Venom 2
وكانت المفاجأة، أن ما رأيته فى "التريللر" هو تلخيص كامل لقصة الجزء الجديد، وبالتالى أُصبت كما أصيب عشرات غيرى بالإحباط، فقد كان يمكننى الاكتفاء بما شاهدته فى ذلك الإعلان التشويقى.
وقد استمد الجزء الأول أهميته، واختلافه، وجماله، من فكرة بسيطة، وهى ذلك الصراع المكتوم بين الصحفى إيدى بروك "توم هاردى" والكائن الفضائى الأسود المخيف "فينوم" الذى يعيش متطفلاً على جسده، ولا يظهر بالنسبة للمشاهدين إلا فى مناسبات قليلة ولثوان معدودة، واتخذ ذلك الصراع شكل الوسوسة، فطوال الفيلم نستمع إلى صوت فينوم الغاضب وهو يطلب من إيدى بروك أن يتركه ليأكل أمخاخ الناس، وبروك يمنعه، وهذا الصراع يشبه وسوسة الشيطان، أو حتى وسوسة الإنسان لنفسه، أو الشيزوفرنيا، وفى بعض اللحظات لا تعرف من يقود من، لكنك لا تملك سوى الابتسام، وأحياناً الضحك، وأنت تتخبط بين الصوت الغاضب لفينوم، والصوت الحانق والمندهش والخائف والمُحرَج فى كثير من الأوقات لإيدى بروك.

ولم يغفل الجزء الأول تفاصيل الحياة حول الاثنين، الإنسان، والكائن الفضائى، فطوال الوقت كان هناك تحسب من انتباه الناس إلى أن فينوم يتلبس جسد الصحفى، ومثلما هو الحال فى سوبر مان "الصحفى كذلك" لا يعرف سوى مجموعة محدودة حقيقة البطل، مثل الحبيبة، أو صديق مقرب للغاية، وقد سيطرت نفس الفكرة على الجزء الأول من فينوم، وبالتالى حافظ ذلك الإيقاع، على أن يكون الفيلم رغم أنه مستمد من فن "الكوميكس" على ارتباطه بالواقع، ومنحه هذا ميزة لم تتوفر لكثير من أفلام مارفل الأخرى، لكن تلك الخلطة تغيرت، فى الجزء الثانى، إذ سيطرت المبالغة الكبيرة على الصراع بين فينوم وتوم هاردى، وظهرا غاضبيْن طوال الوقت، بل إن المعركة الرئيسية بينهما فى المنزل استهلكت وقتاً طويلاً لدرجة أن المشهد بدا وكأنه لن ينتهى، صراخ، وضرب، وتكسير، ثم حدث ما أراده صناع الفيلم، تحرر فينوم من جسد إيدى بروك، وهرب إلى الشارع.

يبدأ فينوم فى البحث عن ذاته، يذهب إلى التجمعات الليلية، والحفلات الصاخبة، ويظنه الناس متنكراً فى زى أسود جميل ويثنون على تنكره، فيشعر بتحققه بعيداً عن الصحفى، بينما يبدو إيدى بروك ضعيفاً من غيره، ومع هذا يبدأ رحلة بحث عن "ناعومى هاريس" حبيبة الشريركليتوس كاسدى "وودى هاريلسون"، وهو قاتل متسلسل، يُحكَم عليه بالإعدام بالحقنىة السامة بعد أن يصل إيدى بروك إلى مقابر ضحاياه، لكن فى مشهد مفتعل آخر (سبق انفصال فينوم عن إيدى بروك) وفى مواجهة بين الصحفى والشرير، وبسبب غضب مفاجئ من فينوم، يقترب الصحفى من قفص الشرير، فيمسك بيده ويعضها، حتى تنزف ويبتلع قطرات من دمه، وبالتالى وبما أن دماء فينوم تسرى فى دماء توم هاردى فإنها تنتقل إلى جسد الشرير وتمنحه قوة مضاعفة تجعله ربما أكثر قوة من فينوم الأسود، وبدلاً من أن يموت ذلك الشرير بالحقنة السامة يهرب ويقتل آمر السجن وكل أفراد الشرطة الذين ينفذون حكم الإعدام.

وكما تحدث العُقد فجأة وبلا مقدمات فإنه يتم حلها بشكل بسيط ومخل، ومثلاً حينما قبضت الشرطة على توم هاردى طلب من حبيبته السابقة آنى وينج "ميشيل ويليامز" أن تذهب للبحث عن فينوم، وبما أن فينوم يحتاج إلى الشيكولاتة أو أمخاخ الدجاج فإنه يعود إلى السوبرماركت القريب من منزل توم هاردى ويحتل جسد العاملة به أو صاحبته، وتصل إليه "آنى" وتقنعه بأن يأتى معها ويحتل جسدها، لتنقله إلى توم هاردى، قبل أن يبدأ الشرير عمله ويسيطر على العالم.

وإن كان جمال الجزء الأول كما قلت فى أنه لم يغفل الواقع، وجعل الاشتباك موجوداً وحاضراً طوال الأحداث بين الشخصيات والناس العاديين حولهم، فإن الجزء الثانى قرر مخاصمة الواقع تماماً فى نصفه الثانى بالكامل، فقد نقل المعركة فى النهاية إلى قصر بعيد، حيث قرر الشرير أن يقيم زفافه على حبيبته فى حضور جميع الأشخاص الذين يكرههم ليعذبهم، مصطحباً حبيبة توم هاردى، ليجبره على الظهور ويتخلص منه، وكذلك الشرطى الذى فقأ عين حبيبته فى معركة قديمة، ويأتى توم هاردى ومعه فينوم وتدور المعركة الكبرى، مستغرقة كالعادة كثيراً من الوقت، لدرجة تشعر معها بملل كبير، وتنتهى طبعاً بانتصار توم هاردى وفينوم وظهورهما أخيراً فى نزهة على شاطئ بعيد!

فى الجزء الأول الأكبر من حيث الوقت "140 دقيقة" لم أشعر بأن هناك شيئاً زائداً، بل إننى تمنيت لو يطول دقائق أخرى، بينما فى الجزء الجديد كنت أتمنى انتهاء الفيلم بأسرع ما يمكن رغم أنه لم يتجاوز "95 دقيقة". فى الجزء الأول كانت هناك خلطة جميلة بين الكوميكس والواقع، بينما فى الجزء الجديد شعرت بأننى تم اصطحابى عنوة داخل صفحات قصة "كوميكس لا اعتبار فيها للواقع أو لتفاصيل كان يمكنها أن تنقل هذا الكوميكس إلى عالم السينما المختلف وأطيافه الجميلة، وأتمنى أن يضع صناع الفيلم أيديهم على مشاكل الجزء الجديد حتى لا يدمروا بأنفسهم سلسلة بدأت عملاقة وناجحة.