مرتزقة ليبيا
يشكل سحب المرتزقة من ليبيا وتشكيل قوة أمنية موحدة تحديا كبيرا ليس فقط لهذه الدولة، بل لكل دول الجوار، إذ يمكن أن تشكل البلاد الغارقة فى الفوضى قاعدة لكل أعمال التمرد، كما تخشى أيضا دول أوروبا من تسلل هؤلاء المرتزقة إليها عبر سواحل ليبيا خاصة وأن هذه الجماعات، تفضل المغامرة عبر البحر للوصول إلى إيطاليا بحرا، ثم أوروبا، وهذا ما تخشاه دول التكتل الأوروبى.
خطر مرتزقة ليبيا على دول الجوار
كما أنه من المؤكد أن يثير استمرار وجود المرتزقة أزمات فى لبيبا، بما فى ذلك عودة القتال، ويمكن أن تؤدى إلى التأثير على سير العملية الانتخابية المقررة فى ديسمبر المقبل.
هذا ما أكده أيضا المجلس الرئاسى الليبى، إذ قالت الناطقة باسم المجلس نجوى وهيبة، إن سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا يتطلب تعاوناً وإشرافا دوليا، بعكس ملف الانتخابات والمسار السياسى الذى يتطلب توافقا وتعاونا ليبياً لنجاحه.

وأضافت وهيبة فى تصريحات صحفية، خطر المقاتلين الأجانب على دول الجوار بجانب ليبيا، وتابعت "منطقة الساحل تعانى توترات ووجود المرتزقة والمقاتلين الأجانب خاصة فى الجنوب الليبى هو خطر كبير".
وأشارت إلى أن هناك العديد من المقترحات التى طُرحت حول خروج المرتزقة، لكن رغم ذلك ليس هناك مقترح معين جرى التوافق عليه حتى الآن، مؤكدة أن هذا الأمر يتطلب تعاونًا وإشرافًا دوليًا.
وبينت وهيبة أن تفعيل الاتفاقية الأمنية المشتركة مع السودان والنيجر وتشاد، باعتبارها خطوة تمكن من التعامل مع فئة من الفئات والفصائل الموجودة فى ليبيا، ومنها المعارضة التشادية.
وشددت وهيبة على ضرورة استكمال خروج المرتزقة والقوات الأجنبية قبل الانتخابات العامة فى ليبيا والمقرر عقدها فى 24 ديسمبر المقبل.
تحذيرات أممية
كذلك، حذر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يان كوبيش، من أن التقدم بشأن القضية الرئيسية المتمثلة فى سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا قد توقف وأن استمرار وجودهم يشكل تهديدًا ليس فقط لليبيا ولكن على المنطقة الإفريقية بأسرها.

وقال كوبيش، إن الأحداث الأخيرة المقلقة فى تشاد المجاورة، التى تم إلقاء اللوم على المتمردين فى مقتل الرئيس إدريس ديبى إنتو، هى تذكير بالصلة بين الوضع الأمنى فى ليبيا والأمن والاستقرار فى المنطقة.
وأضاف "يعزز التنقل الكبير للجماعات المسلحة والإرهابيين وكذلك المهاجرين لأسباب اقتصادية واللاجئين، الذى يتم غالبًا من خلال قنوات تديرها شبكات إجرامية منظمة وغيرها من اللاعبين المحليين عبر الحدود غير الخاضعة للرقابة، مخاطر زيادة انعدام الاستقرار والأمن فى ليبيا والمنطقة".
ومن جانبها، جددت مصر أيضا التأكيد على ضرورة خروج المرتزقة من ليبيا، وذلك خلال استضافتها أمس، لاجتماعات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5)، لوضع خطة وآلية محددة لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا استعدادًا لإجراء الانتخابات المقررة فى 24 ديسمبر المقبل.
مصر تجدد التأكيد على ضرورة خروج المرتزقة من ليبيا
وأكد سامح شكرى، وزير الخارجية، خلال لقائه مع المبعوث الأممى يان كوبيش، الأهمية البالغة التى توليها مصر لخروج كل القوات الأجنبية، فضلًا عن المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وما يُمثله ذلك التواجد الأجنبى من تهديد واضح للسيادة الليبية، إضافة إلى تأثيره المُباشر على أمن دول الجوار الليبى والاستقرار الإقليمى.

وقال السفير أحمد حافظ، المُتحدث الرسمى لوزارة الخارجية، إن شكرى أكد ضرورة أن تُفضى أى تحركات دولية فى هذا الشأن إلى خروج كافة أشكال التواجد الأجنبى بالتزامن وبلا استثناء أو تفرقة، فضلًا عن أهمية تنسيق الجهود من أجل اتخاذ موقف حاسم تجاه استمرار انتهاك بعض الأطراف حظر توريد السلاح إلى ليبيا.
وأضاف أن اللقاء تطرق إلى ضرورة التحسب من أى سعى لتأجيل عقد الانتخابات فى موعدها المُحدد، نظرًا للتداعيات السلبية لذلك على أمن واستقرار ليبيا، وإطالة أمد الأزمة، وترسيخ الانقسام وانعدام الاستقرار السياسى والأمنى.
وعلى الرغم من جميع المطالبات الإقليمية والدولية بضرورة خروج المرتزقة، إلا أن العديد من المسؤولين والخبراء فى الشأن الليبى، حذروا من عدم خروج المرتزقة الأجانب من ليبيا بشكل "غير مدروس" وبدون تنسيق مع دول الجوار وجهات دولية، مؤكدين أن الأمر سيحمل مخاطر، وربما أعمال إرهابية جديدة، تستهدف دول الجوار، لا تقل عن تلك التى عانت منها خلال بقائهم.
عواقب الخروج غير المنظم
من جانبه، قال الباحث فى شؤون الحركات الإرهابية، عمرو فاروق، لموقع "سكاى نيوز عربية" إن ليبيا "تحولت من بعد 2011 لملاذ آمن لتنظيمات إرهابية، وعلى رأسها داعش والقاعدة وجماعة الإخوان، فضلا عن الجماعات المسلحة فى العمق الإفريقى خاصة تشاد"، فى إشارة إلى شراسة المقاومة المنتظر عند إخراجهم.

ولفت إلى أن أكثر الدول المتضررة من الخروج "غير المدروس والمنظم" هى دول شمال إفريقيا إلى جانب السودان، باعتبارها الأقرب جغرافيا، والتى عانت كذلك خلال وجودهم بتعرضها لتفجيرات من هذه الجماعات.
ونبه فاروق، إلى أن العقبة الرئيسية أمام خروج المرتزقة هى رفض الدول التى ينتمون إليها استلامهم، ولذا يجب مراقبة عملية التسليم والتسلم تحت رعاية دولية، إذ يتخوف الكثيرون من أن يلعب ملف المرتزقة دورا سلبيا فى مسار الحل السياسى الذى تشهده ليبيا، حيث أن استمرار وجود مرتزقة يملكون أسلحة ومدربون على القتال من شأنه أن يثير أزمات فى البلاد، ليس أولها التسبب فى عودة القتال، ولا آخرها التأثير سلبا على سير العملية الانتخابية المقررة فى أواخر العام الجارى.