البث المباشر الراديو 9090
مرصد الأزهر
أصدر مرصد الأزهر تقرير يحلل من خلاله دلالات الانتصار على الإرهاب بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى بإلغاء حالة الطوارئ.

وقال مرصد الأزهر إن مصر عاشت فترات صعبة من تاريخها خلال الفترة الماضية، وبالتحديد بعد ثورة 30 يونيو عام 2013، حيث كثرت الأعمال الإرهابية لا سيما مع تنامى نفوذ التنظيمات المتطرفة فى العديد من البلدان العربية، والذى كان له تأثير واضح على مصر، الأمر الذى أصبح تحديًا كبيرًا أمام الدولة المصرية وقيادتها خلال الفترة الانتقالية بقيادة المستشار عدلى منصور، وإلى أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مقاليد الحكم فى مصر عام 2014، لذا كان واجبًا على الدولة أن تسلك كل السبل المتاحة لمواجهة التحديات الأمنية ومحاربة التطرف والإرهاب، وقد تنوعت هذه الأساليب ما بين استراتيجيات عسكرية وأمنية، وأخرى فكرية وتوعوية.

وتابع المرصد أنه بالنسبة للمواجهة العسكرية، فقد قدَّم فيها أبناء القوات المسلحة والشرطة العديد من النجاحات الكبيرة التى سُطرت بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة، كما اقتضت هذه المواجهة استحداث أجهزة وقوانين لمجابهة آليات هذه التنظيمات المتطرفة وأجنداتها فى تخريب الدول وإعاقة عملية البناء والتنمية، ومن أبرز المواجهات العسكرية التى خاضتها القوات المسلحة ضد الإرهاب، العملية الشاملة "سيناء 2018".

وكان إنشاء المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف والذى أنشئ عام 2018، من ضمن الإجراءات التى اتخذتها الدولة فى هذا الصدد، وكذلك قانون الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، إضافة إلى فرض حالة الطوارئ فى البلاد منذ شهر أبريل 2017، مع تجديدها كل 3 أشهر، ولا يخفى على أحد كيف كانت هذه الإجراءات وغيرها عاملًا مُهمًّا فى دحر قوى الشر والقضاء على العناصر الإرهابية واجتثاث جذورهم، كما تنوعت الأساليب العسكرية والأمنية فى مواجهة الإرهاب ما بين أساليب لها سمة الاستمرارية أو الوقت الطويل، مثل الإعداد العسكرى القوى، واليقظة الأمنية، وأخرى لها سمت المرحلية أو الوقت المحدد، مثل قانون الطوارئ.

ومدَّدت الدولة هذا القانون بقدر الحاجة، إلى أن أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى، الإثنين، 25 أكتوبر 2021، إيقاف العمل بهذا القانون، حيث نُشر عبر الصفحة الرسمية للرئيس السيسى على "فيسبوك": "يسعدنى أن نتشارك معًا تلك اللحظة التى طالما سعينا لها بالكفاح والعمل الجاد، فقد باتت مصر بفضل شعبها العظيم ورجالها الأوفياء واحة للأمن والاستقرار فى المنطقة".

ولهذا القرار العديد من الدلالات، إضافة إلى رسالة الأمن والاستقرار الواضحة فى تصريحات الرئيس، تتلخص فى الآتى:

1- تحتل مصر مكانة كبرى بين الدول التى تسعى للسلام، وتعمل على استقرار الأوضاع فى المنطقة، حيث حرصت الدولة المصرية، فى كل أزماتها، على اللجوء إلى الحوار والمفاوضات، لتقريب وجهات النظر وحماية حقوق الدولة على اتجاهاتها الاستراتيجية كافة، مع توفر الخيار العسكرى لديها، إلا أن حرصها على السلام والحوار خلق حالة من الهدوء والسلم فى سياستها الداخلية والخارجية.

2- يؤكد القرار على النجاحات الكثيرة المحققة فى مواجهة التطرف والإرهاب، وهذا النجاح لم يكن ليتحقق إلا بالتكاتف والاصطفاف خلف القيادة الوطنية، وضرورة التنمية والتعمير التى تزحف على الإرهاب فى أوكاره ومخابئه، فتمحوه وتمحقه، وكذلك العمل على المواجهة الفكرية والتوعية الشاملة التى شارك فيها الأزهر الشريف بقدر كبير.

3- يدلل وقف العمل بقانون الطوارئ على قوة الدولة وأجهزتها الأمنية؛ إذ يعكس ذلك القوة الأمنية والاستخباراتية التى تتربص بكل عدو للوطن وتقف حائط صد منيع أمامه قبل الإقدام على أى عمل من شأنه الاعتداء على الأمن أو تقويض السلم المجتمعى فى ربوع الجمهورية.

4- إن أكبر دليل على وصول مصر إلى درجة كبيرة وإلى نجاح باهر فى مواجهة التطرف والإرهاب هو إلغاء قانون الطوارئ، مما يعنى أن الداخل المصرى الآن أصبح آمنًا تمامًا، وليس معنى هذا أنه لن يكون هناك تحديات محدقة من جماعات العنف والإرهاب، وإنما ما نقصده هو أن قرار تخلِّى الدولة عن مد قانون الطوارئ مرة أخرى والذى بالتأكيد مبنى على معلومات دقيقة ودراسات وأبحاث عميقة؛ هذا ينبئ أن الدولة المصرية لا تزال تحقق انتصارات كبرى فى شهر الانتصارات على قوى الشر وجماعات الإرهاب، يأتى هذا بالتوازي مع استراتيجية الدولة فى مجال التنمية والحقوق والحريات، والذى يقود بشكل مباشر إلى توجيه ضربات استباقية لمروجى الأكاذيب وأبواق الفتنة وعناصر الإرهاب.

ومن جانبه، يثمن مرصد الأزهر هذه الخطوة التى لها العديد من الدلالات الإيجابية ويبارك هذا النجاح للقيادة المصرية والشعب المصرى، فإنه يؤكد أن مصر تسير نحو المستقبل والجمهورية الجديدة بخطى ثابتة تجعل منها نموذجًا يحتذى به فى المجالات كافة.

حفظ الله مصر ورئيسها وشعبها وجنودها البواسل من كل سوء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز