هل نترك القوات المسلحة وحدها أو الشرطة وحدها أو المؤسسات الاقتصادية وحدها، فهناك نوع هام من الأمن لا يتحقق إلا بصحوة الأفراد، وهو أن لا نسمح لمفسد أو عميل أو مأجور أو خائن أو متطرف بالفساد والإفساد، سواء أكان يعبث بالأمن الاقتصادى، أم بالأمن العام، أم يعبث بفكر أبناء هذه الأمة، فالسلام لنا جميعا ويتحقق بنا جميعا، فعلى كل منا مسئولية فى تحقيق السلام المجتمعى بأن لا نسمح لمتطرف ولا لعميل ولا لمأجور ولا لمفسد أن يبث سمومه سواء كان بالفكر المتطرف أم بتضليل الشباب كتجار المخدرات أم المنحرفين أم المفسدين أم المختلسين أم المرتشين كل هذه الظواهر السلبية تؤثر على الأمن المجتمعى مما يجعل التضافر الوطنى والمؤسسى والفردى مع كل جهات الدولة واجبا شرعيا ووطنيا حتى يتحقق الأمن لنا جميعا، وإذا كان الأمن لنا جميعا فلن يتحقق إلا بنا جميعا، وما استحق أن يولد من عاش لنفسه، وفى الحديث الشريف: "لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا"، ليس هذا فحسب بل أن توقفوا إساءتهم، وأن تواجهوا إساءتهم، لأن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أو المفسد ولم يأخذوا على يديه وعلى فساده وتخريبه وتدميره أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده.


حضر صلاة الجمعة الدكتور ممدوح غراب محافظ الشرقية، والدكتور محمد سعفان وزير القوى العاملة، والدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، والدكتور عثمان شعلان رئيس جامعة الزقازيق، واللواء محمد والى مدير أمن الشرقية، والدكتور أحمد عبد المعطى نائب محافظ الشرقية، واللواء مهندس يسرى الديب رئيس هيئة الأبنية التعليمية، والشيخ مجدى بدران مدير مديرية أوقاف الشرقية، وعدد من السادة أعضاء مجلسى النواب والشيوخ بمحافظة الشرقية، وعدد من القيادات الأمنية والشعبية بالمحافظة، وبمراعاة الضوابط الاحترازية والإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعى.