رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى
وشارك فى الجلسة الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولى، وهشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، ونيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة، والمستشار محمد عبد الوهاب، الرئيس التنفيذى للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
وألقى رئيس الوزراء خلال مشاركته كلمة رحب فى مستهلها بالدكتور فهد الدوسرى، رئيس مجلس إدارة المصرف العربى للتنمية الاقتصادية فى إفريقيا، وبالعديد من الشخصيات الاقتصادية والمالية من المنطقتين الإفريقية والعربية، وبالسفراء، وممثلى هيئات ومنظمات التمويل العربية والإقليمية والدولية، المشاركين فى الملتقى، معربا عن سعادته بحضور هذا الملتقى المهم، الذى يسعى لتعزيز أطر التجارة العربية الإفريقية، والعمل على إعطاء دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية، بما يسهم فى توطيد العلاقات التى تربط بين الشعوب.
وتوجه رئيس الوزراء، خلال كلمته، بالشكر للمصرف العربى للتنمية الاقتصادية فى إفريقيا على جهوده المبذولة فى تنظيم هذا الملتقى، وما يضمه من نخبة من الحضور المتميز، معربا عن أمله فى أن يسهم هذا الحدث فى دفع التعاون الاقتصادى فى مختلف المجالات، وخاصة فى مجالات التجارة، بما يعكس الإمكانات والقدرات الهائلة فى بلدان المنطقة.
وأشاد مدبولى، فى هذا الصدد، بالجهود التى يقوم بها المصرف لتدعيم التعاون الاقتصادى والمالى والفنى بين الدول الإفريقية ودول العالم العربى، وذلك من خلال آلياته التى تعمل على زيادة المساهمات فى التنمية الاقتصادية بالدول الإفريقية، وتشجيع مشاركة رؤوس الأموال العربية فى التنمية الإفريقية، وتوفير المعونة الفنية اللازمة للتنمية فى إفريقيا، حيث بلغت مخصصات المصرف خلال عام 2020 ما نسبته 27% لتطوير التجارة والقطاع الخاص فى ذات العام، وهو ما يؤكد حرص المصرف واهتمامه بدعم التجارة العربية والإفريقية.
ونوه رئيس الوزراء إلى الدور المحورى للقطاع الخاص فى دفع الصادرات وزيادة معدلات التبادل التجارى بين العالم العربى وقارة إفريقيا، مشيدا فى هذا الصدد بالقطاع الخاص المصرى، ودوره الحيوى فى تنفيذ المشروعات الكبرى فى مختلف القطاعات، والخبرة التى اكتسبتها الشركات المصرية، من خلال تنفيذها هذه المشروعات الكبرى.
وذكر أن العالم كله يعانى من جائحة كورونا، وتداعياتها، وما نتج عنها من مآس إنسانية وأزمات اقتصادية واجتماعية وأزمة مالية جديدة ذات وقع أكبر من الأزمة المالية لعام 2008، مضيفا أن هذه الجائحة أدخلت الاقتصاد العالمى فى حالة من الركود الشديد، وذلك لأن الانتشار السريع لهذا الفيروس مثل ضربة موجعة للاقتصاد العالمى، الذى كان قد بدأ يشهد حالة من الانتعاش والتعافى من الأزمة المالية السابقة، لافتا إلى أن ذلك يستدعى تضامنا وتنسيقا أفضل لسياسات مواجهة هذه الجائحة بين كل دول العالم.
وأوضح رئيس الوزراء أن الاتجاه لإدارة تبعيات الأزمة عن طريق إدارة الطلب فقط لن يكون له الأثر الإيجابى فى الأجل الطويل، ولن يحقق الاستدامة المنشودة لاقتصاداتنا الناشئة، قائلا: "من هذا المنطلق أدعو جميع الدول الإفريقية والعربية أن تتجه نحو سياسات إدارة العرض وزيادته عن طريق عدم الاكتفاء بالتبادل التجارى، ولكن بعقد تحالفات استراتيجية بين اقتصاداتنا الواعدة يتم من خلالها الاستخدام الأمثل لمواردنا المتنوعة من موارد طبيعية وموارد بشرية ومصادر للطاقة تمكننا من زيادة إنتاجيتنا فى القارة السمراء والعالم العربى وتزيد من تنافسية اقتصاداتنا وتجعلنا أكثر استدامة وصلابة فى مواجهة الأزمات وتضمن لشعوبنا فرص عمل متجددة".
ودعا رئيس الوزراء، خلال كلمته، جميع المشاركين فى فعاليات الملتقى، إلى حضور تجمع قمة الكوميسا، الذى سوف تستضيفه مصر خلال الأسابيع القادمة لمناقشة العديد من الأمور المهمة التى تحقق طموحات دولنا.
وأشار مدبولى إلى أن مصر تبنت نهجا طموحا لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وأثبتت أنها دولة قوية ومرنة فى مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المختلفة، لافتا فى هذا السياق، إلى أن الحكومة تبنت برنامجا شاملا للإصلاح الاقتصادى تضمن اتخاذ تدابير تشريعية ومالية وهيكلية، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار، بالإضافة إلى تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى والمتنوعة، التى من شأنها وضع مصر على الخريطة العالمية اقتصاديا، ويأتى على رأس تلك المشروعات إنشاء المدن الجديدة، ومنها العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع تنمية وتطوير محور قناة السويس، ومشروعات استصلاح الأراضى، والعديد من المشروعات العملاقة الأخرى.
وأكد رئيس الوزراء أن نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى، وإشادة المؤسسات الدولية بما تحقق من إصلاحات، إنما يمثل الآن نموذجا يحتذى به، قائلا: "لدينا خبرات متعددة، وتجربة تنموية واعدة يسعدنا أن نتشارك بما حققناه فيها، من نجاحات، مع أشقائنا من الدول العربية والإفريقية".
وأضاف مدبولى أن جذب الاستثمارات يتطلب بنية أساسية متطورة، وأن مصر تمكنت بكل عزم وإصرار من توفير بنية أساسية لا تقتصر على خدمة جهود التنمية المحلية فقط، بل تتعداها إلى خدمة التنمية فى القارة الإفريقية كلها، موضحا أن شبكة الطرق القومية التى تم إنجازها عبر البلاد تتكامل مع شبكات طرق موجودة أو يمكن إنشاؤها فى دول الجوار، مؤكدا على الاستعداد للمشاركة فى إيجاد بنية أساسية داعمة للتنمية فى إفريقيا، اتساقا مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، وإيمانا من مصر بأن التنمية هى مفتاح السلام والاستقرار فى كل دول العالم.
وفى ختام كلمته، وجه رئيس الوزراء الشكر لجميع القائمين على تنظيم الملتقى على جهودهم، وخص بالشكر المصرف العربى للتنمية الاقتصادية فى إفريقيا؛ لاختياره القاهرة لاستضافة الملتقى الثانى للتجارة العربية الإفريقية، متمنيا العمل معا لتحقيق تنمية شاملة ودائمة وإيجاد شراكات جادة بين الدول العربية والإفريقية.