البث المباشر الراديو 9090
جرائم آبى أحمد فى تيجراى
رغم مرور أشهر عديدة على معارك إقليم تيجراى، إلا أن الوضع الإنسانى فى الإقليم الواقع شمال إثيوبيا مستمر فى التدهور، حيث يواصل رئيس الوزراء آبى أحمد، ارتكاب أبشع المجازر بحق الإثيوبيين فى الإقليم خلال المعارك الدائرة بين قوات الجيش مع جبهة تحرير تيجراى، فأصبح الوضع على الأرض أكثر قسوة من أى احتمالات لإنكاره.

هذا ما أكدته تقارير الأمم المتحدة، والتى فضحت جرائم آبى أحمد فى إقليم تيجراى، إذ قال مارتن جريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة فى حالات الطوارئ، إن تضور الناس جوعًا حتى الموت فى إقليم تيجراى المحاصر "وصمة عار فى ضميرنا".

حرب أهلية ومجاعة

وأضاف "جريفيث" فى تصريحات لوكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية، أن ذكريات مجاعة الثمانينيات فى إثيوبيا، والتى أودت بحياة مليون شخص وصدمت العالم، ما زالت حية فى ذهنه، متابعا: "نأمل بشدة ألا تتكرر هذه المجاعة فى الوقت الحاضر".

حرب إثيوبية وإبادة جماعية فى تيجراى

واستطرد: "هذا الأمر يبقى السكان مستيقظين طوال الليل ويثير القلق بشأن ما إذا كان الوضع السابق سيتكرر فى المستقبل القريب".

ووصف جريفيث، مشاهد الحرمان داخل تيجرى، حيث تجاوز معدل سوء التغذية الآن 22% قائلًا: "هذا تقريبًا المعدل الذى رأيناه فى الصومال عام 2011 فى بداية المجاعة الصومالية"، والتى أودت بحياة أكثر من ربع مليون شخص.

وأضاف جريفيث أن 10% فقط من الإمدادات الإنسانية المطلوبة وصلت إلى تيجراى فى الأسابيع الماضية، متابعا "السكان يأكلون ورق الشجر والجذور والزهور والنباتات بدلًا من الوجبات العادية، ونقص الغذاء هذا سيعنى أن الموت يقترب من السكان هناك".

جرائم آبى أحمد فى تيجراى

كذلك، اتهم تحقيق لمكتب المفوض السامى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجيش الفيدرالى الإثيوبى بارتكاب جرائم ضد الإنسانية داخل إقليم تيجراى، عند اجتياحه شهر نوفمبر الماضى، حسب ما نشرت وكالة "رويترز".

الجيش الإثيوبى

وقال التقرير الذى نشر بعد الإعلان الأخير للحكومة الإثيوبية بفرض حالة الطوارئ نتيجة لقرب قوات تحرير تيجراى من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أن الجيش الإثيوبى ارتكب جرائم ضد الإنسانية فى إقليم تيجراى شملت اغتصابات جماعية، قتل للمدنيين، وتهجير قسرى لمدنيين سلميين.

وأشار التقرير إلى عمليات تعذيب للمدنيين فى إقليم تيجراى قامت بها مليشيات تابعة للحكومة الإثيوبية شملت عمليات تشويه وبتر للأعضاء.

وبحسب سجلات طبية اطلعت عليها شبكة "سى إن إن" الأمريكية، وشهادات مسجلة لضحايا وأطباء، تتعرض نساء الإقليم للاغتصاب الجماعى والتخدير ووسائل متعددة لإصابتهن بالعقم، كما تعرضت إحدى الضحايا لقيام الجنود بوضع حجارة ومسامير فى عضوها التناسلى.

ووفقا للتقارير الدولية، فأن استخدام "الاغتصاب" بحق نساء إقليم تيجراى كسلاح من جانب قوات الجيش الإثيوبى يبدو وكأنها سياسة ممنهجة وليست مجرد حوادث فردية.

نساء تيجراى

انتهاكات للقانون الدولى

من جانبها، نددت المفوضة السامية لحقوق الإنسان فى الأمم المتحدة ميشال باشليه بـ"وحشية قصوى" تطغى على النزاع فى إقليم تيجراى خلال عرضها نتائج تحقيق أجرى مع الإثيوبيين وخلص إلى احتمال وقوع جرائم ضد الإنسانية ارتكبها كل الأطراف.

وأكدت باشليه فى جنيف أن خطورة الانتهاكات التى رصدناها تؤكد ضرورة محاسبة المسؤولين عنها مهما كان المعسكر الذى ينتمون إليه، وأجرى التحقيق بشكل مشترك بين مكتب باشليه والمفوضية الإثيوبية لحقوق الإنسان التى أسستها الحكومة الاثيوبية، وشمل النزاع الذى تشهده البلاد منذ سنة.

وأفاد التقرير: "ثمة أسباب معقولة تدفع للاعتقاد بأن كل أطراف النزاع فى منطقة تيجراى ارتكبوا، بدرجات متفاوتة انتهاكات للقانون الدولى لحقوق الإنسان والقانون الإنسانى الدولى وقانون اللاجئين الدولي، قد يشكل بعضها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وندد التقرير مستندا إلى شهادات، بـ"هجمات عشوائية" ضد المدنيين وإعدامات خارج إطار القضاء واعمال تعذيب وخطف وتوقيفات عشوائية أو حتى أعمال عنف جنسية ونهب.

حملة تطهير عرقى

وكانت منظمة العفو الدولية، أصدرت تقريرا فى أغسطس الماضى، أكدت فيه أن الجيش الإثيوبى إلى جانب الجيش الإريترى وميليشيات الأمهرة، ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، خلال حربهم ضد إقليم التيجراى الواقع شمال إثيوبيا والتى بدأت فى نوفمبر من العام الماضى، حيث اختطفت قوات الجيش الإثيوبى القتلى والمصابين من مشافى "توجوبا"، مدعية أنهم جميعًا من مسلحى جبهة تحرير تيجراى، ورفض الجيش الإثيوبى السماح للمنظمات الحقوقية للوصول إلى موقع الحادث حتى يتثنى لهم اخفاء آثار جريمتهم بحق المدنيين بحسبما نقلته وكالة "رويترز" عن شهود عيان.

أزمة تيجراى

كذلك، كشف تقرير سرى داخلى لدى الحكومة الأمريكية حصلت عليه صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن المسؤولين الإثيوبيين ومقاتلى المليشيات المتحالفة معها تقود حملة لتطهير عرقى منهجى فى تيجراى.

وتصاعد التوتر فى إثيوبيا خلال الأيام الأخيرة بعدما سيطرت قوات تيجراى على مدينتى "كومبولوتشا" و"ديسى" الاستراتيجيتين قبل أيام، مما استدعى حالة من الاستنفار داخل الحكومة الفيدرالية التي حثت المواطنين فى العاصمة الإثيوبية على التسلح لمقاتلة قوات تيجراى المتجهة صوب أديس أبابا، وسط فشل الجهود الدولية الرامية إلى فرض وقف لإطلاق النار. 

وتكبدت أديس أبابا خسائر تقدر بـ 2.3 مليار دولار منذ اندلاع الصراع فى تيجراى فى نوفمبر 2020، لكن هذه التكلفة لم تأخذ فى الاعتبار الإنفاق العسكرى أو فقدان سبل العيش والوفيات والإصابات بين المدنيين، فضلا عن فقدان ساعات من الإنتاجية الاقتصادية بسبب فرار المدنيين من الخطر.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً