عزيز أخنوش
وبانتصار التجمع الوطنى للأحرار، اتضحت معالم الخريطة السياسية الجديدة فى المغرب ولفظ المغاربة جماعة الإخوان، تأكيدًا لحالة من الرفض الشعبى للجماعة الإرهابية، من مصر إلى التونس وليبيا ثم المغرب.
ووفق للدستور، فمن المرتقب أن يكلف العاهل المغربى محمد السادس، أخنوش بتشكيل الحكومة، ليخلف سعد الدين العثمانى الذى لاقى حزبه "العدالة والتنمية" هزيمة واسعة ومدوية فى الانتخابات التشريعية المغربية، بعد 10 سنوات من قيادته للحكومة على مدار ولايتين متتاليتين.
ابن تافراوت الطموح
وعرف أخنوش ابن مدينة تافراوت، الواقعة بين مرتفعات الأطلس الصغير، على بعد حوالى 170 كيلومترا من مدينة أكادير جنوبى المغرب، بتواضعه وطموحه ونشاطه الواسع بين معارفه وأبناء مدينته، إلا أنه مع ذلك كله يفضل العمل فى صمت.
كان ذلك الطموح هو دافع أخنوش للتوجه إلى كندا للحصول على شهادة عليا فى التسيير الإدارى من جامعة شيربروك، وحصل عليها بالفعل فى سن الخامسة والعشرين، فى عام 1989، ثم عاد إلى المغرب ليترأس مجموعة "أكوا" القابضة التى أسسها والده منذ عام 1932، وهى شبكة من المؤسسات الاقتصادية الكبرى العاملة فى مجال المحروقات والاتصالات والخدمات وغيرها من القطاعات الأخرى.
وتزوج السياسى الذى ولد عام 1961، من سيدة الأعمال سلوى أخنوش، وهو أب لثلاث أبناء. ويعد المرشح لرئاسة حكومة المغرب اليوم، واحدا من أبرز رجال الأعمال فى بلاده والعالم العربى كله، حيث حل فى المرتبة العاشرة عربيا وفى المركز 1664 عالميا، ضمن تصنيف قائمة "فوربس" لأثرياء العالم لسنة 2021، بثروة قدرها 1.9 مليار دولار، بارتفاع قدره 0.2 مليار دولار، مقارنة مع العام الماضى.

استراتيجيات الفلاحة المثمرة
وإلى جانب نجاحه البارز فى مجال المال والأعمال، وما حققه من خلال المجموعة الاقتصادية التى يديرها، تقلد أخنوش عدة مناصب مهمة فى المغرب، ففى عام 2003 تم انتخابه رئيسا لجهة سوس ماسة درعة جنوبى المملكة، ثم تولى من خلال رئاسته لحزب "التجمع الوطنى للأحرار" قيادة وزارة الفلاحة (الزراعة) والصيد البحرى والتنمية القروية والمياه والغابات منذ عام 2007.
وخلال هذه الفترة، وضع أخنوش عددا من الاستراتيجيات لتنمية القطاع الفلاحى من خلال توليه أمور هذه الوزارة المهمة، وكان من بين هذه الاستراتيجيات مخطط "المغرب الأخضر" الرامى لتطوير الزراعة، و"اليوتيس" التى أثمرت عن النهوض بالصيد البحرى فى المغرب.
علاقات أوروبية متميزة
ومن خلال دوره فى وزارة الفلاحة، تمكن أخنوش من بناء علاقات متميزة مع شركاء المغرب داخل الاتحاد الأوروبى، ولعب دورًا محوريا فى التوصل إلى اتفاق حول عودة نشاط السفن الأوروبية إلى المياه المغربية، وهو الاتفاق الذه عده المغاربه اتفاقًا تاريخيًا، لما له من آثار إيجابية على الاقتصاد الوطنى، علاوة على أنه كان نجاحًا بعد تعثر المفاوضات منذ 2014.
فى ذلك الوقت، كرمت إسبانيا آخنوش، ومنحته وسام "الصليب الأكبر" للاستحقاق الفلاحى والغذائى والصيد البحرى، تقديرًا لجهوده فى المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبى.

