البث المباشر الراديو 9090
هالة السعيد ـ وزيرة التخطيط
أكدت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن مشروع قانون التخطيط العام للدولة يعزز من قدرة الوزارة المعنية بشؤون التخطيط على القيام بوظيفة المتابعة والتقييم للخطط والمشروعات على المستويين المركزى والمحلى، ويلزم الوزارات والجهات التخطيطية على المستويات المحلية بتقديم تقارير المتابعة للمشروعات بشكل منتظم يضمن تعزيز الكفاءة والفاعلية.

جاء ذلك خلال مناقشة وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية لمشروع قانون التخطيط العام للدولة، اليوم الثلاثاء، أمام لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ، بحضور المستشار علاء الدين فؤاد وزير شؤون المجالس النيابية.

وخلال الاجتماع، أشارت الدكتورة هالة السعيد إلى أهم مميزات مشروع القانون الجديد، المتمثلة فى الآتى: إنشاء مجلس أعلى للتخطيط والتنمية المستدامة برئاسة رئيس الجمهورية يكون هدفه التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية بالتخطيط والتنمية بما يمكن من تنفيذ استحقاقات استراتيجية التنمية المستدامة: مصر 2030، ويعظم من كفاءة وفاعلية العملية التخطيطية، إلى جانب تحديد الوثائق التخطيطية على المستوى القومى والإقليمى والمحلى وتوضيح العلاقة التكاملية بين المخططات العمرانية وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإحكام التناسق بين التنمية القطاعية والتنمية المكانية، كما يضع مشروع القانون الجديد مجموعة من المبادئ التخطيطية التى تعكس بشكل واضح الاستحقاقات الدستورية التى جاء بها دستور 2014 والتطورات التى شهدها علم التخطيط والممارسات الدولية الناجحة ومنها على سبيل المثال الاستدامة، التنوع، المرونة، التنمية المتوازنة، المشاركة والانفتاح على المجتمع، تشجيع الابتكار.

وأضافت السعيد أن مشروع القانون يتسق مع مواد الدستور ذات العلاقة بنظام الإدارة المحلية واللامركزية، حيث يمكن المشروع الوحدات المحلية من إعداد خططتها التنموية على المستويات المختلفة، كما يعطيها الحرية والمرونة اللازمتين لتنفيذ هذه الخطط، ويشجعها كذلك على تعبئة المزيد من الموارد المالية وتوجيهها للمشروعات الاستثمارية التنموية، علاوة على أن مشروع القانون أولى أهمية كبرى لأسباب تعثر المشروعات الممولة من الخزانة العامة.

وتابعت أن المشروع أكد عدم إدراج أية مشروعات دون التأكد من توافر الأراضى اللازمة لتنفيذها وخلوها من أية نزاعات قضائية، كذلك أكد ضرورة توافق وتكامل المشروعات الممولة أجنبيا من قروض أو منح مع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

وأوضحت السعيد أن مشروع القانون حدد المنهجية التخطيطية المفصلة لإعداد الخطط على المستوى القومى والإقليمى والمحلى مع تحديد الأدوار التى تقوم بها كافة الأطراف ذات العلاقة بشكل واضح ومنضبط، ومنح مشروع القانون المرونة اللازمة للوزارات والهيئات ووحدات الإدارة المحلية للمناقلة المالية بين المشروعات الاستثمارية، وذلك لسرعة الانتهاء منها وزيادة كفاءة الإنفاق العام، وذلك وفقا للضوابط التى أحال المشروع فيها إلى اللائحة التنفيذية.

وأشارت إلى أن أهم ما يميز مشروع هذا القانون أن عملية إعداده جاءت بالتنسيق مع كافة الوزارات والجهات المعنية وفى مقدمتها وزارة التنمية المحلية حيث تم تشكيل لجنة بالتنسيق بين وزارتى التخطيط والتنمية المحلية للتأكد من وجود اتساق وترابط بين قانون الإدارة المحلية وقانون التخطيط العام، فمشروع هذا القانون يهدف فى النهاية لتنظيم عملية التخطيط فى الدولة بالكامل، ويسعى لتنسيق أدوار مختلف الجهات وتكاملها.

واستعرضت السعيد جهود الدولة لتطوير منظومة التخطيط عموما، مؤكدة أن العمل على إصدار قانون التخطيط العام للدولة يتوازى معه سعى وجهود حثيثة من قبل الدولة لتطوير شامل لمنظومة التخطيط التنموى فى مصر، تقوده وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بالتنسيق مع كافة الوزارات والجهات المعنية، وترتكز عملية تطوير منظومة التخطيط على عدد من المبادئ والأسس الرئيسية أهمها: الحرص على النهج التشاركى فى عملية التخطيط بإشراك كافة الأطراف أو من نطلق عليهم المثلث الذهبى للتنمية (الحكومة – القطاع الخاص – المجتمع المدنى) التخطيط من أسفل إلى أعلى بما يسهم فى التحديد الدقيق لاحتياجات المواطنين، ومثال على ذلك ما يتم فى تنفيذ مبادرة حياة كريمة بتوزيع استمارات لتجميع البيانات تمهيدا لتحديد المشروعات، علاوة على التخطيط المبنى على الأدلة سواء بربط عملية التخطيط بقواعد البيانات مثل قاعدة بيانات المواليد والوفيات، وكذلك برصد الفجوات التنموية الموجودة فى القرى والمحافظات، وتوجيه الاستثمارات لمعالجة هذه الفجوات والاختلالات.

وأضافت السعيد أن المبادئ تتضمن أيضا دعم الإطار المؤسسى لعملية التخطيط والمتابعة، وبدأ ذلك بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1146) لسنة 2018 باستحداث وتطوير ستة تقسيمات تنظيمية بجميع وحدات الجهاز الإدارى للدولة من بينها وحدة التخطيط الاستراتيجى والسياسات، وتستهدف ذلك التأكيد على مبادئ التخطيط الاستراتيجى والتقييم والمتابعة والرقابة، حيث جاءت وزارة التخطيط فى مقدمة الوزارات التى أنشئت وحدة للتخطيط الاستراتيجى تقوم على موازنة البرامج والأداء، إلى جانب حوكمة عملية التخطيط سواء للجهات أو للبرامج والمشروعات الجارى تنفيذها، بالحرص على اتساق الجهود المبذولة لتنفيذ هذه البرامج سواء من قبل الحكومة أو القطاع الخاص أو المجتمع المدنى ولتعظيم الاستفادة من كل الجهود كما هو الحال فى تنفيذ مبادرة حياة كريمة (التنسيق مع دور القطاع الخاص والبنوك المصرية).

وأوضحت السعيد أنه لأول مرة تم وضع صيغة أو معادلة تمويلية عادلة لتوزيع الاستثمارات، تم إعدادها بالتنسيق والتعاون مع الوزرات المعنية وشركاء التنمية المحليين والدوليين، ويتم من خلالها توزيع برامج التنمية المحلية والاستثمارات بالاعتماد على عدد من المؤشرات مثل: الكثافة السكانية – مؤشرات الفقر- مؤشرات البطالة – والفجوات التنموية، مشيرة إلى تنويع مصادر التمويل بتشجيع مشاركة القطاع الخاص فى مشروعات التنمية والاهتمام بقياس الجدوى الاقتصادية للمشروعات التنموية المنفذة، بإنشاء وحدة دراسات الجدوى والشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدنى فى وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

وسلطت السعيد الضوء على التوطين المحلى لأهداف التنمية المستدامة لتعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للمحافظات والأقاليم المصرية، وتوجيه الاستثمارات فى إطار الخطة العامة للدولة بشكل أكثر كفاءة وفاعلية، مع التركيز على المحافظات التى لديها فجوات تنموية أكبر وفقا لفكرة الاستهداف.

ونوهت إلى تطبيق منهجية خطة البرامج والأداء: والتى تتوسع الدولة فى تطبيقها بداية من خطة العام المالى 2017/2018، وساعدت فى إحداث نقلة نوعية فى محتوى الخطة، لتكون خطة تنمية مستدامة شاملة، وساعدت فى أن تتضمن الخطة مؤشرات أداء تنموية بخلاف المؤشرات التى تقيس دقة التخطيط المالى، بالإضافة إلى منظومة متابعة الأداء الحكومى "أداء": وهى منظومة إلكترونية مبنية على منهجية خطة البرامج والأداء، تتضمن نماذج ومنهجيات وأدوات موحدة وملزمة لكافة الجهات الحكومية، وتستهدف الارتقاء بجودة أداء الجهاز الحكومى وضمان التقدم فى تنفيذ المستهدفات الطموحة للدولة، وتعمل كذلك على توفير أدوات فعالة تمكن الحكومة من رصد ومتابعة وتقييم أداء كافة أجهزة الدولة، وترتبط بالموازنة العامة للدولة بما يضمن كفاءة تخصيص الموارد، وتكون أساسا علميا محفزا على التميز الحكومى والمؤسسى.

