مؤتمر العمل العربى في دورته الـ47
وفيما يلى نص كلمة أمين عام الجامعة العربية:
معالى السيد محمد سعفان.. وزير القوى العاملة بجمهورية مصر العربية
رئيس الدورة الحالية لمؤتمر العمل العربى.. معالى السادة الوزراء
سعادة السيد فايز على المطيرى.. المدير العام لمنظمة العمل العربية
السيدات والسادة الحضور، إنه من دواعى سرورى أن أشارككم اليوم افتتاح أعمال الدورة (47) لمؤتمر العمل العربى، التى تعذر عقدها العام الماضى بسبب ظروف جائحة فيروس كورونا المستجد، وأتوجه بالشكر إلى سلطات دولة المقر، جمهورية مصر العربية، التى سهرت على توفير الظروف المناسبة للقائنا هذا. والشكر موصول لكل من ساهم فى الإعداد الجيد لهذه الدورة.
مرت سنة ونصف منذ بداية جائحة فيروس كورونا المستجد التى نأمل جميعاً أن تنجلى قريباً... وهى فترة مررنا فيها بظروف عصيبة كانت تبعاتها ثقيلة على المنطقة العربية... رغم الجهود الكبيرة التى بذلتها الحكومات العربية لمجابهة الأزمة.
وفى هذا السياق يقدم لنا التقرير الاقتصادى العربى الموحد لعام 2020 الصادر عن جامعة الدول العربية والذى أدعوكم إلى التمعن فى خلاصاته... يقدم لنا مؤشرات أولية عن خسائر الأزمة... إذ تراجعت أرقام التشغيل والإنتاج بشكل كبير، وتدهورت مؤشرات الفقر متعدد الأبعاد، وبلغ العجز فى الموازنات مستويات تبعث على الانزعاج.
إن أزمة كورونا الصحية، وما فرضته من تبعات اقتصادية واجتماعية واسعة، تعد نموذجاً على نمط الاضطرابات والأزمات المفاجئة التى يُنتظر أن تواجه العالم فى المستقبل... ويقتضى الأمر تعزيز قدرة الاقتصادات على التكيف مع مثل هذه الاضطرابات والصدمات... وزيادة كفاءة الحكومات فى إدارة الأزمات وقدرتها على الصمود، والاستجابة والتعافى السريع.
لقد كان للجائحة تأثيرات عميقة على أسواق العمل ومستويات التشغيل فى كافة الدول العربية التى لا يخفى ما تعانيه من مؤشرات مرتفعة للبطالة، خاصة بين الشباب.. وكان الأثر السلبى للجائحة شديد الوطأة على المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر التى لا تملك الموارد اللازمة للصمود والتكيف مع الصدمات. وقد استجابت الحكومات العربية وقدّم بعضها دعماً استثنائياً لمواجهة الانكماش والركود الاقتصادى. وأود أن أشير هنا إلى الأهمية الكبيرة التى ينطوى عليها دعم قطاع ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة وذلك لأن هذا القطاع على نحو خاص يوفر مجالاً مهماً للتوظيف، خاصة بين الشباب، كما أنه يُعد المولّد الأكبر لطاقات الإبداع والابتكار التى تشتدّ الحاجة إليها فى اقتصاداتنا العربية.
السيد الرئيس، إن التحولات التكنولوجية تمثل نوعاً آخر من الصدمات التى يتعين الاستعداد لها والتفاعل معها، فالثورة التكنولوجية، خاصة فى مجالات الميْكنة والذكاء الاصطناعى، وبرغم ما توفره من فرص كبيرة لرفع الإنتاجية، إلا أنها تطرح أيضاً معضلات عدة حول طبيعة العمل، والمهارات اللازمة للمستقبل، ومدى توفر فرص العمل، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالأجور.
ولا شك أن جائحة كورونا سوف تسهم فى تسريع وتيرة هذه التطورات المستقبلية، وقد شهدنا جميعاً ما أفضت إليه الجائحة من تحولات فى بيئة العمل، بما فى ذلك انتشار نموذج العمل عن بعد، وغير ذلك من التحولات التى تدخل فى باب الانتقال من نماذج تقليدية فى العمل إلى أخرى إبداعية.
ويتعين على حكوماتنا ومجتمعاتنا النظر فى هذه القضايا وانعكاساتها على التشغيل والتوظيف ليس باعتبارها اتجاهات مستقبلية. وإنما بوصفها واقعاً صار يتشكل أمامنا وحاضراً يوشك أن يطرق الأبواب فى مجتمعاتنا، إن علينا الذهاب إلى المستقبل، وليس انتظاره لكى يداهمنا.
إن الثورة التكنولوجية التى نعيشها ستؤدى إلى تغير عادات واندثار وظائف واستحداث أخرى جديدة، ونحتاج إلى وضع خطط استشرافية وسياسات محكمة تهتم بتطوير التعليم والتعليم المهنى والتدريب. كما تهتم أيضاً بتطوير التشريعات المتعلقة بالعمل والحماية الاجتماعية. ولقد قررنا فى جامعة الدول العربية معالجته بشكل أساسى وجعله محوراً لأعمالنا، بالإضافة إلى موضوعات ريادة الأعمال والتنمية المستدامة.
وفى هذا الصدد، يقع على عاتقنا استغلال كل الجهود الدولية لإعادة بعث مسارات التنمية المستدامة فى بلداننا وتنفيذ خطط تأخذ فى عين الاعتبار مواضيع التغير المناخى وتأثيراته على ظروف العمل.. وأُذكّر فى هذا السياق بأن جمهورية مصر العربية ستستضيف قمة المناخ (COP27) العام القادم. وهى فرصة مهمة يجب علينا إغتنامها.
السيدات والسادة، أود أن أشير أخيراً إلى موضوع يقع فى قمة أولوياتنا. أعنى هنا استكمال مسار الاندماج الاقتصادى العربى لما له من أهمية فى القضاء على البطالة واستغلال الموارد العربية بشكل أفضل وبأيادى عربية، وكذا سد الفجوة التنموية بين الدول العربية.
وفى هذا الصدد تعمل جامعة الدول العربية جاهدة لاستكمال وضع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التى دخلت حيز النفاذ، كما تعمل أيضاً على الانتهاء من وضع العديد من الاتفاقيات العربية التى من شأنها تسهيل حركة الأيادى العاملة ورؤوس الأموال داخل الوطن العربى ومنها على سبيل الذكر تحديث اتفاقية الاستثمار العربية، واتفاقات النقل بين الدول العربية. وأدعو فى هذا الصدد منظمة العمل العربية وشركاءها من أطراف العمل الثلاثة إلى العمل على توحيد تشريعات العمل وتحديثها بما يتناسب مع التطورات الحاصلة و بما يساهم فى اندماج أسواق العمل العربية.
السيدات والسادة، ختاماً... لقد اطلعت باهتمام كبير على وثائق هذه الدورة ووجدتها غنية بالأفكار والتوصيات التى أتمنى أن تجد طريقها للتنفيذ، كدعم المرأة فى سوق العمل وتشجيع ريادة الأعمال وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وغيرها.
ولا يفوتنى من هذا المقام أن أشيد بالدور الفعال الذى تقوم به منظمة العمل العربية ومديرها العام السيد فايز على المطيرى الذى يبذل مجهودات مقدرة لتطوير المنظمة وتعزيز التعاون العربى والتنسيق بين أطراف العمل الثلاثة أملاً فى الوصول إلى التكامل الاقتصادى العربى المنشود، وأتمنى لكم كل النجاح والتوفيق فى أعمالكم.