عملاً تطوعيًا دون أجر
ومنذ توليه مهام منصبه بوزارة الفلاحة فى 2007، لا يتقاضى أخنوش أى راتب أو تعويض مقابل مهام عمله فى الحكومة، وهو ما أكده فى العديد من اللقاءات الصحفية، معتبرًا أن مهمته لخدمة بلاده عملاً تطوعيًا لا يصح أن يكون بمقابل مادى.
وفى حوار سابق لصحيفة "جون أفريك" الفرنسية، قال أخنوش إنه "لا يكتفى فقط بالتنازل عن راتبه، بل إنه يتكفل بجميع مصاريف تنقلاته فى إطار مهامه كوزير، إلى جانب مصاريف تنقلات مساعديه وفريقه الحكومى"، لافتًا كذلك إلى أنه تقدم باستقالته من رئاسة جميع الشركات التى يملكها رفقة شركائه منذ توليه الوزارة.
روح العمل التطوعى
ويبدو أن أخنوش يتمتع جديًا بروح العمل التطوعى، إذ أنه عرف بدعمه للجمعيات المدنية والتنموية إلى جانب عمله السياسى والوزارى، وانخرط أخنوش فى بعض المؤسسات المدنية والمهنية، كالاتحاد العام لمقاولات المغرب (أكبر تجمع مهنى لرجال الأعمال فى المملكة).
كما ترأس أخنوش فى وقت سابق تجمع النفطيين فى المغرب، كما يعد واحدا من أعضاء "مؤسسة محمد الخامس للبيئة"، إلى جانب "مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء".

براعة سياسية
وبرع أخنوش فى إدارته السياسية لحزب "التجمع الوطنى للأحرار" منذ 2016، وحقق من خلاله انتصارًا سياسيًا فى الانتخابات الأخيرة فى المغرب، لينهى حقبة الإخوان فى المملكة بعد دورتين متتاليتين.
وكان السياسى البارز ووزير الفلاحة تولى قيادة الحزب منذ العام 2016، خلفًا لسلفه صلاح الدين مزوار، بعدما حقق الحزب نتائج متدنية فى الانتخابات، ولم يتجاوز 37 مقعدًا من أصل 359 مقعدًا آنذاك.
وبالفعل، فقد استعد أخنوش وحزبه جيدًا لانتخابات 2021، وأعد العدة ليظفر بها، إذ بدت حظوظهما وافرة لإسقاط حزب "العدالة والتنمية" فى فترة الحملات الانتخابية وما قبلها من أصداء الشارع السياسى الذى ضاق ذرعًا بإخفاقات "العدالة والتنمية" فى إدارة شؤون البلاد، رغم فترتين من تولى زمام الأمور فى المملكة، منذ 2011.

100 يوم و100 مدينة
ويؤكد المراقبون أن حزب أخنوش "التجمع الوطنى للأحرار" سجل حضورًا لافتًا وقويًا على مختلف وسائل التواصل الاجتماعى، أثناء حملات الدعاية الانتخابية، مقارنة بباقى الأحزاب الأخرى، حيث ركز خلال دعايته الرقمية بشكل أكبر على استمالة فئات الشباب.
وحرص أخنوش نفسه على التواصل بشكل منهجي ومستمر مع متابعى المنصات الرقمية للحزب، للتعريف بالبرنامج الانتخابى، وهو برنامج تم إعداده بصورة جيدة حتى يلاقى تطلعات وتوقعات المغاربة، علاوة على أنه برنامج تحلى بـ"الواقعية والقابلية للتنفيذ"، علاوة على أن أخنوش استخدم الذكاء السياسية ومنهج المشاركة فى إعداد هذا البرنامج، والتقى بأكثر من 300 ألف مغربى من مختلف جهات المملكة، فيما أطلف عليه برنامج الـ «100 يوم و100 مدينة».