وأشارت الدكتورة هالة السعيد إلى دمج أبعاد الاستدامة البيئية فى مشروعات التنمية، بإدراج البعد البيئى فى كافة المشروعات الاستثمارية فى خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، حيث تم الاتفاق بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزارة البيئة على تحقيق 30% من المشروعات الاستثمارية لمفاهيم الاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر، على أن يتم زيادة هذه النسبة لتصل إلى 50% خلال الأعوام الثلاثة القادمة، من أجل الاستخدام الرشيد للموارد وبما يساهم فى تحقيق استراتيجية التنمية المستدامة، حيث يجرى العمل على إعداد كتيب إرشادى يتضمن المعايير البيئية العامة وكذلك فى القطاعات التخصصية المختلفة، بالتعاون مع الخبراء والمعنيين، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية لكل الوزارات المعنية اعتبارا من الأول سبتمبر 2020، وذلك لشرح هذه المعايير وتطبيقها.

وأضافت السعيد أنه يأتى قبل كل ذلك الاهتمام بإشراك المواطن فى جهود تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتشجيع المشاركة الإيجابية من قبل المواطن فى تنفيذ ومتابعة برامج التنمية التى تنفذها الدولة، ولذا تصدر وزارة التخطيط "خطة المواطن" أو "دليل المواطن لخطة التنمية المستدامة" فى كل محافظة، بهدف تحقيق الشفافية وتشجيع المشاركة المجتمعية وتعزيز جهود التوطين المحلى للتنمية المستدامة، فيوضح هذا الدليل ملامح خطة التنمية المستدامة وحجم الاستثمارات المخصصة لكل محافظة وتوزيعاتها القطاعية، وتماشيا مع متطلبات العصر والتطورات التكنولوجية ولزيادة التواصل بين الدولة والمواطن خاصة فئة الشباب، أطلقت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تطبيق على الهاتف المحمـول هو تطبيق "شارك 2030" لتوعية المواطن بالبرامج والمشروعات التنموية ومؤشرات أداءها، وليوفر أداة فعالة لتمكين المواطن من المتابعة الدورية لجهود وبرامج تحقيق التنمية فى الدولة.

وفيما يتعلق بالخطوات التى قطعها المشروع، أوضحت السعيد أن مشروع قانون التخطيط العام للدولة قد عرض على مجلس الوزراء الموقر بجلسة رقم (101) المعقودة فى 20/12/2017 وقد أبديت بعض التعليقات التى تم الأخذ بها وقرر المجلس الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون مع الأخذ بملاحظات وزارة المالية وعرضه بالجلسة التالية، ثم أعيد عرض المشروع على مجلس الوزراء بجلسته رقم (102) المعقودة فى 28/12/2017 ومن حصيلة المناقشات قرر المجلس الموافقة على المشروع، وأحيل إلى مجلس النواب.

وأضافت السعيد أنه بناء على كتاب وزير التنمية المحلية رقم 1/1995 المؤرخ 26/9/2018 تم تشكيل لجنة للتنسيق والتكامل بين مشروعى قانون الإدارة المحلية والتخطيط العام للدولة، وذلك بموجب القرار رقم 115 لسنة 2018، وأنهت اللجنة أعمالها بعد أن تم إزالة أوجه التعارض وتم التنسيق والتكامل بين المشروعين، وأعيد عرض مشروع القانون – فى ضوء التعديلات التى تمت من خلال اللجنة سالفة البيان- على مجلس الوزراء بجلسته رقم (73) المعقودة بتاريخ 8/1/2020، وقد قرر المجلس بتلك الجلسة الموافقة على المشروع واتخاذ إجراءات الاستصدار، وأرسل المشروع مرة أخرى إلى مجلس النواب وتم مناقشته بالفعل – على مدار عدة جلسات - بلجنة الخطة والموازنة بالمجلس بحضور ممثلين عن بعض الوزارات الذين تم دعوتهم من قبل اللجنة الموقرة، وأثناء المناقشة تقدم بعض من النواب أعضاء اللجنة ببعض التعديلات والتعليقات التى انصبت فى مجملها على حسن إدارة عملية التخطيط العام للدولة بالتنسيق والتشاور مع كل الوزارات والجهات المعنية وذلك من أجل خلق منظومة تخطيطية تعتمد على اللامركزية وذلك إعمالا للمادة رقم (176) من الدستور المصرى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً