البث المباشر الراديو 9090
جرائم آبى أحمد فى تيجراى
تفاقم الوضع الكارثى فى إثيوبيا، ودخلت البلدة الإفريقية ذات العرقيات المتعددة إلى حالة حرب أهلية متعددة الأطراف، بما يهدد بقاء إثيوبيا كدولة موحدة، إضافة إلى حالة من الفوضى المدمرة على الأرض بعد تخبط حكومة أديس أبابا وانحيازها العرقى ضد مصالح إثيوبيا.

ورغم القصف الجوى المستمر والمكلف ماديًا الذى شنته حكومة أبى أحمد على إقليم تيجراى فى شمال إثيوبيا منذ عام تقريبًا، إلا أن قوات الجيش الإثيوبى منيت بهزيمة موجعة على الأرض، فلم تكن قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى قادرة على استعادة أرضها فى تيجراى فقط، وإنما زحفت إلى أقاليم مجاورة وطردت جيش أبى أحمد الفيدرالى من إقليم أمهرة، وتزحف حاليًا باتجاه العاصمة أديس أبابا، لتأديب رئيس الوزراء الإثيوبى نفسه.

عداء شخصى وإقرار بالهزيمة

وفى إقرار ضمنى بالهزيمة، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد، فرض حالة الطوارئ فى البلاد، مناشدًا المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية فى أديس أبابا لتجاوز ما وصفه بـ"المحنة" التى تشهدها البلاد.

إلا أنه بمرور الوقت، لم يستطع أبى أحمد موارة أهدافه التسلطية وعدائه العرقى والشخصى لقومية التيجراى التى حكمت إثيوبيا لثلاث عقود قبل وصوله إلى الحكم، فأعلن مؤخرًا رغبته فى تطهير البلاد منهم، واصفًا العرقية الإثيوبية التى تتجاوز إحصائيتها 7.7 ملايين نسمة فى البلاد، بأنهم إرهابيين.

آبى أحمد على رئيس وزراء إثيوبيا

تعبئة شعبوية.. تخبط الحكومة الإثيوبية

وفى ذروة التخبط الإثيوبى، دعا أبى أحمد مواطنى العاصمة أديس أبابا والأقاليم المجاورة إلى التسلح بكافة أنواع الأسلحة لمواجهة قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى، التى بدأت زحفها نحو العاصمة الإثيوبية بعد السيطرة على عفر وأهم مدينتين فى إقليم أمهر "ديسى وكومبولشا".

وبدعوته الغير مسؤولة وإعلان التعبئة الشعبوية، يُدخل أبى أحمد، الحاصل على نوبل فى السلام، بلاده إثيوبيا إلى نفق مظلم ومأساوى من الحرب الأهلية، لا سبيل لإنتهائها إلا بانتهاء الوجود الإثيوبى نفسه، أو نهاية عرقيات عن بكرة أبيها.

تلك الدعوة لحمل السلاح شعبويا بين أبناء الوطن الواحد أصبحت دليلاً دامغًا على جريمة ارتكبها أبى أحمد بحق إثيوبيا، وقد أثارت غضبًا دوليًا، ما دفع منصتى التواصل الاجتماعى "تويتر" وفيسبوك" إلى حذفها، ووصفها كنشورات تحض على العنف والكراهية، بما لا يليق مع قواعد منصات التواصل الاجتماعى.

حرب إثيوبية وإبادة جماعية فى تيجراى

الدول تجلى رعاياها من إثيوبيا

التخبط الإثيوبى والحرب الأهلية والعراقية الدائرة هناك، دفعت العديد من الدول لإجلاء رعاياها على الفور، والتحذير من السفر إلى إثيوبيا، فطالبت دول أمريكا وروسيا والسعودية وآخرين رعاياهم بمغادرة إثيوبيا على الفور، وسط تردى الوضع الأمنى نتيجة المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية وجبهة تحرير إقليم تيجراى، وتدهور البيئة الأمنية فى إثيوبيا بشكل كبير فى الأيام العديدة الماضية مع استمرار تصعيد النزاع المسلح والاضطرابات المدنية فى أمهرة وعفر وتيجراى.

كما حذرت موسكو الروس من السفر إلى هناك نهائيًا بسبب سوء الوضع الاجتماعى والسياسى، خصوصا بعدما قامت السلطات الفيدرالية الإثيوبية بتقييد جزء كبير من الطريق السريع A2 الذى يربط أديس أبابا بالمدن الواقعة فى الشمال، ما أدى إلى اضطرابات وتقطعت السبل بالمسافرين وبات السفر غير مسموح به بشكل عام.

طرد إثيوبيا من «أجوا»

وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن، عزمها على إلغاء تصنيف إثيوبيا من الدول المستفيدة من قانون النمو والفرص فى إفريقيا، المعروفة باسم "أجوا"، وهو النظام الذى كان يتيح للإثيوبيين الوصول إلى الأسواق الأمريكية دون رسوم إضافية، وذلك بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التى مارستها أديس ابابا بحق التيجراى.

أسرى الجيش الإثيبوبى لدى تيجراى

إثيوبيا على المحك

ومن جانبه، أعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، عن قلقه بسبب التطورات الأخيرة فى البلاد، وتلويح جبهة تيجراى بالزحف نحو العاصمة أديس أبابا، داعيًا إلى إجراء حوار وطنى شامل لحل الأزمة فى إثيوبيا.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: "الأمين العام للأمم المتحدة يشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف وإعلان حالة الطوارئ فى إثيوبيا"، مشيرا إلى أن استقرار البلاد والمنطقة أصبح على المحك.

من وضع كارثى إلى حافة الهاوية

كذلك، أكدت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، يوم الأربعاء الماضى، أن الصراع القائم فى إثيوبيا يدفع بالوضع الإنسانى الكارثى بالفعل فى ​​المنطقة إلى "حافة الهاوية"، داعية جميع الأطراف المشاركة فى الصراع المتصاعد فى تيجراى إلى وقف القتال على الفور.

وقالت باشليت: "المخاطر جسيمة، وبعيدًا عن استقرار الوضع، فإن هذه الإجراءات الواسعة للغاية - والتى تشمل سلطات واسعة للاعتقال والاحتجاز - ستعمل على تعميق الانقسامات، وتعرض المجتمع المدنى والمدافعين عن حقوق الإنسان للخطر، وتؤدى إلى صراع أكبر وتزيد المعاناة الإنسانية القائمة بالفعل"، داعية إلى إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، حسبما نقلت صحيفة "مودرن ديبلوماسى" الأمريكية.

نساء تيجراى

عنف وحشى

وفى ظل متابعة المجتمع الدولى للوضع المقلق فى إثيوبيا، دعت السيدة باتشيليت إلى تحقيق العدالة والحقيقة من أجل متابعة أسر الضحايا بطريقة شفافة.

وفى تصريحات للصحفيين فى جنيف، عند إطلاق تقرير بشأن انتهاك حقوق الإنسان فى نزاع تيجراى، قالت المفوضة الأممية، باشليت: "تعرض المدنيون فى تيجراى للعنف الوحشى والمعاناة"، مؤكدة أن "فريق التحقيق المشترك كشف عن العديد من الانتهاكات والتجاوزات، بما فى ذلك القتل غير القانونى والإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والعنف الجنسى والاغتصاب، والانتهاكات ضد اللاجئين، والتهجير القسرى للمدنيين".

ويستند التقرير الأممى إلى ما يقرب من 270 مقابلة سرية مع ضحايا وشهود، وأكثر من 60 اجتماعًا مع مسؤولين اتحاديين وإقليميين، حيث يغطى الفترة من 3 نوفمبر 2020 حتى يوم 28 يونيو الماضى، أى منذ بدأ أبى أحمد حربه ضد إقليم تيجراى.

