هيومن رايتس ووتش
وعلى مدار سنوات، وجهت المنظمة ، اتهامات بتسييس القضاء المصرى، وغيرها من الاتهامات الكثيرة التى تطل بها علينا من وقت لآخر دون دليل، بل من أجل أجندات لإثارة البلبلة، فيما تقوم الدولة المصرية على مدار سنوات بتثبيت أركان الدولة فى مواجهة الإرهاب والتطرف والفوضى.

ادعت المنظمة أن الأجهزة الأمنية المصرية ممثلة فى "وزارة الداخلية" تقوم بعمليات قتل خارج إطار القانون دون دليل واستندت فى تقريرها المشبوه إلى مصادر مجهولة لم تذكر اسمها أو توضحها.
بيانات رسمية بالصوت والصورة
فى البداية؛ وردا على تلك الإدعاءات التى لطالما كان الغرض منها دائما إحداث بلبلة وإثارة ضد الدولة والسلطات العامة فى محاولة لتقويضها عما تقوم به من إنجازات ضخمة، إدعت المنظمة أن وزارة الداخلية أعلنت عن عمليات قتل منذ يناير 2015 وحتى ديسمبر 2020، خارج إطار القانون دون دليل، وكيف يعقل أن تقوم الجهات الأمنية بتلك العمليات، ثم تعلن عنها بعد ذلك؟! أليس من الأولى عدم الإعلان عنها من الأساس.
ولكن الوزارة تعلن عما تقوم به من مداهمات ونتائج العمليات، وفقا لمبدأ الشفافية، وتحيل التحقيقات إلى نيابة أمن الدولة العليا، بصفتها النيابة المختصة وفقا للقانون، وهى إحدى النيابات التى تتبع مكتب النائب العام، ممثل الشعب المصرى والمدافع عنهم.
التحيز للجماعة الإرهابية
ثانيا: ادعت المنظمة أن معظم من توفوا ينتمون لجماعة الإخوان الإرهابية، وتطرقت إلى معلومات ومصطلحات عبرت بها عن عناصر الجماعة الإرهابية تنم عن تحيزها لها، وتوجهها ضد الدولة، ولم تذكر ما قامت به عمليات اللجان النوعية والعناصر المسلحة لتلك الجماعة الإرهابية، من تكوينها أذرعًا مسلحة لمواجهة الأجهزة الأمنية منذ 2013 وحتى الآن وما ثبت وفقا لاعترفات تلك العناصر.
كما أن تقرير المنظمة المشبوهة، استند إلى أن الداخلية المصرية تقوم بعمليات المداهمة وقتل العناصر الإرهابية دون الإعلان عن هوياتهم، وهو ما قامت به المنظمة نفسها، فى التقرير حيث استندت إلى شهادة عائلات ومصادر مجهولة لم تحددها، فكيف وصلت المنظمة لهؤلاء الأهالى على حد وصفها؟ رغم أن الداخلية تنشر بيانات تفصيلية بالمداهمات وأسماء الإرهابيين.

القضايا بالأرقام
كما ادعت المنظمة أن العمليات الأمنية تنفذ الإعدامات خارج القضاء، ما يعد تدليسا وكذبا بالعودة إلى القضايا التى تنظرها المحاكم المصرية منذ 2013 وحتى الآن، والتى تستمر المحاكمات بها سنوات، دون تحيز بل لتطبيق القانون فقط ومنها القضية المتهم فيها قيادات الإخوان والتى حملت رقم 34150 لسنة 2015 جنايات مدينة نصر واستمرت المحاكمات بها لعام 2021.
كما تستمر محاكمة المتهمين فى القضية رقم 160/2018 جنايات عسكرية غرب القاهرة والتى اشتهرت باسم «الواحات البحرية» والتى اتهم فيها الإرهابى عبد الرحيم المسمارى، أمام محاكمة عادلة وتداولت جلسات محاكمته حتى صدور الأحكام النهائية، ومنها قضايا أنصار بيت المقدس رقم 21947 لسنة 2014 جنايات قسم أول مدينة نصر، وتداولت القضية فى 121 جلسة، وقدم الدفاع طلباته وترافع ولبت المحكمة جميع الطلبات، وكانت قائمة الثبوت تحتوى على 835 شاهد إثبات.

الكذب المفضوح
وقالت المنظمة المشبوهة فى تقريرها: "قالت عائلات ومعارف الرجال الـ14 إن الضحايا كان قد قُبض عليهم، على يد الأمن الوطنى على الأرجح، ومحتجزين قبل الإبلاغ عن مقتلهم، وقالت ثمانى عائلات إنها شهدت هى أو أصدقاؤها أو معارفها اعتقالهم. وقال 13 منهم إن أقاربهم تم إخفاؤهم قسرا وإنهم استفسروا رسميا عن مكانهم قبل مقتلهم. وقال أفراد من ثمانى عائلات إنهم رأوا على جثث أقاربهم القتلى ما اعتقدوا أنها علامات إساءة معاملة أو تعذيب، مثل الحروق، والجروح، والعظام المكسورة، والأسنان المخلوعة" واستندت تلك المنظمة إلى شهادت مجهولة دون أدلة بها عبارات "على الأرجح، واعتقدوا وشهادات الأصدقاء، وربما كان مشاركا فى عمل مسلح"، فكيف يعقل بناء تقرير وتوجيه اتهامات على ذلك الأساس؟
محاكمات علنية
كيف لا تكون المحاكمات عادلة، والدستور المصرى نص فى المادة (187) منه على أن جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام أو الآداب وأوجب فى جميع الأحوال أن يكون النطق بالحكم فى جلسة علنية.
كما أن النيابة العامة على مدار السنوات الماضية قامت بالعديد من عمليات التفتيش على السجون بناء على قرار النائب العام حيث كلَّف المستشار حماده الصاوى النائب العام، فى 2020 فى إطار إستراتيجية النيابة العامة، لحماية حقوق المتهمين والمجنى عليهم والتفتيش على السجون وأماكن الاحتجاز.

ونيابة أمن الدولة التى تتهمها المنظمة المشبوهة، زارت فى نوفمبر 2019، وفقا لبيان رسمى سجن طرة، لتفقد أوضاع السجناء بطرة وأحوالهم المعيشية، والاطلاع على جميع الإجراءات التى تتم فى إطار القانون.
وخلال الزيارة، التقى الفريق مع نزيل سجن طرة، حازم عبد العظيم، والمقبوض عليه فى مايو 2018 فى القضية رقم 734، وتحدث عبدالعظيم لفريق نيابة أمن الدولة العليا، حيث أثنى على معاملة ضباط السجن للمسجونيين دون تفرقة، قائلا: "وضع السجن أفضل بكثير مما تخيلت، وأحصل على الزيارات المقررة قانوناً مع أسرتى بانتظام وباقى المساجين كذلك"، مما يوضح الدور الذى تقوم به تجاه المتهمين بقضايا مختلفة.
التعذيب فى القانون المصرى
ردا على تلك المنظمة فإن المادة (52) من الدستور المصرى، نصت على أن "التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم".
كما حظر الدستور المصرى لعام 2014 تعذيب المتهم أو تعرضه للإكراه أو إيذائه بدنياً أو معنوياً إذ نصت المادة 55 منه على أن: "كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد، تجب معاملته بما يحفظ كرامته، ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا. ولا يكون حجزه ولا حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الراحة للأشخاص ذوى الاعاقة ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقًا للقانون. وللمتهم حق الصمت. وكل قول صدر من محتجز تحت وطاة شئ مما تقدم أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه".
كما صدقت جمهورية مصر العربية على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وذلك بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 154 لسنة 1986 والذى تم نشره فى الجريدة الرسمية فى 7/1/1986 على أن يعمل بها اعتباراً من 25 يونيو 1986 (ومن ثم أصبحت الاتفاقية بمثابة تشريع داخلى).
كما تنص المادة 160 من التعليمات العامة للنيابات أنه: "يراعى المحقق فى تعامله مع المتهم احترام كرامته وآدميته وذلك بالابتعاد عن الأساليب والعبارات التى تتضمن امتهاناً لكرامة الإنسان كما لا يجوز الالتجاء إلى التعذيب ابتغاء الحصول على الاعتراف باقتراف الحادث الذى يجرى التحقيق فيه.

وبالنسبة لعقوبة الإعدام بمصر، فإن القانون المصرى أحاط تلك العقوبة باجراءات تكفل لمن يواجه العقوبة حصوله على محاكمة عادلة منصفة أمام محكمة الجنايات المختصة والمنصوص على إجراءاتها فى المواد من (366) إلى (397) بقانون الإجراءات الجنائية تتاح له خلالها الفرصة كاملة للدفاع عن نفسه.
ومنها وجوب الاستعانة بمحام فى مرحلة التحقيق الابتدائى الذى تجريه النيابة العامة وأثناء المحاكمة، بالإضافة إلى وجوب إجماع آراء قضاة المحكمة على الحكم بالإعدام إعمالًا للمادة (381) من قانون الإجراءات الجنائية.
ووجوب عرض القضية المحكوم فيها حضورياً بالإعدام على محكمة النقض دون أن يتوقف ذلك على الطعن فيها من قبل أطراف الدعوى الجنائية حرصًا على التحقق من مطابقة الحكم للقانون إعمالاً للمادة (46) من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.