جرائم حرب

وأشارت باشيليت إلى ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنسانى وقانون اللاجئين، والتى قد يرقى بعضها إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، على أساس أن الضحايا لا تشارك فى القتال.

وأشارت المفوضة الأممية إلى مقتل "عائلة من أربعة أشخاص فى آيدر، بالعاصمة ميكيلى، عندما قصف منزلهم من قبل قوات الجيش الإثيوبى المنزل، دون أى مبرر عسكرى واضح".

كما أشارت باشليت إلى بعض الروايات المروعة التى حصل عليها المحققون ومن بينها ما حدث لامرأة تبلغ من العمر 26 عامًا، من آديت، تعرضت للاغتصاب من قبل الجنود الإثيوبيين أمام ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات"، إلى جانب القتل بالمناجل وإلقاء الأشخاص المصابين فى النار.

وإلى جانب ذلك، كشف معدو تقرير المجلس الدولى لحقوق الإنسان عن "تحديات أمنية وتشغيلية وإدارية" فى الوصول إلى جميع أجزاء تيجراى، حيث لم يتمكن أفراد المفوضية السامية للمجلس من زيارة مناطق عديدة، بما فى ذلك ميكيلى، وشرق تيجراى بمنطقة ووكرو، وجنوب شرق تيجراى بمنطقة سامرى، والمناطق المجاورة، وجنوب تيجراى (ألاماتا ، وبورا ومايشو) ، وتيجراى الغربية فى "دانشا، وحميرة وماى كادرا"، وباهر دار وجوندار فى منطقة أمهرة.

أزمة تيجراى

وحشية مفرطة

وأكدت باتشيليت أن الصراع فى تيجراى اتسم بوحشية مفرطة، لافتة إلى الهجمات التى شنتها القوات الإثيوبية والتيجراى ضد المدنيين والشهادات المروعة للعنف الجنسى التي روتها 30 امرأة ناجية، نصفهن تقريبا تعرضوا لجريمة الاغتصاب الجماعى.

وتشير صحيفة "مودرن ديبلوماسى" إلى قلق دولى بشأن 400 ألف شخص ما زالوا يعيشون فى ظروف المجاعة، وسط النقص الحاد والمستمر فى الغذاء، مع تعثر إيصال المساعدات إلى تيجراى. وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان: "إن خطورة وبشاعة الانتهاكات والتجاوزات التى وثقناها تؤكد الحاجة إلى محاسبة الجناة من جميع الأطراف".

ووثق التقرير الأممى تدمير أكثر من 15 منشأة مدنية فى ميكيلى خلال قصف إثيوبى على تيجراى يوم 28 نوفمبر 2020، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 29 مدنيًا، وإصابة ما لا يقل عن 34 آخرين"، إضافة إلى مقتل 15 فى قصف بالمدفعية على مناطق مأهولة بالسكان فى حميرة.

لاجئون من تيجراى

اللاجئون مضطهدون

إلى جانب ذلك، يكشف التقرير عما تعرضت له مساكن التيجراى من عمليات نهب وسطو من قبل القوات الإثيوبية فى بداية الصراع فى نوفمبر 2020، علاوة على إجبار مئات الآلاف على الفرار من مناطق، وتحولهم إلى لاجئين فى دول مجاورة دون مأوى، واختفاء المئات من الأشخاص دون معرفة مصيرهم فى ظل جحيم الحرب الأهلية.

ويوثق التقرير كيف أُجبر الصراع آلاف المدنيين على الفرار بعد "عمليات قتل واغتصاب وتدمير ونهب للممتلكات، وخوف من هجمات انتقامية، ونتيجة للهجمات العرقية والهجمات القائمة على الهوية"، لا سيما فى تيجراى الغربية.

كما أشارت إلى أن التهجير القسرى بسبب الحروب المتفرعة من الصراع الرئيسى، خصوصا بعد الحرب بين التيجراى والأمهرةة، حيث شمل التهجير القسرى عرقية الأمهرة فى ماى كادرا، وتلاه تهجير انتقامى واسع النطاق ضد عرقية التيجراى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز